« الخواطر الفائزة بالمراكز الخمسة الأولى»
في مسابقة " رؤيا وقلم "
إعداد وتقديم: الأستاذة / منى عزالدين
••••••••••••
المركزالأول
« كنت تتقنين الخياطة »
••••••
كنت تغزلين من مواويلك الحزينة خيوطا ً طويلة لترتُقي بها قلوبنا المثقوبة، و لتجمعي مِزَقَ أرواحنا ..
ولكن ...
منذ رحيلك يا أمي تهشمتُ و تناثرت ملامحي في كل مكان؛ و أحتاج أن تخيطيني .. لأعود.
منذ رحيلك وكل الأشياء تحتاج إلى أصابعك و خيوطك ..
إن أسئلتي العارية بحاجة إلى أن تنسجي لها أجوبة تليق بلغز الغياب.
و بيتنا المكسور يناديك كي ترممي جراح سقفه .
منذ أن رحلت كل الأشياء سالت بعيدا...
حتى أقدامنا تحتاج إلى عتبات تقف عليها..
وأشجار الرصيف انتظرت كي تطرزي لها أوراق الخريف.
لماذا يا أمي مع رحيلك نسيت ما علمتِنِي ..
لم أعد احترف حياكة الجراح
منذ رحيلك لم أعد أمارس إلا الوقوف و الحزن،
لقد تعب زجاج الانتظار من حمل ظلي المنعكس على امتداده الطويل ..
سألني عدة مرات ان أبتعد كي يرتاح قليلا ..
لكنني لا أتقن الابتعاد ،و لا أعرف أين وضعتُ الذهاب ، و أين أضعتُ الإياب ، و نسيت في أي درج خبأت خطواتي التي جمعتها مؤونة لزمن الهروب ...
نعم يا أمي.
ها أنا ذا مثلك خيّاطة ماهرة .
أضم دموعي في إبر الوهم و أنسج أسطورة الحنين .. و أشيائي مارست الحزن مثلي؛
فهل تعرفين كيف تحزن الأشياء ؟
كيف تصدأ المعادن عندما تبكي و كيف تتقشر الجدران ؟
وكيف تستلقي الظلال متعبة على الأرصفة .
الآن يا أمي عرفت كم مهم لكل أنثى أن تحترف الخياطة!
كم مهم أن تحيك البسمات من الوجع
و تنسج من التعب سعادة خرافية
و تخيط من أشرعة الخوف ألحفة للدفء و الأمان ..
عرفت يا أمي بأنك أم ليست ككل الأمهات
حتى أشياؤك لبست صدأ الحداد ..
••••••
خلود برهان .. سورية.
_______
المركزالثاني
« تمزقنا الغربة »
••••••
على الدروب مزقت ملامحي ...وبدأت أكفاني تنسج ثوبها المشؤوم
أمسك بخيط لعلي أخيط به جراحي النازفة ....ولكن مقص الحقد يقطع علي الطريق...ذكرياتي و طفولتي وأحلامي المزينة بالياسمين ..
أجبرت على أن أرتدي ثوب الغربة المرقع بالذل والاهانة
بعد أن مزقوا كل العباءات المطهرة من مسك ترابي
أجمع الاشلاء المنثورة من هنا وهناك ....اغزل خيطا من تلك الأوردة المقطعة ...أتحمل وخز الابر الذي يثقب لحمي المتعب.. لأرى يدي تلتصق بجسدي من جديد
أنسج حلمي من روح وطني ...التي يحاولون اقتصاصها من الجذور
لكنهم نسوا أن الطين فينا نابض ولا يصدأ من كان منبته الشموخ
•••••
بدور سيف سورية
_________
المركز الثالث
« أنت إبنُ الأرض »
•••••
لن يُتعبَكَ التّراب .. أنتَ ابنُ الأرضِ وشامةُ حُسنٍ على خدّكَ الأيمنِ وزهرُ الليمونِ والزّيتون .. وبستانُ وردٍ ينهضُ كلَّ صباحٍ .. تُقبّلُهُ قطراتُ ندىً وتغريدةُ كناريّ وهديلُ حمام .. تتلعثمُ حنجرتُكَ ببعضِ كلماتٍ وأبجديّةِ عشقٍ وضحكاتِ طفلٍ .. تزدادُ حسناً ، ورونقُ ربيعٍ وجريانُ نهرٍ وشراع .. وأنتَ الواقفُ على كلِّ دروبِ الحياةِ تتحدّى .. لايهمُّكَ الصّدأُ الأسودُ على أبوابِ المقابر ... كذلك الخُطبُ الجوفاءُ على المنابر .. فأنتَ الفارسُ وأنتَ جريرٌ وزهير .. وأنتَ الشّاعرُ .. سهامُ جعبتِكَ قتلتْهم جميعاً .. وأحيتْ فيكَ تاريخَ مجدٍ .. وبقايا غيومٍ وشمسٌ وصدقُ مشاعر ..
•••••
معاد حاج قاسم. سورية.
_______
المركز الرابع
« شمس أخرى »
••••••
وأتيت.. حين ظننتُ قلبي قد صدِئ لكثرة الخيبات، فغسلت ترسبات القنوط من داخلي، كما يصنع الدمع بالقلوب المثقلة بأوجاعها!
وأشرقتَ كشمسٍ أخرى لا ينتظر الناس شروقها، فبلبلت مشاعري، وأقمت القيامة في كياني، وكنت علامةً لم أُبشر بها؛ فلم أُهيء نفسي لها، وأصبتني على حين غرة، دون أن تفكر بأنك وجعٌ لم يخترعوا له دواءً بعد!
وظننتك ستجمعني، وتخيط ندوب روحي بحبك، ولكن الأعاصير تبعثر ولا تجمع، وأنت عاصفةٌ ترمي بي لأقصى المعاناة تارة، وتُعيدني لرحاب السعادة تارةٌ أخرى، بتناقضٍ لا يُجيده إلا أديباً مُتقلب المزاج، كسماء بلادي في الصيف!
••••••
خولة الأسدي/اليمن.
_______
المركز الخامس
« لاشيء يذكر »
•••••
لا يلزمني الكثير من الأدوات والمراسيم لأعبر عما بداخلي،فمنذ ولادتي وتكويني أمشي على أشواك أحزاني ، لقد شربت روحي كل أوهام واقعي لكنها لم تصدأ رغم كل ما ينزف من جسدي
فيا أيتها الروح المصلوبة على أنين آهاتك هل أصبحت أنا جلّادك؟ الذي يجلدك بألف سؤال وسؤال..... لماذا؟
ولا مجيب إلا الصمت والفراغ
هذا الشعور الذي أصابه التعفن والقيح في رحلة الغربة والتهجير القسري ، حتّم علي المحافظة على ما تبقى من آدميتي ، فلجأت إلى وحدتي..لامبالاتي..تجاهلي..وأنا أهرب من كل شيء
أكثر ما أخافه هو أن أنعي إحساسي وأنا حي، ولكي أظل محترما وأنا أصارع وجودي يجب أن تحيك روحي بإبرة الفقد جراح الشوق لكي لا تصدأ إبرة الحنين وكلي يقول
لاشيء يذكر.
•••••
محمد رحمون / سوريا
_______
المركز الخامس
« خيط وأثر »
•••••
توقفت عجلة الحياة دونما روحي، ظلت عالقة في تراب الأرض توغلت جذورها حتى تشابكت، حاكت قصتي في أجمل لوحة.
شاخت بي السنون وأثر أقدامي محفورا بأرضي وبستاني، راحلة يحملها الزمن وأسفارا يتصفحها القادم من الأيام، اكتملت فيها قصيدتي الوردية، ربما تحتضر يوما لكنها الآن مازالت صامدة تلعق حبات المطر لتتورد من جديد.
أبياتها نسيج من صور وسطورها همس في حالك الليالي، وحروفها نبض من حياة حلوة كتبت لي، فليرحل من يرحل، من لا يرى صفحة وجهه في المرآة من لا يسمع صوته يخرج من حنجرته، من لا يسمع صراخا ولا يتحسس أملا ولا يزداد وهجا، فهو لا يحتاج إلى إنعاش ولا يحتاج إلى نبض ولا يحتاج إلى تضحية من خيوط الحرير تنسج جراحه، ليتركوني أرتب ألوان الحرير وأنسج منها غزلا يشتاق لنفسه، وعشقا ينام فوق وسادتي، وغراما أوجدني في عمقه، ، إرحلوا فأنا باقية رغم قسوة السنين التي حفرت خطوطها فوق جلدي، أنا باقية بسعادة طاغية.
•••••
زهراء المبارك- البحرين
_______
« لجنة التحكيم »
••••
أ. غفران سليمان
أ. بهية إبراهيم الشاذلي
أ. مجد أبو راس
أ. طارق غنوم
أ. خالد أمين
أ. أكثم جهاد
أ. عبير عزاوي
أ. Amy Ismail
أ. محمد تمام حسن
أ. فضل الأشقر
•••••
