زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

حي يرزق _ بقلم : أ. منى أحمد البريكي






"حي يرزق":


***********


كانت أشعة الشمس تمزق ستار السحب على استحياء لتنير الطريق أمامها ؛وهي تجد في المشي غير عابئة بإعياء شب في مفاصلها كالحريق.
لقد دعاها جمال لزيارته في بيته الجديد.إنها لا تكاد تصدق أنها سترى وحيدها بعد غيابب.
منذ أن التحق بسلك الجيش الوطني؛ بعد أن أنهى دراسته في الأكاديمية العسكرية بتفوق وهي تكابد هواجس تقض مضجعها وتدق بمطارق الخوف رأسها.
رغم شدة اعتزازها بمنصبه ولأنه مصدر فخرها وكل سعادتها فقد  رزقت به بعدما تجاوزت أسوار الأربعين  وكاد يخالجها اليأس، إلا أنها لا تنفك عن التفكير به،وبمستقبله مع خطيبته التي أحبها منذ مراهقته الأولى.
لا تدري كم مضى عليها من الوقتِ فى هذا المقام الفخم الرفيع.
جالت ببصرها في المكان فوجدت نفسها مُستلقية على أريكة مرفوعٍة، غطاؤها من إستبرق وقد تراصّت حولها أرائك فوقها نمارق مصفوفة،وابنها حبيب روحها جالس  تظله سحابة من نور؛ تزينت بألوان قوس قزح تنسدل منها أزاهير من زبرجد.
مدّ جمال يده ليجذب إليه وسادة سعت إليه سعيا .اتكأ عليها. فكرت في رؤية ما وراء السّتار  فانبجس أمامها مشهد بديع شديد الروعة والبهاء والجلال. 
وفي ركن قصي من الحديقة كانت المصابيح والأنوار تسبح فى أفلاك أرجوانية في مسارات السماء اللامتناهية تقترب منها ثم تتبدد لتستحيل هالات نور سرمدي يتمازج مع ظلال الأشجار المثقلة بثمار وفواكه لا عين رأتها قبلا ولا أذن سمعت بها؛ يتّكىء على الأرائك رجال ونساء في ريعان الشّباب لم تر مثيلا لنضارتهم وجمالهم الآسر،  يرنون إليها وقد تهللت أسارير وجوههم حبورا ؛ يتناولون كؤوسا دهاقا من معين وأكواب خمر  لذة فائقة للشاربين، فكهينن،مستمتعين وفرحين بما آتاهم الله. 
مشى بين الأرائك ولدانٌ مخلدون؛ بأثواب ملائكية يضاهون اللؤلؤ المكنون نضارة وصفاء ؛ يطوفون بأطباق ذهبية وفضية وأباريق؛ تلمع، تشد البصر وسرعان ما يعود منها حسيرا؛ بها ما لذّ وطاب وما تحبه الأنفس وتلتذ به الأعين من أصناف المأكولات من لحمِ طير وفاكهة وأب ومما يشتهون.
اقتربت منها بعض الأرائك وقد ضجت كواعب أترابا؛ أحاطت بفتاها ؛ عقلت فيهن خطيبته ؛ يشرق بالبشاشة وجهها وهي تضوع فتنة.
خاطبها ابنها وتوأم روحها بهذر ملائكي دون أن ينبس ببنت شفة
_" أنت ضيفتي في قصري المنيف. مقامي رفيع هنا وقد كنت صائما وأردت مشاركتك طعام الإفطار.
انظري يا أمي! ستزفني الملائكة الى حبيبتي بعد ساعات.
أنا هنا في جنات  النعيم ولا يهمني الذين وعدوك بأن لا تشرق على الجناة شمس الصباح." 
وينشب في عينيها أوار جهنمي وينثال الدمع مدرارا حين تجد نفسها وقد تأبطت وسادتها وعيناها يقطر منهما الثكل والأنين وقد أتعبهما أرق الشوق لابنها الذي أستشهد آناء مهاجمة وكر إرهابيين؛كانوا قد انتووا تفجير سوق أسبوعي.
كانت تئن كشجرة تصد أغصانها العارية رياح الخريف العابثة وجذورها مغروسة في رمال متحركة ولم يبق لها غير نبضات تأخذها إليه بين جوانحها ذات حلم آخر. 


*****************

منى أحمد البريكي/ تونس


/////////////////////////////


عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية