عَيْنُ الصَّقْر
قراءة نقدية
في قصة قصيرة جداً
بعنوان (حرية)
القصة الحاصلة على المركز الأول في مسابقة زمرة القصص الملكية.
للقاص : أسامة الحواتمة/ الأردن
أولا النص:
*******
حرية
مَدَّ كل منهم إصبعًا واحدًا مُؤَيِّدًا للقرار، إلّا أوسطهم رفع إصبعين على إبهامه المعقوفة؛ لما رقد الجميع على الأرائك ينظرون... ظلَّ وحدُهُ مُنتصبًا عَلَى شُعَيرَةِ بُندُقِيَّة.
ثانيا القراءة:
*******
فكرة النص :
*****
(وللحريّة الحمراء بابٌ… بكلِّ يَدٍ مضَرَّجَةٍ يُدقُّ.)
تتكئ القصة القصيرة جدا على التناص مع تلك الأبيات لأمير الشعراء "أحمد شوقي" والتي يقول فيها.
فشتان الفارق بين من يركن إلى السلبية واللا مبالاة ومن يحمل على عاتقه مسؤولية التحرر حتى وإن كان بالموت والشهادة في سبيلها.
العنوان (حرية)
*******
قد يؤخذ على العنوان فضحه للنص والكشف والتصريح عن فحواه ولكن جاءت المرادفة مخاتلة لارتباطها بالخاتمة والتهيئة للمفارقة والدهشة بها.
متن النص :
******
وبالانتقال إلى متن النص سنجد أن الكاتب توافرت لديه كل ( أركان) القصة القصيرة جدا ( وتقنياتها) من حيث،
﴿ ١ ﴾ المعيار الكمي.
﴿ ٢ ﴾ المعيار الفني.
﴿ ٣﴾ المعيار التداولي.
﴿ ٤ ﴾ الخصائص الدلالية.
** المعيار الكمي.
التزم الكاتب بقصر الحجم الناتج عن التكثيف وضغط الكلمات والتركيز والتدقيق في اختيار الجمل وانتقاء المرادفات الملائمة والبعد عن الحشو والإطالة.
ليأتي لنا بمجموعة من الأفعال الحركية بصيغة الماضي والحاضر، ومجموعة من الألفاظ والجمل المتناغمة فيما بينها دون نفور أو شذوذ مثل :
﴿﴿مَدَّ _ رفع _ رقد _ ينظرون _ ظلَّ﴾﴾
ومثل :
﴿﴿حرية _ إصبعًا _ إصبعين _ إبهامه المعقوفة _ الأرائك _ مُنتصبًا _ شُعَيرَةِ بُندُقِيَّة.﴾﴾
** المعيار الفني.
وهو الخاصية القصصية متمثلة في أبطال القصة القصيرة جدا وشخوصها وأحداثها.
﴿﴿بطل القصة وهو المقاتل _ المثبطون﴾﴾
أما الحدث فهو :
الحرية والحياة الكريمة هدف لا نصل إليه إلا بالقتال وبذل الدماء.
** المعيار التداولي والخصائص الدلالية.
الموقف الدرامي تم تصويره من خلال رسائل متخفية واستعارات وكناية فلم تأت سطحية مباشرة بل تستثير بالقارئ الاستنتاج والتأويل.
******
اعتمد القاص على "المقابلة البلاغية" بين فئتين كأنموذجين تدور حولهما قصته القصيرة جدا.
*****
مَدَّ كل منهم إصبعًا واحدًا مُؤَيِّدًا للقرار...
من المؤكد أن القرار هنا سلبي وكذلك التأييد من تلك الفئة المفرطة.
****
إلّا أوسطهم رفع إصبعين على إبهامه المعقوفة...
كناية عن حركية الاستعداد والقتال وبشارة بالنصر.
*****
رقد الجميع على الأرائك ينظرون...
إشارة ورمز وتأكيد لذلك الدور السلبي لتلك الفئة.
وفي النهاية نأتي إلى القفلة :
********
ظلَّ وحدُهُ مُنتصبًا عَلَى شُعَيرَةِ بُندُقِيَّة.
﴿﴿وتصنف بالقفلة السردية،
المضمرة﴾﴾
والتي تجعلنا نبحر بالنص رجوعا لمتنه فالاستهلال وصولا إلى عتبته
"حرية" والتي لا يمكن التمتع بها إلا بالانتصاب الدائم على السلاح.
قصة قصيرة جدا برسم الامتياز.
التقييم على سلم الدرجات
(( ٨.٥ ÷ ١٠ ))
تحيتي وتقديري
********
القاص والناقد : صقر حبوب
