خلف زجاجٍ غَبِشِ
بأناملَ راعِشَةٍ ..
.. أرسم فوق بخار الماءِ ..
من اول نون النهدِ ..
.. الى اخر نون النَمَشِ
و أُمَوِّهُ خطاً ..
.. يَسَّاقطُ منجرفاً نحو العتمةِ
كالأم ..
.. تُمَوِّهُ بجناحيها ..
.. هذا الفرخَ - المُزْغِب - في العشِ
أتراجع نحو الخلف قليلاً ..
لأراجع إن كنتُ سهوتُ
فأراني ظلاً منعكساً يَجْثُمُ فوق النقشِ
وأراكِ ـ إذ يتبدد ظلانا ـ جسداً محضاً ..
يتقطرُ منه ندى الصبحِ على روحي
أو محض ضَلالٍ ..
كسراب القيظ يراود عطشي
لكأني .. كفراش اللهِ
تَغَشَّاهُ الوهمُ من الضوءِ
فأَهْواهُ الي كبد النار المُعْتَرِشِ
لكأنكِ .. كنتِ ..
على عتباتِ اليقظة و النومِ
مجازاً رَجَّازاً
هَدْهَدَ ذاك الشيخ
فأرداهُ على الفُرُشِ
وكلمح البصر تبدد ،
وكأنْ لم يُخلقْ من قبلُ
لولا اثر الجسدِ المتناثرِ
فوق الجسدِ المُرتعشِ
--------------
"سيف بدوي"
••••••••••
بعيدا عن جودة الإلقاء ونبرة الصوت الشجي ذي البحة المتمايزة، فتلك هبة الله يهبها من يشاء من عباده..اللهم لا حسد وإنما غبطةٌ وسرور.
وبعيدًا عن روعة الصياغة والروح الشاعرية المتدفقة بيسر فاتن وآخاذ، سأتوقف عند فقرتين أثارا انتباهي..أذنًا قرائية، وعينًا مدققة وذهنًا اتقد غيلةً ببلاغة مشهدية، اغتالته فأفسحت لديناميكيتها واستاتيكيتها الأفق الذهني وما وراءه من وجدٍ يلهث ليلاحقه
وأراكِ
إذ يتبدد ظلانا
جسدًا محضا..
يتقطر
منه ندى الصبح على روحي
يالله!!..ما هذا الجمال!!..وي كأن المشهد بغرائبيته وسرياليته الغارقة في عمق السريالية، يتحول إلى واقع حي نراه حين يقول " أراكِ "
إذ يتبدد ظلانا..ظلان يتلاشيان رويدا رويدا، تزامنا مع بواكير صباح تقترب.
ثم تتيقن الرؤية ..جسدًا محضا..اختفى الظل وظهر الجسد، ترى ؟..أين الجسد الآخر المناظر للظل الآخر؟..لا يتركنا الشاعر لحظة لنتنفس ونسأل، بل يبادر كلمح بالبصر إذ يقول" يتقطر منه ندي الصبح على روحي "..هو البعث إذن!
جسدٌ يهب الحياة لجسد آخر ..المشهد ظلان يتلاشيان، جسد تتكون ملامحه سريعا، يقطر منه ندى على روح فيتشكل جسدها!!..أهى سيرالية كما سبق وذكرت؟ ام مشهد واقعي حي تراه أعيننا وتحسه حواسنا وتتلمسه جوارحنا إن أردنا لها تأكيد المؤكد..أقول وكما قلت آنفا هى البراعة في مزج التخيل بالواقع، فنرى الواقع خيالا ( ظلين) ونرى الخيال واقعا ( جسدين )، ويحضرني هنا قول ربنا الكريم في محكم آياته من سورة فصلت ( ومن آياته، أنك ترى الأرض خاشعة، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت، إن الذي أحياها لمحي الموتى، أنه على كل شيء قدير ).
تناص واضح جلي متماه الدلالة، ففي الحب بعث ومن الحب تنشأ حياة جديدة.
ولنذهب بتؤدة إلى المشهد الآخر، والذي لا يقل روعةً تصويرية عن سابقه، إذ يقول الشاعر
لولا
أثر الجسد المتناثر
فوق الجسد المرتعش
نفس دلالة المشهدية السابقة ولكن بإخراج آخر ومن كادر رؤية وبكاميرا أخرى
جسد يتناثر ( ندى فيما سبق وأبنا )
فوق
جسد مرتعش ( دالة انبات ) الرعشة هى الاهتزاز ، والاهتزاز اشارة سيميائية ناقصة أحد أضلاعه، مفادها الحركة والحركة حياة بالطبع، جسد يهب من نفسه بسخاء ( تناثر ) ليسعد الجسد الآخر..هو الحب يا سادة..عطاء بلا حدود وبلا قيود...رأئع أنت أيها الشاعر المبدع في تصويره المبدع في إخراجه المبدع في انتقاء زوايا كوادره، والمعطي من روحه لنا نفحة سعادة..بارك الله لك.
محمد البنا .القاهرة في ٢٣ يوليو ٢٠٢٢
