زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة بقلم_مجموعة من الأدباء والنقاد في قصة«لوسيفر» للكاتبة: "عواطف محجوب"


 

قراءة الأستاذ: "لخضر توامة"

•••••

لوسيفر،،

قصة جميلة في سردها وعباراتها المنمقة بشتى الصور البيانية والبديعية، لوحة فنية يعجب بها ويشتريها ويعلقها على الحائط، ومن كثرة التحديق فيها يخيل إليه أنها تتحرك، يقوم ويقترب منها فيجد أنه واهم فيتركها، لكنه يسمع أصوات ويظن أن الشيطان يسكنها ولما نام واستيقظ كان أول حاجة ينظر إليها هي اللوحة فوجدها تهتز قام إليها فإذا بوجه شيطان يملأ الإطار فيقتر بوجهه ويتلقى ضربة تفقده الصواب. لكن كيف إمام يصلي بالناس ويهتم بالفن وخاصة الرسم؟! مالهدف من هذه القصة؟ 


الكاتب لما يكتب قصته فهو يعالج مشكلة ما في المجتمع، أو يوجه نظر المجتمع إلى قضية ما، فالإمام الذي يقوم بهذه الحركات لمجرد أنه يريد أن يكون إماما رسميا، فهو بعيد جدا، فالكاتب صنع من الحدث الذي وقع في أحد المساجد قصة وأضاف إليها قضية اللوحة وما شابهها من وسائل لتزيين البيت، إشارة منه أنّ هذه الصور التي يضعها الناس على جدران بيوتهم للتزيين قد تكون مؤذية لأهل البيت، فالقصة يسودها غموض رغم أن اللغة التي كُتبت بها لغة جميلة، إلا أن لا هدف منها والله أعلم.

______

قراءة الأستاذة: "خلود برهان"

•••••

لوسيفر،،

قصة جميلة رمزية تشرح الصراع الذي تعيشه النفس البشرية بين مغريات اللذات التي يعرضها الشيطان عليها وبين قيم الفضيلة التي يلفها صاحب هذه النفس حول نفسه لإخفاء نزعاته وشهوته للجنوح عن القالب الذي قولب نفسه فيه كرجل دين يؤم الناس في المسجد..


يعيش المتدينون في حالة صراع مع ذواتهم عندما تكون هناك نقائص في فهمهم للدين بصورة صحيحة؛ مما يجعلهم في الخفاء يشذون مع أنفسهم حالمين بارتكاب الخطأ وكأن ذلك يشفي غليلهم و يشعرهم بأنهم انتقموا من محاصرة التعاليم الدينية لهم. 

علما أن الدين إذا تم فهمه بصورة صحيحة فهو منتهى الحرية والانشراح، وهو ابتعاد الروح وسموها ونزاهتها عن صغائر الشهوات البالية 

لكن مع الأسف نجد نموذج بطل القصة مكررا في الواقع كثيرا وفي مختلف الأديان مع الاحترام البالغ لقداسة الدين واختلافه عن تصرفات معتنقيه مهما كان ذلك الدين..


بالنهاية نجد أن بطل القصة يخضع للشيطان ويشتري لوحة المراة والرجل ويوغل في تاملها حتى تبدو متحركة..

يعيش صراعا مع ذاته حتى يدخل مخربا مكان عبادته..


القصة تعبر عن حاجة بعض المتدينين إلى إعادة النظر إلى ذواتهم من الداخل لتأهيلها وفهم علاجها لأن الدين لا يعني حرمان النفس وكبتها إلى درجة الوصول التحرش.


القصة بجمال سردها ومتانة أسلوبها وتفصيل شرحها لتخبطات الذات مع ذاتها عند ارتكاب الخطأ تلمس جانبا مهما من جوانب المجتمع بحيث تطرح إشكالية سببت المآسي في مجتمعاتنا، وانتهت بالتطرف وانتهاك حرمان الدين تحت مسميات لا علاقة لها البتة بالدين وتعاليمه.


كل الشكر لكم وللمبدعين والكاتبة المذهلة المبدعة في التصوير الداخلي لما يحدث في الأرواح- أتمنى التوفيق للجميع.

_____

قراءة الأستاذة: "روضة الدخيل"

••••••

لوسيفر،،

قصّة قصيرة تتحدّث عن خفايا الإنسان والصّراع الخفيّ بين المعتقد الموروث والهاجس المكتسب حين يصل الإنسان في صراعه النّفسيّ إلى الذّروة فينكر العقل الباطن السّلوك موجّها إيّاه إلى طرف آخر لأنّ الوعي يرفض رغبات دفينة تضخّمت في اللّا وعي لينتصر الجانب المظلم لوسيفر رغم التمسك بالعقيدة والتعاليم السامية؛ حيث قام بارتكاب أفعال فاضحة استنكرها وحاول إلصاق التّهمة بالآخرين وبقي مطاردا بعقدة الذنب التي أعادت الصور القبيحة أمامه مرّة إثر مرّة.


وفي النّهاية ظهر بطل القصة كمريض بانفصام شخصيته الأولى رجل دين، و الثّانية شيطان!


قصّة جيّدة عرّت حقائق خافية من داخل الإنسان الحائر بين الموروث والمكتسب/كلّ التّوفيق للقاصة عواطف محجوب.

______

قراءة الأستاذة: "ليلى الحافظ"

•••••

القصة جميلة جدا من ناحية السرد واللغة وتسلسل الأحداث.

إنها صراع النفس البشرية مابين نوزع الخير ونوازع الشر.

إنه المنولوج الداخلي في الحديث مع النفس.

هو شيخ جامع يؤم المصلين ويعظهم المواعظ الدينية؛ إلا انه ينحرف بنفسه التواقة للحرام!

كيف يشتري لوحة الشيطان؟

أي هاجس سيطر عليه؟

كم لاحظ ما تصوّر له نفسه من أشياء رآها من خلال اللوحة؟


أراد التخلّص منها فرماها في الحاوية ولكن اللوحة ورسومها تطارده وتعود إليه!

لأن في أعماقه يميل لما يراه في اللوحة.

ثم يذهب إلى الجامع وينثر الكتب ويبعث محتوياته وقرائينه

ماهو الهدف؟

هل ليبرئ نفسه من من الشيطان أم ليلقي التهمة على غيره ويبقى هو إمام الجامع؟


القصة رائعة.. هي الصراع بين الخير والشر، بين التزمت والابتذال.

بورك الكاتب والناشر/تحياتي للجميع.

______

قراءة الأستاذة: "نشوه أحمد حسين"

••••••

لوسيفر،،

القصة جميلة، استخدم فيها الكاتب الكثير من المحسنات البديعية والتشبيهات والمجاز، لكنه لم ينتبه إلى الترابط بين الجمل ببعضها البعض فأصبت بالتشتت. 


وقد نجح الكاتب في استخدام الكثير من العبارات الملفتة بينما لم ينجح في الأخرى، كما لم يهتم بالهمزات.

 كلمة بالقرب كنت أرى أنه لابد من تكملتها..

 ‏ ‏

 ‏نجح الكاتب في اختيار العنوان والبداية والنهاية ووضع مرادفات بعض الكلمات.

 ‏_____

 ‏

«لوسيفر»

•••••••••

هل يشتريها؟ لم يستطع فعل أيّ شيء، لا التحرّك ولا المضيّ سوى التّحديق فيها بشغف. شدّت ناظريه وملكت قلبه كأنّه لم ير مثلها قطّ. جذبته تلك التّفاصيل والملامح التّي فيها. هو الذّي أفنى عمره يَلْحِيه كلّما جلس وقام، أكل وشرب، نام واستيقظ. 


يحذّر النّاس منه قبل وبعد كلّ صلاة، لا بد من غلبته وسدّ كلّ طريق أمامه ورجمه من أجل جنّة عرضها السّماوات والأرض. فهل يشتري لوحة للشّيطان الآن؟

سدّد ثمنها وعاد رئبالا من فرط التّفكير فيها. ليس لها من مكان مناسب يعلّقها عليه سوى الجدار المقابل فوق جهاز التّلفاز، ستكون طوال الوقت في مواجهته. 


رنا إليها بشغف وهو لا يدري ما سرّها الذي سلب لبّه.

حفظ خطوطها وتفاصيلها ودرجة كلّ لون فيها، تشرّب تلك الملامح المستقرّة فيها. غاب قليلا وعاد إلى جلسته قبالتها، أحسّ كأنّها تهتزّ وتتحرك، فرك عينيه وقام مقتربا منها بتركيز شديد لكنّه لم يلحظ شيئا، عاد إلى قعوده وبمجرد جلوسه عادت اللّوحة تهتزّ قليلا إلى الجانبين وصوت ضحك يتجلّى صداه في المكان لا يعرف مصدره. لم يخف، لم يرتبك بل ردّد في خاطره: " الجنّ أمم مثلنا، لعلّ أحدهم أعجبته اللّوحة كما أعجبتني فأراد اللّهو معها قليلا". ونام.


استيقظ واللّوحة تطلّ عليه من عليائها، استدار نحوها مستقرّا على جنبه. طالعها بشغف فإذا به يرى صاحبها السّاكن فيها يثبّت قسرا فتاة إلى الخلفية البيضاء بيد وبيده الأخرى يكتم صراخها، وحالما هدأت مقاومتها قليلا، انبرى يقبّلها عنوة وهي تحاول أن تشيح وجهها عنه بينما يده تتوغّل في أنحاء جسدها.


دنا الرّجل من الحائط والدّهشة تعقد لسانه فحانت نظرة من الشّيطان إليه، توقّف الأخير عمّا يفعله، واقترب حتى ملأ رأسه الغريب إطار اللّوحة وضجّ ضاحكا ممّا جعل الرّجل يرتجّ، ثمّ أشار إليه بالاقتراب أكثر ففعل منقادا. لم يفق إلاّ والشّيطان يركله ركلة شديدة على وجهه طرحته أرضا ثم يختفي ويترك خلفه اللّوحة بياضا خاويا.


تعوّذ من الشّيطان وبسمل كعادته، دعا أن يكون من المتطهّرين التوّابين وبدأ الوضوء عند حوض الاغتسال، منحنيا قليلا أسبغ الماء على أطرافه ثمّ استقام ورفع يديه ليمسح على رأسه. حانت منه التفاتة إلى المرآة المثبّتة أمامه مباشرة، تأمّل وجهه رأى كأنّ تغييرا ما طرأ على ملامحه، ثمّة شيء غريب في عينيه لم يره من قبل.


اشرأبّ عنقه نحو المرآة وتوجّس يغزو قلبه وعقله. شعر كأنّه يُجذب إلى عمق دوّامة لولبيّة بسرعة قصوى لا يقدر على مقاومتها، يتخبط فيها بلا هوادة وينحدر، ينحدر وينحدر حتى يسقط في اللّوحة الشّاغرة المعلّقة على حائط غرفة الجلوس. ثمّ كأنّ صعقة كهربائية أصابته، جعلته يعود إلى مكانه أمام حوض الاغتسال مترنحا.


لم يفهم ما حصل معه، وبدأ يعيد الوضوء وأطرافه ترجف، أخيرا أنزل ساقه اليسرى من الحوض لكنه لم يقدر على تجاهل المرآة أمامه أكثر، نظر مرغما إلى وجهه المنعكس وسؤال يعصف به، تلك الملامح التّي تخالط ملامحه أين يعرفها يا ترى؟. اللّعنة على هذه الذّاكرة، هذا ليس وقت مناسب تخونه فيه وهو يقف موقفا غريبا لا تفسير له. ومضى ليؤمّ الصّلاة لكنّه قبل خروجه انعطف ونزع اللّوحة من مكانها. حملها معه وألقاها في حاوية القمامة المركونة بالقرب.


لم يطلب من المصلّين سدّ الخلل وعدم ترك مجال لدخول الشّيطان كالعادة بل انبرى مكبرا، صلّى بعجلة وانسحب لا يلوي على شيء. وجد نفسه مجددا أمام المرآة، تأمّل وجهه، تتبّع التّجاعيد، دقّق في ذلك البريق اللّامع بعمق مُقَله، وتساؤل واحد يتردد داخله بقوة، ملامح من هذه؟وجزم أنّه يعرفها من قبل. أجال طرفه فيما حوله حتى وصل الحائط الذّي يقابله، اتّسعت عيونه و قفز من شدّة الهلع وهو يرى اللّوحة معلّقة كأنّها لم تتحرّك قيد أنملة منه. كمن أصابته لوثة جنون اقتلعها بعنف من مكانها، ألقاها بقوّة أرضا وداسها بكلّ ما أوتي من إصرار، حتّى غدت بقايا نثرها بعيدا بركلة مجنونة.


صفق الباب خلفه، ذهب لا يلوي على شيء والظّلام مسيطر على عقله وروحه وكلّ شيء حوله. دلف بيت الصّلاة، باندفاعه المجنون أفرغ الرّفوف والخزانات من الكتب والمراجع ونسخ كثيرة من القرآن، طفق يرميها يمنة فيسرة وأحيانا يمزّق بعضها ويعضّ ما استعصى عن يديه. ثمّ مال يهشّم الثّريا الكبيرة المتدلّية من السّقف، لكن ذلك لم يكفه بل عمد إلى شفرة حلاقة وجرح يده بها، صوّر المحتويات المبعثرة وجرحه النازف ونشرها على موقع التواصل فيسبوك2. ثمّ اتّصل بالشّرطة.


توجّس حين لم يتمكّن من استعادة هاتفه الخلوي، تداعت المشاهد سريعا من ذاكرته، دروس تعليم القرآن، خلواته، محادثاته على المسنجر. لقد كان حريصا دائما فكيف يوقعه النّسيان هذه المرّة؟. ثغرة لعينة لم يفكّر فيها.. غاص قلبه وجلا.


حاول أن يخفي توتّره بإغماض عينيه وهو يصف ملامح أحد الذين هاجموا الجامع مؤكدا أنه لم يره بصفة واضحة فالضوء كان شاحبا وقتها. أكمل سرد تفاصيل الحادثة إلى لحظة اتصاله بالشرطة وقد أنهكه التّعب والخوف. خرج المحقق من الغرفة وعاد سريعا يحمل لوحة وملامح الدهشة ترتسم بوجهه ونظراته تتنقل بينها وبين الجالس قبالته.


اقترب من الأخير وسأله بحسم: 

- أمتأكّد أنت أيّها الإمام؟

- ‏نعم، وأوجّه إليه أصابع الإتّهام.

- ‏ترغب في رؤية وجهه بوضوح أيّها الإمام؟

- ‏أتحرّق لرؤية لوسيفر شخصيا.

- ‏أدار المحقّق اللّوحة نحوه فكادت عيناه تنبثقان من محجريهما وهو يرى وجهه فيها مرسوما بدقّة عالية.

  ‏ =======

1-كلمة لاتينية تعني جالب الضوء وهو أحد الشخصيات الخيالية والعامل المضاد ضمن سلسلة ما وراء الطبيعة ويمتاز لوسيفر بجمعه بين الصفات البشرية والصفات الشيطانية.


2- في إشارة إلى حادثة جامع المرسى إذ تقدم إمام جامع عبد الرحمان بجبل الخاوي المرسى تونس فجر الجمعة 21/02/2020 لمركز الأمن لتقديم قصة عدلية تتعلق بتعرض الجامع إلى محاولة سرقة من داخله وبعثرة محتوياته من قبل مجهولين ولاذوا بالفرار وبتعمق الأبحاث اعترف الإمام بتعمده الإضرار بمحتويات الجامع بعد مغادرة المصلين بعد صلاة العشاء وقام ببعثرة الكتب والمراجع الدينية بقاعة الصلاة وتهشيم الثريا المثبتتة في بيت صلاة المسجد واعترف بعودته إلى المسجد حوالي الثالثة والربع فجرا واعتدى على نفسه ثم اتصل بالعاملين في المسجد وأوهمهم بالسيناريو وتولى تنزيل صور المحتويات المبعثرة على موقع التواصل الإجتماعي من أجل تهويل الحادثة ولفت نظر السلطة إلى ضرورة تعيينه رسميا إماما وبتفتيش هاتفه تم التفطن إلى محادثة يقوم فيها بمغازلة فتاة وبالتحقيق مع الفتاة المعنية اعترفت بتحرش الإمام بها فتم فتح قضية أخر في الغرض.


•••••••

الكاتبة «عواطف محجوب»

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية