من الأدب الساخر
... مع الواقف!
يحكى ...
أن الأسد جمع كل رعيته لظرف طارئ يهدد الغابة، و ألقى خطابه قائلا :
أيها القوم ...
إن المكان لم يعد آمنا كما السابق، قد أصبح يفتقد إلى الطمأنينة وليس كسالف الأيام .
أيها القوم ...
لايوجد خيار أمامكم سوى الرحيل ...لكن بشرط!
_ لا أحد منكم يأكل عشبا أو يلمس غصنا، ولا يشرب ماء أثناء سيره، حتى نصل إلى المكان المقصود .
بايعه الجميع على الطاعة دون أدنى شك أو ريب، وراحوا يشدون رحالهم إلى وجهتهم .
وكان الحمار في صحبة الفيل خلف القطيع، كلما وجد أمامه عشبا أو ورق شجر، التهمه دون أن يكترث لأمر ملك الغابة؛ حتى انتهت الرحلة ووصلوا إلى المكان الآمن.
بدا على الجميع الإعياء بعدما خارت قواهم، إلا أن الحمار ظل نشيطا ينهق متمتعا بقواه، ولم يأخذ منه الإعياء، وما استلقى كبقية القطيع.
استاء الفيل من تصرف الحمار، ولإزعاجه وشى به إلى الأسد.
حينئذ قرر الأسد قتل الحمار بعدما وافق الجميع، لعصيان هذا الأخير معلنا تنفيذ الحكم ليكون عبرة لمن لا يعتبر.
استغفل الأسد أمر الحمار، و ما يبديه من طيش.
رفع الحمار رأسه بخيلاءٍ و استدار، وهيأ نفسه لضربة قاضية بحوافره أردت الأسد قتيلا في الحين.
فهلل وصفق الجميع للحمار مرددين، نحن معك ...نحن معك ... نحن مع الواقف !!!ا.
ومنذ ذلك الوقت مازال البعض يهلل ويصفق لمن بقي واقفا، وما أحوجنا إلى من يفكر ويتدبر.
____________
اللهم اجعلنا وإياكم من الذين يتفكرون ويتدبرون، ولا تجعلنا من الذين يصفقون ويهللون.
**********
بقلم: رحو شرقي
