رَسائِلُ الغُفْران
بقلم أ. أكثم جهادج
السّماءُ صافِيَةٌ، وَالقَمْرُ في عُمْرِ الرّابِعَةَ عَشْرَةَ، انْعَكَسَ بَريقُ الّلجَيْنِ عَلى رَسائِلِ طَيّ الكِتْمانِ، لِيَلوحَ لي طَيْفُها مِنْ جَديدٍ بِابْتِسامَةٍ باهِتَةٍ مِنْ وَراءِ شِفاهٍ مِنَ الرّمادِ، نَفَضَتْ عَنْها غُبارَ الزّمانَ بِأَنْفاسِها الهَرِمَةِ، لِتَتْلوها بِصَوتٍ خَفيتٍ كانَ مَخْفِيّاً في زِنْزانَةِ الأَسْرارِ:
_حَبيبي أَنا لَمْ أَخُنْكَ يَوْماً في حَياتي، كُنْتَ لي الحُبّ في دُنْيا الفَناءِحَتى آخِرَ بَقايا الحُطامَ في نَعْشِ الرّحيلِ، أَخْفَيْتَ عَنْكَ السّر الذي طالَما كُنْتَ تَسْأَلَ عَنْهُ كُلّ رُموزَ العِشْق...لِماذا كَذَبْتُم عَليّ بِأَنّ نِهايَةَ الوَجْدُ الامْتِزاجَ في روحٍ واحِدَةٍ تَحْتَ ظِلالَ الغَيْم؟ إِنّني ياحَبيبي مُصابَة بِمَرَضِ الفُراقَ السّريعَ، وَلا أريدُ لَكَ حَياةَ الشّقاءَ مَعي في ذَرْوَةِ الهِيامِ، مَثّلْتُ عَلَيْكَ دَوْرَ الّلعوبَ في مَسارِحِ الوَلَهِ، لِكَيْ تُلْقيني عَلى رَصيفِ النّسْيانِ...وَيْلاهُ بِكُلّ ما أوتِيت مِنْ عَذابِ الضّميرِ صَرَختُها في أَرْجاءِ الظّلامِ لِماذا سَرَدْتِ عَلَيّ رَسائِلَ الغُفْرانَ أَلا يَكْفيني عَذابَ الظّنونَ لِأَعيشَ بِعَذابِ النّدَمِ... بِأنامِلَها الهَشّةَ مَسَحَتْ عَنْ عَيْنَيّ دَمْعاتَ الألَمَ وَبِحِروفِ الشّجَنِ خَرَجَتْ مِنْ ثَغْرٍ مُهْتَرِئ لَمْ تَعُدْ ذاكِرَتي تَحْتَمِلُ رَسائِلَ العَذابَ...لَقَدْ كانَتْ رَسائِلَ حَبيبَتي مَحْفورَةً في قَلْبِ أُمّ نُثِرَتْ عِنْدَما ضَمّ الّلحْدُ رُفاتَها.
