أفراح شاحبة
********
كرذاذ المطر في أواخر نيسان..
أهدتني إياها السماء ذات ليلة دهماء..
فأزهر قلبي..
كانت زهرةً مسلوبة الألوان..
بتلاتها كفيفة الملامح..
تبكي للسعادة المتوارية خلف الخجل..
فقد سلبتها الرحيق قبل أن تولد..
وتركتها شاحبةً على جنبات الحياة..
تتوسد ذراع الحسرة..
أربّت عليها بأكفٍ مبتورة الأنامل..
تنمو وتنمو..
أراقبها بشوق..
أرويها دموعًا صامتة..
ونزفُ جراحٍ متألمة..
وألف آه خرساء..
بصيصٌ من أملٍ أعرج..
يلُوحُ مقبلًا من بين خيوط الشمس..
يعتلي صهوةَ غيمة..
يظلل زهرتي..
أقلّم من حولها أشواك الأيام..
فتضحك..
كم هي جميلةٌ حين تضحك!
أقبلها..
فيندفع اللون في جوفها..
ويشتم الكون عطرها..
أهديها النور..
فتضيء مقلتاها كنجمةٍ وسط العتم..
تتمايل على ألحان الفرح راقصة..
كفراشةٍ حديثة الولادة..
أضحك لها..
فترتمي في أمانِ أحضاني..
ولأول مرةٍ..
أتحسسها..
دون أن ألمح تفاصيل وجهها الحبيب..
ويحكَ أيها الجرح الغائر
في جبين الألم..
متى يحين التئامك؟
**********
* تناهيد🦋عبد الرحمن *
من وحي المسرحية الصامتة..
