زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

رسائل عفوية _ بقلم: أ. مجد محمد وليد { جودي}





* رسائل_عفوية *

***********


عزيزي ياصاحب الظل الطويل..
مرّ زمن ولم تصلني أخبارك، فكيف هو حالك؟.. 
ككل مرة أستلّ قلمي لأخط لك تفاصيل من معارك يومي؛ ولكن  هذه المرّة سأكتب عن حرب ضروس...
كل شيء تغير فجأة، انقلب الحال إلى غير حال.. وعمّ وجه الأرض السمراء لون رماديّ ينبئ بفصل من العزاء، بعد أن كشر الخصم عن أنيابه الشنعاء، ليتصيد فرائسه بلا هوادة أوضجر؛ لا فرق عنده بين أجناس البشر، لا يميّز كبيراً أو صغيراً، قوياً كان أم ضعيفاً..
اكتسح البحار والصحراء وتخطى كل الخطوط الحمراء، اخترق أسوار أعتى الحصون، وفتك بقوى تهابها كل الخصوم.. 
ليتسلل كلّص إلينا، ويسرق الأحبّة لدينا، خطر داهم الإنسانية جمعاء؛ فدقّت لقدومه نواقيس البلاء، ليخيّم فينا بظلاله الثقيلة ويتسبب بكارثة عظيمة، خرّت الجبابرة صاغرة أمام جبروته .. ليغلق المنافذ والدروب، و يقطّع أوصال هذا العالم المنكوب، فحجز الشعوب داخل سجن غير محدود من مطلع الشمس إلى نهاية الغروب، فبعد أن استبشرنا انتهاء الحروب، وسكتت أفواه القصف المرتوب، عاودنا العناء، بعد أن حلّ فينا هذا الوباء.. 
أضحت كل الأماكن خاوية، الشوارع مقفرة والأزقة قاتمة موحشة، فتهاوى الصّخب على وقع خطاه العجيب.. 
حتى المساجد والكنائس أُوصدت بقدوم الغريب، فكبّلها بأغلال الصّمت المهيب.. 
كأنه كابوس اغتصب أحلام الآمنين،  فتوارى الجمع خلف الأبواب مرتعدين، انقطعت حبال الوصل بالأحباب، و زاغت الأعين من فرط الرّهاب..
توشحت المشافي بثياب الحداد، وانتشرت رائحة الموت على الأعتاب، ليتعالى نحيب الثكالى أمام الفاجعة.. وكأنها الصّيحة الكبرى النّازعة.. 
آااه ياعزيزي.. 
كم أفتقدك في هكذا أيام عصيبة.. 
علّي بقربك أنسى الخوف والرّيبة.. فلمّ الغياب أخبرني..؟ ولمَ إلى الآن عنك تعزلني..؟! 
طال انتظاري على قارعة الليل الطويل، لتنهشني الوحدة بعد أن مزقني الحنين، أتقلب ذات الشمال وذات اليمين، أتحيّن الصّبح لأولّي شطر وجهي نسائم فجرك العليل، فأيمم قلبي الذي لا يرضى بغيرك بديلا؛ فأفترش رداء الذاكرة، أجوب ثنايا سمائك المقمرة، أتنسم منها بقايا عطرك العالق بزوايا الأمكنة، أتدثر حنان طلّتك النّضرة؛ فيلفّني بعدها السكون، لأغفو على وسادة عشقي المجنون..  
أتعلم ياعزيزي..؟ 
لازلت بك أهيم وأهذي؛ و إلى حدّ الآن لا أدري ؛ أيهما أشدّ وطأة على روحي.. 
غيابك المرير، أم هاجس كورونا..؟

********

* جودي *

*******

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية