خبت شعلة كانت تمس الكواكبا
وأضوى فؤاد ظل كالجمر لاهبا
ونامت على زند الغياب يمامة
لها الصبح كم غنى و كم كان صاخبا
أمد بكفي أسأل الوقت فسحة
قليلا من السلوان ما كان واهبا
تدانى قليلا ثم أصغى هنيهة
تمنيت أن يحنو،،وقد فر هاربا
وقفت على باب الرجاءلأجتلي
نهارا يجب العتم يجلو الغياهبا
توهمت أن الشوك قد يمنح الندى
وأن أكف النار تهدي السحائبا
فوا أسفا لن يثلج الوقت أضلعي
ولن تشرع الأيام بابا مواربا
سيبقى رهين الشوق والصبر خافقي،،
وقد شيبت منه الخسارات غاربا
سئمت ارتياع الحرف بين أصابعي
وقررت ان أبقيه في الظل جانبا
بعيدا عن الأحزان في لجة المنى
سأتخذ النسيان ،،والوعد قاربا
جود الزمان.. جميلة سلامة
_____
غوص في أعماق بائية الغياب
قراءة بقلم /جمانة الزبيدي
لقصيدة الأستاذة/جميلة سلامة
قصيدة رائعة تسربت بهدوء كبخور شرقي في ليلة قمرية، عزفت فيها الشاعرة على إيقاع خافت الرتم، ببائية تلونت صورها البلاغية بألوان القتامة الشجية ليضفي عليها الشجو مسحة جمالية أسّرت القارئ وتوغلت في شغافه،مصورة لنا بأبيات.ها المنسابة تجسيداً حرفياً ناطقا (للغياب) الذي أعتلى منصة القصيدة وبه وسِمت، تصور لنا الشاعرة كيف خبت شعلة كانت تنير عتمة أيامها وتلامس الكواكب بنشوتها ثم أمست أثراً بعد عين، لتعطينا صورة بلاغية غاية في الإتقان والروعة حينما صورت الحال كسائل يمد يده(للكدية) مستعطفا وطالبا سلطان الوقت أن يمنحه القليل من السلوان ليبُل بها صبره علّه يهبه ويعطيه، ليأتي الرد مؤلما وحارقا لأمنياتٍ تعتلج ،بأن يفر هاربا بعد إيهامه بالإصغاء ، وظفت في ذلك مفردتين لو جمعتا لأعطيتا المعنى الذي رمت إليه (أسأل،واهبا).
ولأننا ماكل مانتمناه ندركه، تتكرر الصور البلاغية لتجسد لنا لوحة متكاملة ،متناسقة الألوان والمعاني لروح جرّدها الخذلان من كل أحلامها، فقد ركزت الشاعرة ( الانسان ) على حصاد الغياب وماجنت منه ( خبت شعلة . نامت على زند الغياب يمامه . تمنت . وقفت ...) متكئة على الخطاب الفعلي في القول لدوام الاستمرارية وتجدد الحدث فتوصلت الى طريق نهائي انها( توهمت ان الشوك قد يمنح الندى . سيبقى رهين الشوق _ قليها - مما دفعهال ( للوهم ) وقررت . وتتخذ النسيان دربا تسير بها ) كل هذه الاشارات تارة والتصريح أخرى بعثتها الشاعرة سارجة الخطاب الفعلي لذلك نائية عن الخطاب الاسمي قصيا الا بفاتحة بيت واحد ( فوآسفا لن يثلج الوقت أضلعي
ولن تشرع الأيام بابا مواربا. )
ليكون الفاصلة الزمنية بين ماجنت وماتوصلت اليه من غياب كان مسبوقا بعين ترتقب القادمين ولعلك قارئي تفتش بالقصيدة الآن أين ذلك الانتظار هذا ما لوحت به الشاعرة ضمنا فهي لم تخبو شعلتها ولم تنم يمامتها وركونها للوهم واتخاذها النسيان مسلكا
،لتختتم بقرار ان تعبر بحر النسيان على مركب الوعد، لغدٍ يخلو من الألم وتتجرّد الروح فيه من كل تعلق يؤذيها..كان للجرس الإيقاعي الهادئ للبحر الذي ابحرت عليه الشاعرة دوره في الجو العام للقصيدة أضاف الشجو على تقاسيمها جمالاً يسلب لب القارئ ويؤثر به
جمانة الزبيدي/العراق
