حَمَّالَةُ الحُبِّ لا حَمَّالَةَ الحَطَبِ
تِلكَ العَرِيشَةُ إذ كانَت تُحِبُّ أبِي
تُغرِى يَدَيهِ وتَجزِيهِ الهَوَى بِهَوًى
وتَغتَوِيهِ بِأقراطٍ مِنَ العِنَبِ
عَرِيشَةُ الدَّارِ كانَ الشَّهدُ في فَمِها
وكُنتُ أوَّلَ من ذاقَ الغَرامَ صَبِي
أبِي لَهُ قِصَّةٌ والكُلُّ يَعرِفُها
بِكُلِّ شَيءٍ لَهُ عِلمٌ كَبَعضِ نَبِي
كانَ الغَضوبَ إذا لَم أرتَجِل سُبُلاً
إلى المَرامِ وسَمحاً عِندَ مُنقَلَبِي
وكانَ يَسمَعُ ما أُفضِي بِهِ. ويَرَى
ما كُنتُ أُضمِرُ مِن صِدقٍ ومِن كَذِبِ
ووالِدِي كانَ سَقفاً أستَظِلُّ بِهِ
وعَنهُ آخُذُ ما ضَنَّت بِهِ كُتُبِي
أُرجُوحَتِي كانَ يُدنِيها ويَدفَعُها
ولَيسَ يَتعَبُ رُغمَ الهَمِّ والتَّعَبِ
ويَرفَعُ الرَّأسَ بِي. بَل كانَ يَرفَعُنِي
إذا نَجَحتُ وإن أخفَقتُ يَرفُقُ بِي
عَطاؤُهُ وكَأنَّ الكَونَ في يَدِهِ
ولا يَشِحُّ إذا أغلَظتُ في طَلَبِي
أزهُو بِنَفسِي على الدُّنيا بِلا سَبَبٍ
سِوَى بأنِّي إلى ذاكَ الفَتَى نَسَبِي
أقسَى مِنَ المَوتِ أن تَحيا بِدُونِ أبٍ
وأن يَصِيرَ مَنِ استَحياكَ في التُّرَبِ
••••••••
عبدالعزيز الصوراني