زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

«زيارة» بقلم الكاتبة/مها الخواجة _قراءة بقلم الأديب/سيف بدوي.


 قصة قصيرة

زيارة..

مضى وقتٌ طويلٌ لم يزرني فيه أبنائي، لكنّني لست غاضبة منهم، فهم بلا شك قد شغلتهم أمور الحياةُ، مثلما كنت أنا انشغل عن والدتي، كما صار لديهم أبناء يستنزفون وقتهم مثلما كانوا هم في الماضي يستنزفون وقتي.


ولكنني أتشوق لزيارةً منهم، فقد اقترب العيد، ويملؤني يقين أنهم لن يفوِّتوا هذا اليوم، فهم يعلمون انتظاري ولهفتي للشعور بهم حولي.


لكنهم لا يعلمون أن هذه النباتات التي التي غرسوها بالقرب مني هي أيضا بحاجة إليهم، فقد ذبلت - بالرغم من أن أناسًا آخرين يروونها - ليتهم يعلمون أنها في انتظار أيديهم، هم فقط، لا أحد غيرهم، وأنها بحاجة إلى مودتهم مثلما أنا بحاجة إليهم.


في آخر زيارة، منذ وقت طويل، كنت أشم رائحتهم، وأنصت لأصواتهم، أُمَيِّز صوت أكبرهم وأصغرهم، كم آنستني حكاياتهم لبعضهم البعض عني، وتندرهم بمواقف بعينها كنت فيها معهم، كنت أسمعهم وهم يضحكون أحيانًا ثم يصمتون ويأخذهم البكاء أحيانًا أخرى، غير أنهم لم يغادروا يومًا؛ إلا بعد أن تغمرني دعواتهم وصلواتهم لروحي.

.......

مها الخواجه

#Maha

_______

قراءة بقلم الأديب/Saif Badawe

••••••

نص قصير، لكنه مكثف ومكتنز لأبعد حد!


لغة شديدة البساطة، لكنها مرهفة.. وقادرة على أن تحمل أكثر من ملفوظاتها الألفبائية.


وبالرغم من هذه البساطة التي تبدو للقارئ .. إلا انه – وفي سبيل تعاطيه مع النص – سيوقن انه بحاجة إلى تفكيك .. ومن ثم .. إعادة تركيب تلك البساطة لإتاحة مساحة اكثر رحابة للدلالات


تقنية المونولوج (الاحادي) ، بمستويين احدهما للتذكر والاخر للآني ، كان اختيارا شديد التوفيق والوعي من الكاتبة؛ إذ ساهم في تعميق الجانب النفسي لبطلة النص، ولكن كيف لنا ان نتحدث عن الجانب النفسي لبطل يتحدث إلينا من العالم الاخر، يتحدث من عتمة قبره ، ليبث معاناة الوحدة والاشتياق والحاجة الى التواصل!


هذا النص الذي ينساب كمياه جدول هادئة الجريان.. نص مخادع، اذ - وبنفس الوتيرة الهادئة - ينتقل بنا (او يستدرجنا) نحو كشف خدعته، تلك التي تتحلى لنا كلما تقدمنا نحو نهاية النص.. فالبطل (الام) وان قدمته لنا الكاتبة محاطا بواقعية اجتماعية جسدانية عيانية .. الا ان الحقيقة التي لم تخفها الكاتبة انه لا يمكن اعتباره من أولئك الابطال الواقعيين، إذ الحدث ذاته، والمونولوج الحامل له يجريان في (لا واقع) ، او فيما بعد الواقع !


ليس هذا فقط.. بل ان البطل (ومن خارج الواقع) يمكنه ان يتسمع ما يدور خارج ظلمته من أصوات احبائه حين يحضرون لزيارته ويسردون حكاياهم معه، بل ويمكن لذات البطل ان يعي ان الشجرات تحتاج للري.. وليس اي ري، وانما للري من يد اولئك الأحبة الذبن غابوا!


ولكن هل غاب أولئك الأحبة (الأولاد) بحق!! .. إن الكاتبة تقدم لنا نموذج المرآة .. فتقدم لما مقلوب الصورة .. ولكن تظل في ذات الوقت انعكاسا صادقا للواقع! فيتبادل الحضور والغياب المواقع، فالبطلة الغائبة واقعا(غيبها الموت) حاضرة حضورا فنيا متجسدا، بينما أولئك الاحباب الحاضرون واقعا.. غائبون.. ويا للعجب .. غيبتهم الحياة!


انني اذ أعيد قراءة هذا النص القصير، تتكتشف أمامي - بلا توقف- تلك التشابكات شديدة التكثيف، شديدة التفجر، عاكسة قدرة ليست بالهينة للكاتبة على تقديم نص واقعي يتسع وبلا أي تناقض لما هو ليس واقعيا .. ولا متعينا ..ولا مقطوع به! لكأنها تقول عبر تلك البساطة اللغوية والبنائية.. ان ثمة واقع آخر يجرى الان على الضفة الاخرى .

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية