الاشتياق وعزة النفس للكاتب أ. علي حماد
كلما هاجم الاشتياق القلب محاولا إصابته للرضوخ والاستسلام، شكلت عزة النفس حائط صد من الصعب اختراقه.
وهكذا استمر الحال ما بين الاشتياق وعزة النفس، إلى أن قررا أن يجتمعا ليتحاورا في أمرهما عل وعسى أن يخرجا بنتيجة ترضي كلا الطرفين.
ولكن دون جدوى!
فكلما تحدثت عزة النفس هاجمها الاشتياق... والعكس.
وأخيرا وبعد عدة محاولات فاشلة قررا أن يحيلا أمرهما إلى العقل... (وهذا ما اتفقا عليه بقناعة تامة منهما).
حضر العقل بعد استدعائه ليحكم بينهما...
سأل العقل عزة النفس: ما هو سبب عدم تقبلك للاشتياق؟
فأجابت: لأنه أتى بمفرده.
وأنت أيها الاشتياق: لماذا لم تأت بمن يشفع لك؟
فأجاب بعد تلعثم: ولكن ما مضى يشفع.
ما مضى!
وهل تقبل أيها الاشتياق بأن تعلق القلب بماضٍ لم يتبقى منه سوى ذكريات؟
لا إجابة
ومن حينها غادر الاشتياق وانمحت الذكريات معه.
