--------ردا على عيد الحب------
الحبُّ والحربُ
---------------
سَلِ الأعاجمَ والرومانَ والحبَشَا
ما قصَّةُ الحبِّ بالأحبابِ قد بَطَشَا
بل سائل العرب هل أحبابهم سلموا
من وطأة الحب أم أكبادهم نبشا
يا ساحرَ النّاسِ ميَّاساً بطلعتهِ
ما كلُّ سحر يُذيبُ القلبَ إِنْ جَأََشَا
لا تحْسَبِ القلبَ عبْداً أنتَ سيّدُهُ
فكلُّ سعْيٍ يجرُّ القلبَ حيثُ يشا
يا للعواتكِ كمْ أَبْدَيْنَ من مِلَحٍ
هذي النواصي يباري نورُها الغطشا
لولا يوافق حسنَ الشكلِ باطنُهُ
فازَ المُحبُّ بخيرِ الحبِّ واعترشا
فَإن تَحَلَّلَ ذي الأفراس أحصنةٌ
أنْجَبْنَ كلَّ جوادٍ للفَخارِ مشى
وإن علاها ذوو الأصواتِ منكَرةٍ
أنجبن منها بغالاً أتْبعتْ كُدُشا
إني علمْتُ بأنَّ الحبَّ تزْكِيةٌ
كالماءِ فوق الثرى إمَّا اعتلاه نشا
و أنْبَتَتْ أرضُهُ من كلِّ مسألةٍ
تروي العطاشَ وتُحْيي مهجةً وَحَشَا
وتستديرُ على الدنيا بِغُلْمَتِها
وتستثيرُ صنوفَ الخلقِ كيف تشا
لاٍ يشْرَئِبُّ الضحى والشمسُ خافتةٌ
وإن توارتْ تغشاَّه الدجىٌ غَبَشَا
كالحب والحرب ندَّانِ انْقضت بهما
هذي الحياةُ سبيلاً للورى فُرِشِا
كذلك القلبُ ﻻ يبريهِ غيرُهوىً
مُحَكَّمٍ بمرادِ الله ما ارتعشا
واهاً لكأسِ الهوى أمسى مُعَلَّلُهُ
غرثانَ ﻻ يشتكي جوعاً وﻻ عطشا
كالثاكلاتِ فقدْنَ الإلْفَ في وطنٍ
أخنى السباعُ بهِ والقردُ صارِ رشا
من ساربٍ في ضحى الإشراقِ أقلقهُ
أن يُصبحَ النورُ محموماً ومرتعِشا
أو مُخْتَفٍ في ظلام الليل أرَّقهُ
غدرُ النجومِ وبدْرٌ باتَ مُنكمشا
ﻻ يأمنُ الجارُ جاراً من بوائقهِ
وقد تبدَّى حريصاً يُضْمرُ النَجَشَا
و الصامتون على أنَّاتِ إخوتِهم
صُمُّوا نهاراً وجاؤوا يشتكونَ عِشا
ويضربون على أوتارِ مِحنتهم
ويشربون على أطلالِ من أُرِشا
يا أيها الملأُ المنْقَدُّ من حجرٍ
إني أرى الصخر رقراقاً ومندهشا
قتلٌ وقهرٌ وإرهابٌ ومفسدةٌ
يا ضيعةَ الحبِّ في أمعائكم جُرِشا
ظنُّ الملائكةِ الأبرارِ مبلغُكُم
فهاجِسُ الشرِّ بين العاشقين فشى
-------------------------
شاعر النيرب مجد ابوراس
