من_دفاتري_العتيقة:
غُرْبَةُ_قَلْب
بقلم أ. خالد_الخليف
عَـهْـدِي بِــهِ لَايُـبَـالِي مَا لَهَا* وَصَبَا
عَجِـبْتُ لِلْقَـلْبِ عَـنْ عَـادَاتِـهِ انْقَـلَبَا
بِالأَمْـسِ... ذَوَّبَ بِالتَّـحْـنَانِ غُرْبَـتَـهُ
وَبَـيْنَ أَهْـلِـيـهِ ذَابَ اليَـوْمَ وَاغْتَـرَبَا
فَاسْتَرْسَلَ الحُزْنُ في ٲَعْمَاقِهِ سَرَفًا
فَبَـاتَ يَخْـفِـقُ كَالأَمَـوَاجِ وَاضْطَـرَبَا
هَـلْ نَالَهُ الـدَّهْـرُ يَمْحُو فِـي تَطَرُّفِهِ
أَحْـلَامَــهُ الـزُّهْـرَ أَوْأَيَّـامَـهُ الـقُـشُـبَا
مَاذَا اسْتَجَدَّ لِقَلْبِي؟... لَا أَرَى سَـبَبًا
لِـمَـا يُـحِـسُّ وَيَـلْقَـى... لَا أَرَى سَبَبَا
هَلْ شَبَّ فِيـهِ مِـنَ النُّكْرَانِ عَاصِفَةٌ!؟
فَأَفْلَـتَ النَّبْضُ مِـنْ أَصْفَـادِهِ فَصَـبَا...
حَـتَّـى تَجَـاهَـلَ مَـا أَلْـقَـاهُ مِـنْ أَرَقٍ
وَلَاذَ بِالصَّمْـتِ عَـمَّـا ذُقُتُ وَاحْتَجَبَا
لِتَزْجُرَ العَـيْنُ... مِنِّــي فَيْـضَ أَسْئِلَةٍ
غَـصَّ الفُـؤَادُ بِـهَا إذْ فَاضَ وَانْسَكَبَا
والدَّمْعُ لَا شَكَّ ذُوْبُ القَلْبِ مِنْ كَبَدٍ
إنْ سَامَهُ الدَّهْرُ بِالنِّيرَانِ فَـالْـتَـهَـبَـا
لَـكَـمْ تَهَـجَّـأْتُ... فِــي آهَـاتِـهِ جِـدَةً
مِـمَّـا يُسلْـسِـلُ فِـي شِـرْيَانِهِ العَطَبَا
كَمَـا يُـسَـلْـسِـلُ نَبْـعًا شَـوْقُ سَاقِـيَـةٍ
تَفِيْضُ كَالرِّيحِ فِيمَا طَـابَ أَوْ عَـذُبَا
تَـوَارَدَتْـهَـا ظِـمَـاءُ الكَـوْنِ فَانْقَـلَبَـتْ
وَالطَّـبْـعُ أَغَـلَـبُ بِالـوُرَّادِ مُـنْــقَـلَـبَـا
فالسَّهْـلُ خَضُّبَ بِالدَّحْنُـونِ* لُمَّـتَهُ
وَالصَّخْـرُ أَعْـرَضَ عَمَّـنْ عَلَّـهُ وَأَبَـى
عَذَلْتُ فِي البَذْلِ قَلْبًا لَوْ يُطَاوِعُنِي
لَمْ يَغْدُ يَوْمًا لِعَصْـفِ الحُزْنِ مُنْتَهَبَا
كَـمْ لُمْـتـهُ فَـاقْتَفَـى أَوْهَـامَ غِـرَّتِـهِ
لِـكَـيْ يُـسَفِّـهَ مِـنِّـي اللَّـوْمَ وَالعَتَبَـا:
يَـقُـولُ لَا لَـومَ فِيـمَـا لَا خِـيَـارَ بِــهِ
لِمَـنْ تَلُـومُ ولَا عُـتْبَـى لِمَـن غُصِبَـا
_________________
* لَهَا، يَلْهُو
* الدَّحْنُون: الدَّيْدَحَان، شَقَائقُ النُّعْمَان
١٩٨٩/١٠/٢٦
