"وحي المغيب"
***********
يحلو لي مشاهدة لحظة انحدار الشمس إلى المغيب، أجد فيها متعة خالصة من كل شائبة، تمدني بإحساس عجيب، يقودني إلى التفكير في التحليق بلا أجنحة، في أفق تلطخت صفحته بحمرة، ممزوجة باسوداد خفيف، يتخللهما بياض نهار آفل...
ما أجمله من منظر!
إنه المغيب الذي يلهمني، ويدس بين جنبي شرارة الاستمرار في مكافحة الواقع، ويوحي إلي أن الحكمة ليست في الظفر، بل في الثبات على الموقف، والنهوض بعد الوقوع.
أحببت هذا المشهد الزاخر بأسرار الوجود، وعشقته حتى أصبح يحرك في كل ذرة، يأخذني بلطف ليسبح بي في فضاءات المتعة، ويهزني بشدة، حين يريدني سآلا، أطرح سؤالا تلو السؤال، بحثا عن إجابة يستأثر بها المغيب، وتخفى علي، وطرد معنى يتوارى خلف مظهر يأسر الوجدان، ويحير العقل.
ما أعظم المغيب!
موجود يسلب النهار وجوده، ويلقي عليه قبضة ظلمة، فيمضي النهار في طريق غير الكائنات... مخلوق يقضي بين الليل، والنهار بحكمة بالغة، فلا يفترقا إلا وقد تعانقا... كائن يفصل بين الضياء، والظلمة، بلمسة العظمة، فترى الوجود منتشيا بخمرة الجمال... ومظهر من مظاهر الجلال، يظهر فيه أن بين النور، والظلام، خيط رقيق، إذا انقطع، انهمر الظلام سيلا يغرق العالم...
*********
محمد بلكوز.
///////////////////
