« إنه ..يبتسم »
.................
ما لي لا أراكِ بين المشيعين ؟!..وآسفاه!..أمضيت عمري لا يخامرني لحظة شك، أنكِ ستكونين أول الحضور..بل ربما - رغم أنك امرأة- في مقدمة من يحملون النعش، أين أنتِ؟!
أمعنت النظر بينهم..لم أجدك، لمحتُ ابنتي الصغري، شعرث بقلقي، همّت أن تربت بكفها الحاني على كتفي، إلا أنها لم تفعل، واكتفت أن همهمت بنبرةٍ حزينة " أخبرناها يا أبي كما طلبت، لكنها لم تأتِ! "
رنوت للأفق البعيد علّي أتعثر في ملامحك، لكني لم أجد لكِ أثرا، أصخت السمع آملًا أن يحمل الأثير إليّ نفحةً من شجى صوتك، يهديني إلى مكانك..هنيهة وتصاعد رنين هاتفك الجوال، أنتِ تعرفين أنني أعشق نغمة رنينه، فأنا الذي اخترتها لك من بين عشرات النغمات، ها أنا ألمحك تلتقطين الهاتف بيدٍ، بينما يدك الأخرى ممسكةٌ يمجففة شعر تمرين بها على خصلات شعرك الكستنائي وقطرات لؤلؤٍ متناثرة عليه
- صباح الخير..ألم يبلغكِ الخبر المفجع؟!..مات الأستاذ فجر اليوم
- بلى بلغني..الله يرحمه
- يا الله!!..ألست حزينة لفقده؟!
- بكيت كثيرًا حين علمت برحيله منذ سويعات
- ألن تشاركي في وداعه؟
- لا لا..سبق وارتبطت بموعدٍ الليلة مع أمسية شعرية، وأنتِ يا صديقتي تعرفين مدى التزامي بوعودي ووفائي بها
- هههه طبعا طبعا يا وفاء..اسم على مسمى!
أتأمل ملامحك، بينما أحدهم ينزع قطعة قماش بيضاء من فمي، والآخر يحثو بكفه ترابًا، وإذ به يصيح مندهشًا
- انظر..سبحان الله..وجهه مبتسم!
•••••••••••
محمد البنا
القاهرة في ٢٥ يوليو ٢٠٢٢
