" إنه المطر يا سلمى.."
**************
لن يثنيك الدرب عن الوصول إلى بيتك..أنت ابن الأرض..وشجر الزيتون.. ولون سماءٍ ونجوم.
لن يثنيك الدرب..وقهر أجيال..ورعب أطفال..
-من أين تبدأ..؟.سأل نفسه..أمِن هنا..؟.وأجاب..لايهم الدرب..المهم الوصول..إلى البيت والأرض...وريّ حوض الحبق..وشتلات العبيتران...
- من أين لك هذه القوة وجرأة القلب..؟.تفتح الباب مواربةً..تنظرُ..لاتصدق عينيك..جرذان تملأ سياج الدار..على الحيطان..على أغصان شجرة الليمون...على وتر القلب..تقرضه.
تتحرّك بحريّة...
تنظر..تنظر.. يقتلك الوجع ..يخفيك الليل ورحيل قمر ونجوم..وتراكم غيوم..
تنهار قامتك عند الباب..تنكسر قدمك اليسرى..يتوجع القلب..وشجرة الزيزفون..
-وتسأل..هل هذا قدري.؟..أم هو لعنة ريح قادمة من الجنوب..تحمل ألوان رمال..وانعدام رؤيا ومسافة حزن.؟..
وترتجف أصابع يديك..ويضطّرب القلب..ويهتزّ جسدك الأبنوس..المسافر عبر أنهار العشق وزهر الرّمان...
الليل مازال يرقد في منتصف الطريق..وأنت تبحث عن نفسك في جيبك الآخر..تبحث عن نفسك...تبحث ثانية لاتجد شيئاً...تقتلك الحيرة..وقافية لأبي النواس..يترك حانته..قبل طلوع الفجر..
يتسلّق قلبك على الحائط الغربيّ من الدار..الجرذان تتكاثر..وأنت وحيد...تحتويك شجرة حبّك..وبقية ليل..وغيوم تتراكم..تُنبئ عن مطرٍ قادم..وريح قادمة..وبرق ورعد قادم..
وأنت..كما أنت..غصن منكسر..يورق فيه ربيع قادم وأنهار الحياة... ينزلق جسدك على جدار حلمك الأخير...
تعود من حيث أتيت..تحمل زوّادة صبرك.. ورغيفين من خبز التّنور وزيت ورائحة الكمّون...وصرة لم تحلّ عقدتها..
وتعود. تفتح باب الخيمة..تقبّل أيدي أولادك الباردة...تقبّل ضفائر شعر..ابنتك سلمى..تشمّ رائحة الحنّاء بين أصابعها الصغيرة..تغسل وجهها الطفولي بدموعك...تسألك..أبي..أبي لماذا تبكي..؟..وتقول.. إنه المطر ياسلمى..إنه المطر.
**********
بقلمي.
معاد حاج قاسم.
