زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مقال _ العنصرية_ بقلم: أ. شادية عبد الرحيم





العنصرية

*****



"أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى"

 خطاب للإنسانية كلها من محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو يؤسس للأخوة الإنسانية، قبل أن يحلم بها العالم قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام. 

جاء رسولنا الأكرم وبُعث بالرسالة السماوية للناس كافة، لكن كانت البداية من مكة في زمن كانت فيه العنصرية هى الملمح الأساسي والرئيسي في حياة كل القبائل و الأعراق الموجودة في كل مكان، كان هناك تمييز بين الرجل والمرأة، الأبيض والأسود، الكبير والصغير، لم تكن هناك مساواة بين الناس بأي شكل من الأشكال، فهل كان أجدادنا العرب هم فقط من كانوا يتصفون بتلك الصفة المذمومة؟!
بالطبع لا، فالعنصرية وعدم المساواة في التعامل كانت موجودة في كل المجتمعات و البلدان وعبر العصور المتعددة من فجر التاريخ، وحتي قدوم الإسلام الذي جاء ليغير كل هذا، كانت العنصرية والطبقية تطل بوجهها القبيح في أكثر المجتمعات التي كانت تدعي الرقي والثقافة بداية من الرومان واليونانيين، مرورا بأجدادنا الفراعنة والقبائل التي كانت موجودة في جزيرة العرب، ثم جاء الإسلام ليقضي على كل هذه العادات والأفكار البغيضة 
وخاصة العنصرية تلك العادة القميئة التي كان متفشية في تلك المجتمعات، والتي تمثلت في أبشع صورها عندما أصبح الإنسان الذي كرمه الله وخلقه لعبادته سبحانه، وليكون خليفته على الأرض ليصبح مجرد سلعة مثله مثل أي شيء يباع ويشترى.

كانت أولى تعاليم الجديد هى المساواة بين الجميع، فليس هناك فرق بين رجل
 وامرأة أو بين حر وعبد، ابييض وأسود، الجميع أمام الله سواء لا فرق بينهم إلا بالتقوى، فكان لبلال رضي الله عنه وهو العبد الحبشي مكانة عند رسولنا الكريم، تفوق مكانة كثير من الصحابة، وهناك صحابيات كانت لهم مكانة في الإسلام 
و دور كبير في تدعيم الأمة الوليدة، في الوقت الذي كانت فيه المرأة في كثير من الأمم والديانات تُعامل معاملة التابع الذليل.
 عن أي عنصرية يتحدثون إذا هم أساسها ومنبعهها في العالم كله؟
أنا لن أتحدث عن العصور القديمة جدا، بل  سنتحدث عن تاريخنا الحديث، عن النازية التي ابتدعها هتلر، و حزب الرايخ الذي كان يرأسه، والذي كانت الفكرة الرئيسية لهم أساسها عنصرية بإمتياز، حيث كانت أولى مبادئها تمييز الجنس الآري أي الألمان عن جميع الأجناس، 
وكذلك الحال بالنسبة الفاشية الإيطالية  بقيادة موسوليني، وماذا عن العنصرية التي مارسها و يمارسها جيش الاحتلال الصهيوني مع إخوتنا الفلسطينيين في فلسطين المحتلة،  وترديدهم دائما أنهم شعب الله المختار؟ أليست عنصرية أن تنظر إلى من يختلف معك في الرأي على أنه مجرم وعدو لدود،
للأسف قليلون من يؤمنون بالمساواة و العدالة الإنسانية بين الجميع،  والأقل هم من يؤمنون بثقافة الاختلاف، حتى أولئك الذين يدعون المدنية والحضارة، أليس  ما تفعله أمريكا التي تدعي أنها القوة العظمى مع كل من يختلف معها بالعنصرية؟
وليست حادثة المواطن الأمريكي الأسود، الذي قتلته الشرطة الأمريكية خنقا حتى الموت ببعيد، كانت فضيحتهم مدوية؛ لأنهم كانوا يتباهون بديمقراطيتهم 
وعدالتهم الكاذبة أمام الجميع، وهم أكثر المجتمعات عنصرية وقسوة، وهناك حادثة الطبيبة المصرية المحجبة التي قتلها ذلك الدانماركي المأفون لا لشيء إلا لأنها محجبة فقتلها وأين؟
داخل ساحة القضاء عندما ذهبت تشكوه لأنه جذب منها حجابها فقتلها طعنا  بخنجر الخسة والعنصرية والنذالة حتى الموت.
العنصرية هى عدم قبول الآخر لأنه لا يحمل نفس مبادئك وأفكارك، مع أن الاختلاف مطلوب و ظاهرة صحية، طالما لا يمس ثوابتنا الدينية أو الأخلاقية،
في النهاية أؤمن أن الانسان العنصري هو ذلك الإنسان الذي يعاني خللا فكريا
 ونفسيا واخلاقيا، وبالتأكيد دينيا،
جميعنا لآدم وآدم من تراب.


********

شادية عبد الرحيم






















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية