،،،
ناءٍ عن الدّارِ لا بيتٌ ولا وطنُ
رفاقه الدّمعُ والعبْراتُ والشّجنُ
ما زالَ يرسفُ في قيدِ الجوى ارتسمتْ
في وجنتيهِ صُروفُ الدّهرِ والمِحَنُ
هُناكَ حيثُ طُيوفُ الدَّارِ نازفةٌ
وذكرياتُ شبابٍ هَدَّهُ الزَّمَنُ
معْ كلِّ فَجرٍ يَمُرُّ الطّيفُ يَسألهُ
إِنْ كانَ يذكرُ حُلماً إسمه الوطنُ
في كلِّ يومٍ يُصلّي الفجرَ يركعها
وقَلبهُ بخيالِ الدّارِ
مرتهنُ
أَعوادُ خَيمتهِ تَحكي مَواجِعَهُ
كأنََّ خَيمتهُ يومَ النَّوى الكَفنُ
معْ كلِّ يومٍ أثيرُ الشَّمسِ يَحضنها
تَسيلُ ذكرى ديارٍ هدّها الحَزنُ
في كلّ حينٍ يُنادي الطّيفَ يَسألهُ
إنْ مرّ بالدّارِ هلْ للدّارِ تَحتضنُ؟
يُسائلُ الطَّيفَ عن أحوالِ من رَحلُوا
وَمنْ أقامُوا ومنْ رَاحوا ومَن ظَعنُوا
بالأمسِ كانَ مَليكاً وسطَ منزلهِ
واليومَ أضحى بصحراءِ الأسى يهنُ
فدمعهُ ببياضِ الفجرِ مُصطبغٌ
وقلبهُ قدْ غَزاهُ الهمُّ والوسنُ
لكنّهُ رُغمَ ما لاقاهُ منْ مِحنٍ
كالنجم يبقى. به تَسترشدُ السُّفنُ
لا يَستسيغُ مَذاقَ الذُلِّ ما سَجعتْ
حمامةٌ أو بكتْ زوّارَها الدِّمَنُ
منْ نسلِ مروانَ في العلياءِ هِمّتُهُ
يُجاهدُ الشَّرّ تَسقِي دَربَه المُزُنُ
أقسمتُ باللهِ أنَّ الشَّامَ سوفَ تَرى
نُورَ الصَّباحِ وسوفَ يُغادرُ الدَرَنُ
أهلُ الشآمِ مدى الأيّامِ لمْ يَهِنُوا
بلى تَوَهَّنَ في ساحاتِها الوَهَنُ
___
أحمد خالد المراد
أبو أسامة
