« سكينة الكهرباء »
====
أمسكت برأسي بين راحَتَيها, ثبّتت عينيها بعيني, سألتني: أي قَدّر هذا الذي يشد إنتباه الفراشات ناحيتك, فينجذبون إليك دون سواك, كأن مصباحك يسطع أكثر!. راوغتها بالنظر بعيدًا غير أنها أدارت رأسي بيمينها فرجعت إليها, أكملت: على رغم أن المصابيح المجاورة تنير الطريق والطرق المجاورة بقوة لا مثيل لها, ينتشر ضياءها حتى التخوم المجاورة!. من أنت؟ وليّ أم جان هارب من العالم الآخر؟!
فأجبتها: أنا بين هذا وذاك, غير أن دعوة أمي رحمها الله قد أجيبت قبيل رحيلها.أمسكت نفسي عن الكلام برهة, ثم عُدت إليها وقلت: لقد فعلت فوق ما أستطع من جهد, فأحكمت غلق نوافذي جميعها, فمغرب كل يوم أطفئ الأنوار, بل وصل بي الشك مداه أنني كنت أنزع سكينة الكهرباء عن البيت بكامله,فقد أصبحت آنس للعتمة, أرها نعيمًا يحقق ليّ سلامًا أرجوه من فترة بعيدة. لكن يا سيدتي هي مأساة حقة أن أصحو كل يوم وأجد تحت نافذتي كومة من بقايا فراشات, تكسّرت أجنحتها من الدوران طوال الليل. لعلها وجدت ضالتها, لربما نالت بعض سعادتها وما أندر أن تعثر عليها في هذه الحياة.
كانت الصبية تنظر إليّ وبعينها تحفّز يبعث في نفسي رهبة, فانتظرت أن تبادر بالهجوم, غير أنها حلّقت بعيدًا بجناحيها حتى غابت, لكنّي سمعت بعد قليل أزيزًا يلف حولي.
••••••••••
محمود حمدون
