بلا موعدٍ تأتينَ
............ مثلَ القصائِدِ
فتَرقُدُ سُمّاري وتَصحو رواقِدي
تُفَلِّينَ أحلامي البريئاتِ
مثلما تُفَلَّى بناتُ الفكرِ في كَفِّ ناقِدِ
فيَخْضَرُّ ثَوبُ الوقتِ
تلقاءَ بَسمةٍ
ويَصْفَرُّ حقلُ الدمعِ فوقَ الوسائِدِ
ويَبردُ من عينيكِ ما كانَ لاهبًا
ويَدفأُ من كفيكِ حِضنُ المَقاعِدِ
ويبدأُ فَصلُ السَّعدِ
من حيثُ تنتهي فصولُ النوى الحمراءُ
بنتُ المواقِدِ
أيا كلَّ ما يَحلو لعيني وأحرفي
قَطَعتُ ثلاثيني وما اشتدَّ ساعدي
خَبَرتُ رماياتِ الوفاءِ
ولم أُصِبْ
سوى جاحدٍ يُفضي إلى ألفِ جاحِدِ
خلا بعضَ مَن لم يُفسِدِ الدهرُ ماءَهم
فَظلُّوا كما كانوا عِذابَ الموارِدِ
أراني وقد أودَعتُ في الناس مَوثِقًا
أعودُ إلى ذاتي بغيرِ فوائِدِ
كَمَن يزرعُ الآثارَ في الرملِ
جاهلًا بطَبعِ الصحارى
أمَّهاتِ البوائِدِ
أراني أزفُّ الخطوَ للدربِ ناسيًا
حِرابَ الجهاتِ السِّتِّ
سِتِّ المكائِدِ
أنا رائقٌ بالطبعِ كالماءِ
لَيِّنٌ
رَمَتْ بي رياحُ العصرِ في حِضنِ جامِدِ
يُؤاخذُني إنْ أهرَقَ الفَقدُ دمعَتي
وحَسبُكِ من سَوطِ النوى دمعُ فاقِدِ
أنا واحدٌ كالشامِ
والكونُ خَصمُهُ
فكيفَ يصيرُ الكونُ نِدًّا لواحِدِ
على أرضِ أشعاري بنى الحزنُ مجدَهُ
وشَيَّدَ فيها ناطحاتِ المَواجِدِ
وأوكَلَني بالدمعِ مُرًّا
كأنني بلغتُ من الأفراحِ سنَّ التقاعُدِ
تَعِبتُ ....
ولا ظهرٌ لديَّ يُقِلُّني
ولم ألقَ في جَبِّ الأسى مِن مُساعِدِ
تَعِبتُ كثيرًا
فامنحي القلبَ نظرةً
أشدُّ بها أزري وأروي مقاصدي
وزوري مِرارًا يا فديتُكِ
عَلَّني
أُخَلِّصُ من فَكِّ المراراتِ خالدي
ثقيلٌ دَمُ الساعاتِ من غيرِ صاحبٍ
كثقلِ لقاءٍ في نظامِ التَبَاعُدِ
••••••
أبو جاسم
