زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

« اعتلال » _ بقلم: الأديب / سيد عفيفي


 


« اعتلال » 



وقد..

أوْصَيتُ قلمي بالاحتشامِ فلبِسَ عباءةَ الشَّجن، وطَفِقَ يَخْصِفُ من ورقِ الخريف على سَوْءةِ محبرتي حتى احتبستْ أنفاسُ المدادِ وغَلَتْ قطراتُه، وكان أشدُّ حروفهما سُفُوراً يومَ راوَدا الربيعَ عن زهرِهِ وتفاؤلِه، واشتمَّا عطرَ الخُزامى من تحتِ أعطاف الفراشات، برغمِ هذا الوجه الشاحبِ للجوريِّ بعدما فَطَمَهُ الشتاءُ عن صدْر الشمسِ إلا أنَّهُ ما زال يَسْتجدي الأملَ متظاهرا بالبكاء، دُمُوعُه لم تكنْ إلا قطراتِ ندىً باردة عذبة، كَمْ كانتْ خُطواتُ الوقتِ مُتثاقِلةً عند مَجْمَعِ الفصلين، حتى سلخَ أبريلُ وجهَ الشتاء ببعضِ كَذِباتِه، من رَحِمِ غيمةٍ تائهةٍ وُلِدَتْ تلكَ القصيدةُ النافِقة، بعد حَمْلٍ دامَ تِسْعَ سنين.

على شاطئ النَّهرِ يجلسُ ثلاثتُنا؛ أنا والبصيرة والقلم، نتعجَّبُ من خِدَاعِ دالياتِ العنب لبستِ الأخضرَ لتُقنِعَنا برغبتها في الستر، وهي تُضمِرُ الثمَلَ في خَفِيِّ الثُّمُر، عندما يُصافِحُ الربيعُ يَدَ الصيف.

 ما أجملَ الفوحَ القادِمَ من زهرةِ النَّارنج، لكنها كذلك تنتوي غَدْرَةً وهي تُسِرُّ إلى جارتها الليمونة؛ سوف أوسِعُهم مرارةً فلا تدَّخري حموضة، فأُهامِسُ قلمي..

(اسْطُرْ ما رأيتَ من خُدَعِ الزمانِ لِئلَّا تنطلي بعد اليوم على أولئك الأبرياء، أنذِرْهم بأنَّ خَلْفَ كل جَمالٍ خطيئةً، وأنَّ غُوَايةَ الألوانِ ستنبعِثُ عند حريقها رمادا، ونشْوةَ العطرِ تُعَرِّي العقلَ من لِباسِ الفهم، وغَضَّ الثِّمارِ سوف يَغُصُّ السُّمَّار، وأنَّ التُّرْبةَ واحدةٌ لكنَّها تُنبِتُ شتَّى الأزواج، فتَخيَّرْ لنفسكَ بذرةً تكونُ المُصلَّى والنُّسُك، مخضوضةَ الأغصانِ مِن القلفِ و الحُسُك، وأنَّ القُربَ والقُرْبَى لا يُقَرِّبَانِ الرِّفاقَ زُلْفَى، إذا عَزَّ الصِّدقُ فلن يُغْنيَ الوُدَّ نجوى...

ولا تَمتعِضْ لحادِثاتِ الليالي، فإنَّ اليومَ قد أكَلَ الأمسَ أكلا لمَّا، تماما كما سيفعلُ الغدُ به)

فقال القلم؛ كم ملأتَ أوراقاً على مَرِّ الزمن، فأيُّها كانتْ أعْجَب؟

فقلتُ؛ تلكَ ورقةٌ أُمْليَتْ عليَّ إذ بلغتُ المِئةَ وعشرين، كُتِبَتْ بمدادٍ من غفلة، رقصتْ على هامشِها ثُلَّة، ومَشتْ على مَتنِها الأيامُ سِراعا، حَكَمَتِ الماضيَ والحاضِرَ تِبَاعا، يَستنسِخُها الليلُ بلا توقف، ويُطالِعُها النهارُ دون شغف، وأُشْرِبَها الفَجرُ حَدَّ الغُصَّة، فلا مَرَّتْ فقتَلَتْ، ولا انزاحَتْ فأرَاحَت، تقتاتُ على ما نَجَا من فُتَات، ثُم تناسلتْ بين حُرُوفِها الذكريات..


صداها ما زالَ يُرَجِّعُ سَجْعَ اللامَات!



---------



سيد عفيفي










عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية