(المجددينات)
********
هذا المصطلح قد يراه البعض غريبا عجيبا لكنه قد أصبح يتناسب مع كثير مما نراه في شتى مناحي الفكر والعلوم المعاصرة، وقبل سحبه على الواقع الأدبي تعالوا نتعرف على نشأة المصطلح ومخزاه.
أول من أطلق هذه الكلمة هو العلامة المحدث أحمد شاكر رحمه الله، عندما رأى بعض الذين يفتون في مجال الحديث النبوي بٱرائهم الشخصية ويفسرون على أهوائهم، وإذا عارضهم أحد قالوا هذه حرية فكر، لا تحجروا ولا تصادروا علينا، فأطلق الشيخ شاكر عليهم لفظ المجددينات، ولما سألوه ماهذا المصطلح الغريب على اللغة، فلا هو المجددون جمع مذكر سالم، ولا هو المجددات جمع المؤنث السالم؟ فقال عليه رحمة الله هذا جمع مخنث سالم، فقال له أصحابه ما أحوج لغتنا العربية اليوم إلى مثل هذه الصيغة بعد أن أصبح المفكرون والعلماء أكثر من الدارسين والطلاب.
وحتى لا يطول المقام والحديث بنا في التعريف بهذه الصيغة بوجه عام أود أن أقدم باختصار بعض فئات من المجددينات في مجال الأدب على النحو التالي..
- كتاب تعج كتاباتهم بالأخطاء اللغوية، والإملائية، وأخطاء الصياغة وترهل السياق الأدبي لكثرة استخدام الكلمات في التعبير عن فكرة يعبر عنها بكلمتين.
- جيل جديد من الكتاب ما كانوا ليكونوا كتابا لولا وجود مصفقين ومعلقين يمجدون الفراغ الفكري ويخلعون عليهم ألقابا هم أبعد ما يكون عنها، أولئك الذين حفظوا روعات وإبداع وروعة إلخ..
- اولئك الذين غاب عنهم المقياس، سواء من الكتاب أو القراء، وأعني بغياب المقياس ان الذوق العام قد تراجع، والمثل العليا ليست موجودة، وحتى لو موجود مثل أعلى فهو متوار لشدة مايعاني من تهميش وإعراض، وربما لشدة ما يحارب.
- كما قدمت في مقال سابق عن النقد، ليس هناك صلة جيدة بين النقاد الحق وبين القراء من جهة، ولا حتى صلة فكر بين الناقد والكاتب، وقد رأيت بالأمس القريب عشرات الدراسات النقدية مقدمة في نص واحد فدهشت، ولما قرأت النص أسقط في يدي لترهل السياق وتكرار طويل لفكرة واحدة، بل قد ترجم النص إلى لغات أخرى، وطبعا لسنا بحاجة لإبداء سبب هذا الاهتمام بنص دون المستوى فهو سهل التوقع.
وقد غاب عن ساحة الأدب أولئك النقاد الموسوعيون، الذين يقدمون النقد في شكل محاضرة شمولية يستفيد منها الكاتب والقارئ.
- فئة الكتاب الذين لا يقبلون النقد السلبي، ومثلهم فئة النقاد الذين لا يرون في نص إلا سلبيات فيحبطون كل طاقة لدى الكاتب.
- ٱخر فئة سأذكرها بأسف، هم الذين إذا سئلوا في أي شيء بخصوص الأدب أجابوا بلا علم، وأذكر في هذا المقام جزء من حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر قبض العلماء وشيوع الجهل فقال أن الناس سيتخذون رؤوسا جهالا، يفتون بغير علم فضلوا وأضلوا.
******
سيد عفيفي
