إيلاف،،
••••
اعتدنا على شعورِ الغُرْبةِ منذ فجرِ الرَّهف، وها أنتَ ذا تُكمِلُ منظومةَ التَّغريب، الليلُ في خلفية المُهجةِ عالقٌ بجِيدِ الأمل، والنهار في خلفية المشهد ما زال يَعُدُّ أشِعَّةَ الغيب واحداً تلو الٱخر، وأنتَ قاضٍ وجلَّادٌ ومَحكوم، أصدرتَ بَعدَ مداولةِ مُستشارَيكَ.. قلبٍ في صبابة و عقلٍ في غيابة، غُرباءُ بحُكمٍ مؤبَّد، سُجناءُ في صمتٍ مشدَّد.
ثُمَّ أعدمتَ الرحمةَ شنقاً على سُدَّة القدر، وتركتَ شُهُودَ الإثبات والنَّفي جَرحَى تحت أنقاض الحديث الٱبقِ من لحظةِ غفلة.
وما كان ذنبي إلا المسيرَ في واحات الانعتاق، وتحرِّيَ الظلِّ تحت سُودِ الأهداب، و سُبُلِ السلامِ الناعس بين جفنين وحَوَر، وذلكَ لعَمْرِي جُرمٌ عظيم.
واليوم..
قد زدتُ على حُكمكَ حُكماً بالتِّيه، أَسْرِي في ليلٍ سرمديٍّ بين وجوهِ التائهين، أطرقُ أبواب الماضي الصدئة، ثم أحتالُ على مرارة الصبر بكأسٍ فارغةٍ إلا من ثُمالة الوهم، ممزوجة باهتزاز السَّراب على وجه البيادي، وقطرةِ وجْدٍ نازفةٍ من عين المُستحيل، وما ضرَّ إنْ عشقتُ التيه إذ كان فيكَ وإليك، مستقرُّهُ ومستودعُهُ بين راحتيك.
••••
"سيد عفيفي"
