زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

«ليلى والذئب» بقلم_الكاتبة: "خلود برهان"


 ليلى و الذئب.

بعد أن خرجت ليلى و جَدّتها من بطن الذئب؛ أشفقت عليه وهو يبكي متوجعاً، فقررت أن تصبح طبيبة جراحة. 
و عندما كبرت أصبحت فعلا جرّاحة، و عادت إلى الغابة، و انتزعت الذئب من تلك الأسطورة السخيفة؛ التي يخيفون بها الأطفال، حتى لا يبتعدوا عن منازلهم، ثم قامت بخياطة بطنه.
وعندما صحا من المخدر؛ طلبت منه ألا يلتهم الجدات و الليلات اللطيفات ثانيةً، فوعدها وعداً قاطعاً أنه لن يعود لفعل هذا، و زيادة في طمأنتها؛ طلب منها أن تخيط له فمه، ففعلت و علقت له محفظة من السائل الطبي المغذي ( السيروم) كي لا يجوع.
وفي طريق العودة ركبت حافلة، و راحت تستمع إلى أغاني فيروز التي يشغلها السائق في مذياعه؛ و فجأة عثرت على ذئب مسكين في أغنية ( وحدهن بيبقوا) فغضبت من السيدة فيروز لأنها لا زالت إلى اليوم تأمر الذئب بالصراخ عليهم (بلكي بيرجعوا ).. كيف لهم أن يرجعوا و قد استشهدوا منذ نصف قرن تقريبا!! فاستدرجت الذئب إلى خارج القصيدة، و خاطت له فمه بعد استئصال حنجرته المبحوحة من طول الصراخ، في الوقت الذي أرسلت فيه رسالة اعتذار إلى الشاعر الكبير الأستاذ طلال حيدر؛ لأنها شوهت مضمون قصيدته.
شكرها الذئب و ذهب يقدم طلب تقاعد من مهنة الصراخ على أولئك الذين بيبقوا مثل زهر البيلسان؛ بعد أن فقد حقه في حرفة الافتراس .
شعرت ليلى بالرضا عن نفسها، و أحست بطاقة كبيرة تتدفق من أصابعها تبث حمى الرغبة و الإدمان على خياطة كل ما لا لزوم له، 
في تلك الليلة أخذت كمية كبيرة من الخيوط الملونة، و تسربت من تحت باب الجيران و قامت بتطريز أشكال كثيرة من أزهارٍ منوّعة على فم الجارة الثرثارة التي تخلق بثرثراتها؛ الكثير من المتاعب لأهالي الحي.
و عند خروجها من ثقب الباب للعودة إلى بيتها؛ فوجئت بلصٍ لعينٍ يحاول كسر قفل أحد المحلات التجارية، فانقضت عليه و غرست إبرة المخدر في عنقه، وخاطت له أصابعه ملتصقة مع بعضها و طرزت الكثير من الأوراق الخضراء و الأزهار و الثمار حول ذراعيه، وعندما استيقظ الناس صباحا؛ عثروا على رجل تحولت ذراعاه إلى غصنين مثمرين و راحوا يقطفون التفاح و الليمون و الجوز و المشمش و يشكرونه على كرمه. 
طارت ليلى فرحا بإنجازاتها، و راحت تنسج كل ما تراه غير مناسب أو لا لزوم له .
ذات مساء عبرت الجدار الزجاجي لشاشة التلفاز، و شرعت تطرز أفواه المحللين السياسيين في ذلك البرنامج المزعج، و بعد أن انتهت .. شتمتهم و نعتتهم بالأغبياء الذين لا ينتجون إلا الكلام الفارغ، و يتبجحون في استعراض عضلاتهم الثرثارية؛ فكلامهم على مدى عشرات السنين؛ لم يحل أي مشكلة سياسية ، فلا الحروب توقفت، ولا الشعوب شبعت، و لا البلدان المغتصبة تحررت.
 ثم لعنتهم و ضربتهم، بل و خدرتهم ، وفي تلك اللحظة تذكرت أنهم يصورون ما فعلته، ويتم بثه على الفضائيات والاتصالات في كل العالم مباشرة، و بسرعة البرق غطت وجهها بوشاح نسجته سريعا و غطست تعبر إحدى الكاميرات لتعود عبر شاشتها إلى غرفتها، و فوجئت بأهلها و الناس يتجمهرون في البيت و حوله و على الشرفات فاضطرت آسفة أن تصنع حبالا كبلتهم جميعا ، و هربت إلى السطح حيث كان ينتظرها ذئب مجنح ، وطارا معا إلى بلاد تحترم براءات الاختراع .. و سجلت اختراعها العظيم في حياكة أفواه الذئاب البريئة من أكل ليلى و جدتها، بل و من أكل سيدنا يوسف عليه السلام .. 

خلود برهان .. سوريا

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية