زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الوجع الضاحك _ بقلم: أ. رعد الإمارة / العراق






عندما يرتعد القلم 


1 _ قصة (الوجع الضاحك)


****************


   أيقظني صوت شقيقي الأوسط وهو يمزحُ مع أمي،كان يغزّها، وكانت كركرة هذه الأخيرة وضحكاتها تكاد أن تخرق طبلة إذني، كدت أن أصيح به، مازالَ الوقتُ مبكراً يالعين، لكن آثار النعاس سرعان ماطردتْ هذه الفكرة عن ذهني، إنهما يفعلان ذلك كل صباح، هي ٌتعدُّ له الفطور قبل ذهابه للعمل وهو يلقي النكات شمالاً ويميناً،ثم يغزّها من خصرها، كلاهما يؤدي واجبه على أحسن مايكون، أما أنا فكان علي الإستماع لكل ذلك الهراء. تواصل أمي بعد ذلك دعواتها له، حتى وهو يكون قد قطعَ عشرات الأمتار في ذهابه، ثم اصغي لخطواتها التي تنتهي عادة عند رأسي، تُزيح الغطاء، تلقي بآخر ضحكة لها في وجهي العابسْ، قبل أن تتوجه صوبَ المطبخ لتعد لي الفطور. كنتُ في عملي، حدثَ ذلك في صبيحة يوم ربيعي، حين اتصلَ بي خالي، وهو ينشجُ مثل طفلٍ كبير، أخبرني بوفاة شقيقي الأوسط ، لم اسأله كيف مات، لكنه قال إن الموت لم يعبث بملامح وجهه الوسيم! أتذكر بأني تَنهدتُ قبل أن ينفطر قلبي!. كنت متردداً في نقل الخبر لأمي، أخذتُ اكلّمُ نفسي :
_لستُ أنا من سينقل الخبر، أفضّلُ الموت أنا الآخر. كَلّفتُ خالي بالأمر، قلتْ له بأنها شقيقته في كل الأحوال. كانت أمي قوية، أو هي تظاهرتْ بذلك، فقد بَدتْ متماسكة وهي تأخذ رأسي في حجرها، لم نتحدثْ، لكنها مَسدّتْ شعري مطولاً، كانتْ تتنفس من انفها وهي تفعل ذلك. مٌضتْ بضعة أيام بعد الحادثة، حاولٌتْ خلالها أمي، أن تصرف شقيقاتي الثلاث المتزوجات إلى بيوتهن، لكن محاولتها باءت بالفشل، وقد أراحني تصرفهن، فكرّتْ بأن ذلك سيخفف بعض الوجع عنها. كنتُ نائماً حين تسلّلَ إلى إذني صوت ضحكة خافتة أعرفها، تبعها نشيجٌ متقطّعْ، سَخرتُ من اوهامي وحاولتِ نسيان الأمر، لكن ذات الضحكة عادتْ وبصورة أقوى هذه المرّة، ازَحتُ الغطاء بسرعة ثم تَخطيتُ الأجساد النائمة، ياالهي! تَسمرتُ عند باب الصالة، كانت أمي بثوبها الأسود المهيبْ تجلس وبجانبها صينية الفطور التي يتصاعد البخار من اطباقها، اما أمامها فقد كان ثمة صورة كبيرة لشقيقي الأوسط، قبل أن أتقدّم صوبها، رأيتها كيف أخذتْ تغزُّ خِصرَ شقيقي بسبابتها، فعلت ذلك مرتين قبل أن تضحك!. (تمت)



************

بقلم /رعد الإمارة /العراق






عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية