العنصرية
*******
تلك الكلمة التي أول من أطلقها إبليس -عليه لعنة الله- عندما أبى أن يخضع لأمر ربه قائلا: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته طين)، فهو أول من أعلن العنصرية، وأسس قواعدها، وسار على نهجه الأبالسة من بني آدم وعلى مر التاريخ البشري، ترعرعت العنصرية وظهرت تصنيفات البشر على أسس طبقية، فهناك طبقة علوية، تعلو على غيرها تحكم، تتحكم في مصائر البشر، نسبوا لأنفسهم كذبا وزورا أنهم من سلالة الآلهة لاتناقش، ولا يعترض على قراراتها، وذلك كان واضحا جليا في اليونان قديما وفي روما، وفي الهند مثل طبقة البراهمة، وطبقة المفكرين، وثالثة طبقة العمال، ورابعة العبيد، وكذلك كان ذلك جليا في مصر الفرعونية، حين استعلى وتجبر الفراعنة، والقرآن الكريم أكبر شاهد على ذلك.
وقد عانى الرُّسل -عليهم السلام- من هذه العنصرية البغيضة، ولما جاء الإسلام استطاع أن يقضي على تلك النعرة الكاذبة وأعلنها نبي الإسلام مدوية:(لافضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي، ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح)..
وبذلك تهاوت أركان العنصرية، وصدح الحق وانزوت العنصرية بفضل تعاليم الإسلام السمح، وما تلبث أن تعود العنصرية وتطل برأسها في عصرنا الحديث، ومرد ذلك تفضيل الجنس الأبيض على الجنس الأسود، أو تفضيل طبقة من البشر على أخرى، أو عمل على عمل آخر وذلك مبعثه الأنانية البغيضة، والأحقاد الموروثة والاستعلاء اللعين، ولاخروج من كل هذا إلا بالرجوع إلى النبع الصافي نبع السماء.
******
جلال محمود
