مونولوج
*******
أوَ تَعْجَبِين من حُبِّي؟
و تضحكين من صبري؟
ذلك الحُبُّ الذي سوف يَخْلُدٌ كما خَلُدَ من قبله حبُّ عنترة وقيس، لم يتبَقَّ سوى سويعاتٌ في عمر الزمان حتى ينالُ الوصلُ من أوصالي، لقد صار هذا الحبُّ أسطورة مسطورة في رهف الوجدان، وفى دواوين شعرٍ تموج بالحزن والفرح بألوان، ألم تشهدي قمر السماء في ليالي البدر مستضحكاً لك؟ لم يكن إلا عاكساً لوجهي حال اجتراري لذكرى قربك.
ها هي ذي أحلامنا تنمو وتورق كلما باعدوا بيننا، يظنون الفصل نهاية ولهِنا، هيهات هيهات لما يظنون، لم تزددْ شاعرةُ القلب لدينا إلا توهجاً واشتعالا، ولم تنمحِ بيننا ذكرى، لم يَدْرُسْ وشيُّ الحنين تحت أعطافها، لم يَفْتُرْ رجعُ الأنين بين ضلوعي، تماهى فيك أمسى ويومي وغدي، تلاشى فيكِ سمعي وبصري، أوَ تعجبين من حبى؟
كم تاقت الروح لكلمة منك وهى تذرف مرارة الغياب، ولكم هاجت عواصف الشوق في صعيد اليباب، وكم تراءت للعين حروفُ اسمك؛ ولكل حرف من معنى الحياة فيكِ حياة، لم أعدْ أخشى في هوايَ ملاماً ولا خذلانا، فليأتِ كلُّ عاذِلٍ ليشهدنا معاً على مسرح الحبِّ، وليتعلم منا كيف يجب أن يكون.
أيا هوى الروح؛ بالحبِّ أنتِ حبيبة، بالصدق أنتِ صديقة، بالعمر أنتِ أُخَيَّة، بالاحتواء أي بُنَيَّة، بالحنان يا أماه، ولِتِلكُمُ الجراح أنتِ...طبيبة.
أو تعجبين من حبي؟
أينما ولَّيتُ بناظريَّ آنستُ آلاءَكِ في طيَّات النسيم، في قطرات الرحيق، في دفاتر أشعاري، ألم تقرَئِي كيف كنتِ شريكةً في كل حرفٍ نسجه لك قلبُ صبٍّ أغْرَتْه الصَّبابةُ حتى نبتَ المشيبُ على تاجٍ قشيب؟ كم غازلتُ الجوريَّ من أجل خضابِ وجنتيك، كم صافحت قمم الجبال الرواسي في وصف كبريائك، كم دخلتُ كهوف الجوى لأنقش على جدرانها صروف النَّوى.
أو تعجبين من شِعري؟
هات اسقني من راح صوتك الأقداح، نادِ نديم الشوق يدور بيننا بكؤوسٍ من رضاب عينيك، من وشم الشِّيَم الحِسان امزجي لي كأس المشتهى أرشفْهُ بلا منتهى .
استدار الزمان يا إلف الروح فهيا اسطري على النسيم بأنفاسك ألِفَ أهواك، وحاءَ حنو تمدَّد، وباءَ بهجة روحينا .. وكافَها؛ يا كُنه الوجود...
أبعد ذلك تعجبين من حبى؟
..............
سيد عفيفي
....................................................
يدرُس؛ يبلى ويتقادم
وشي؛ نقش
قشيب؛ جديد نظيف
خضاب؛ ألوان ممتزجة
آلاء؛ النعم والإنعام
اليباب؛ الارض المجدبة
راح؛ خمر
