زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

من ذاكرة _ الأديب / مهاب حسين مصطفى _ في الفقرة الأسبوعية « من أوراق الذاكرة» { زمرة الأدب الملكية }


 



« من أوراق الذاكرة »


إعداد وتقديم: أ. جمال الشمري


تنسيق وتوثيق: أ. سامية عبد السعيد 


••••••••••


« أوراق من الذاكرة »


الأستاذ:  مهاب حسين مصطفى


•••••••••••


حائز على جوائز من نادي القصة وجريدة أخبار اليوم ومنتدى إحسان عبد القدوس وشهادة فخرية من منتدى الأديب الراحل نجيب محفوظ


معلم وقاص متمكن وناقد وداعم  للحرف والفكر وأهله 


لسرده لغة فريده ولحبكته وقصصه متعة وتشويق و حرفية قاص متمكن من أدواته وأسلوبه

 أدار العديد من مسابقات القصة القصيرة وكان حكما عدلا وناقدا نافذ البصيرة في رؤيته وتحليله للقصص بكل حيادية.


- هل للأماكن ذاكرة مثلنا، هل تتنفس وتحزن وتفرح مثلنا.. وإذا تقابلنا بعد سنوات هل تتعرف علينا، وتتشوق لرؤيتنا؟


كلية هندسة جامعة عين شمس:

أتذكر الكلية وميدان "عبدة باشا".


زاملتني لمدة عام، قبل أن نفترق. هي التحقت بقسم عمارة، وأنا بقسم هندسة مدنية. نظمت فيها شعراً، وخبأت ما في نفسي.. 

كنا نروح معاً بعد انقضاء اليوم، نجتاز طريقاً متعرجاً ضيقاً، مكتظاً بالدكاكين، والبيوت القديمة. حتى ينفرج لميدان واسع، تعود هي لمنزلها سيراً على الأقدام، وأظل أنا أرقبها حتى تختفي بين الناس، 

ثم أستقل المترو.. كنت أراها قمراً بعيداً محلقاً، ربوة عالية لايبلغها أحد.

بعد سنوات عديدة..

ساقتني قدماي للطريق القديم، شعرت بحنين جارف للمكان، كأنه صديقاً حميماً، وكأني سأجد "مهاب" القديم النقي الحالم، الذي لا أعرف أين ذهب، وغيبته الأيام!. 

وكأن دخان يفور من حولي، ويبث مواجعي..

لكن الطريق أصابه الجدري..

وتغيرت معالمه.. 

حتى الذكرى لم تعد ممكنة!.


مكتبة منشية البكري: 


لاأدري سر ولعي بارتياد المكتبة وأنا في هذا السن المبكر!.

طفل في إبتدائي. 

وكأنها تجتذبني بخيوط غير مرئية.

كانت المكتبة عبارة عن فيلا، مكتظة بالأرفف تحمل شتى أنواع الكتب.. 

ما الذي أغراني بمحاولة قراءة كتب الفلسفة بالذات دون غيرها؟، رغم أنه قد استعصى علي، بالطبع فهمها.. 

كأنني أبحث عن سر الحياة.. 

أسئلة لا أجد لها أجوبة،

عن شيء مخبوء لا أدري كنهه!.

تهدمت الفيلا.. وحل مكانها عمارة ضخمة، أسفلها جراج.. كلما مررت بها.. شعرت بغصة وتوق لأيام رحلت،

وغرقت في الظلام!


 مدرسة الطبري الثانوية:


عندما يدق جرس الفسحة، يهرع الطلاب إلى الفناء، يمارسون شتى أنواع اللهو البرئ، أما أنا فكنت أذهب لمكتبة المدرسة.

هناك..

 تعرفت على قصص نجيب محفوظ القصيرة، "تحت المظلة"، "خمارة القط الأسود"، " تحت المطر وغيرها..

انبهرت بهذا العالم الموازي، 

وحيرتني أسراره، وشخوصه، وفلسفته،

وعبق أمكنته، 

وخياله الجامح..

وتمنيت الغوص فيه.. 


الأسكندرية ماريا:


في طفولتي..

كنت أذهب إليها كل عام، مع العائلة، 

ثم مع أصدقائي، في أوقات الصيف.

كونت صداقة حميمية مع البحر، أتجول ليلاً عند الكبائن القديمة، أشهد سكونه الأبدي، وعزوفه عن الناس، 

نتكلم معا،

نتحاور، 

شهد عذابات نفسي، وحيرتها.. 

حين أزورها الآن..

اختفت الكبائن، واندثر الشاطئ، وبقيت علامات تدل على ماضٍ ولى،

شواهد على أننا مازلنا أحياء!.

أجلس مع صديقي الوفي الذي لايتغير.. يطمئن على أحوالي، أسأله عن سر بقائه، خلوده، لماذا لايفنى مثلنا، يضحك من سذاجتي، ولايجيب.


أأتنس بوجوده، بامتداده اللانهائي.. زرقته الصافية، أمواجه المرتطمة بصدادات الشاطئ في عنفوان. 

 نتذكر أياماً خلت..

 مكوثنا بالساعات في مساجلات لاتنتهي، لانسأم، وحتى يفرغ الحكي، ونبلغ منتهانا، أودعه، على وعدٍ بلقاء جديد.


لم أشعر معه بالوحدة أبداً..

التي تلازمني وأنا وسط الناس!.


•••••


مهاب حسين/مصر.



















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية