زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

ولادة _ بقلم : أ. اسماعيل آل رجب






ولادة...

قصة قصيرة

********

ولد بلا جسد ، الحاضرون سمعوا صراخا ، دون أن يروا وليداً ، بدا لهم كصوت الهواء العاصف ، أطلق على نفسه اسم وليد ، يقف طويلا أمام المرآة ، يحرّك يدية ورجليه ، يحرّك رأسه ، لكنه لايرى نفسه ، وكلّما يمر من أمام المرآة يعيد نفس الفعل، حتّى ايقن أنّه يشبه الهواء ، موجود دون أن يراه أحد ، كان يتمنّى لو أن أحدا في هذا العالَم يناديه باسمه ، لكن لا أحد..
في المدينة العريقة ، يشارك الحمائم البيضاء طيرانها ،خلف المداخن ، لكنها لاتشعر به ، تعلّم من البلابل كيف يُغرّد ، لكنّه أضاع وجوده في اختلاط الأصوات ، هل أنا شيء مهم ؟ أنا لاشيء ، لاأشعر بنفسي ، ولا أحد يشعر بي ، ولابد أن أفعل شيئا ، ليكون لي جسدي الخاص ..
ينساب ليلا في الأزقة والدروب ، يسمع البكاء والنحيب ، يصدران من بعض البيوت ، والضحك والقهقهات من بيوت أخرى ، يسمع التأوهات آه من ألم الفقد وألم الجوع ، وآه من لذة الاستمتاع ، أسرار خلف الجدران ، يتطلّع إليها يرصدها ،يتأثّر بها ويتأوّه مع المتأوّهين ، لكنّه لايستطيع أن يفعل  أكثر من ذلك..
في الثلث الأخيرمن الليل ، مرّ وليد على رجل يُحدّث نفسه ، ياقوتة حمراء ،اغمسها بخليط زيت الورد وعسل النحل ، العقها أربعين يوما على الرّيق ""وفعلتُ !!
تجمع ماء الغيث في طست ، تمزج فيه زيت السّندروس ، وزيت خشب الصّندل ، وزيت الأوكالبتوس ، ثم تضعه على نار هادئة ، وتغتسل به أنت وزوجتك ليلة الجمعة وفعلنا!!
لم يترك هو وزوجته وصفةً إلا فعلوها ، للحصول على وليد ، كان وليد يتمنى لو أنّه يتجسد ، فيأكل ويشرب ويعمل كبقية الناس ..
مع شهقة الفجر ، شعرا  أنه يتسلل إلى رئتي الزوجة ، ثمّ دمها ، ليصل إلى رحمها ، كان الزوج سعيداً ، وهو يرى بطن زوجته يكبر، وكذلك الزوجة تشعر بالفرح يغمرها حين يتحرّك الجنين ،..
استهل وليد صارخا بعد أن أكمل تسعة شهور ، وشكر الله أن منحه جسداً.



***********

اسماعيل آل رجب





عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية