عمى الاتجاهات
*********
• يبدو أننا ماهرون في تفريغ الأشياء من محتواها الجيد، ثم إعادة حشوها بالهشاشة، مثلا حينما يتم نقد ظاهرة سلبية، يتلقى الغالبية تلك السّلبية على أنها لا تعنيهم بل تعني أولئك.. قسم آخر من النّاس.. والآخرون أيضا يستقبلون النقد على أنه لا يعنيهم بل يعني أولئك..دوامه من هم ..هم ..هم..لا أحد يلتفت إلى نفسه ويسقط الكلام على ذاته لربما كان هو .. منهم!
الحقيقة أن نقد الذات باعتدال يعتبر رافدا مهما نحو الإصلاح والتقويم السلوكي، ولا يتأتّى ذلك حتى يتخلص الشخص من بعض الشوائب التي تحجب عنه رؤية عيوبه ومن أهمها الغرور.
لا يكاد يختلف اثنان على أن الغرور لوثة ما إن تصب شخصا ما حتى يصبح لديه عمى الاتجاهات، كلما أراد الصعود.. هبط !
ولو توقف فعل الغرور عند الاعتداد بالنفس وفرط الثقة لقلنا كان بها ونعم ، ولكن المغرور في الغالب تؤزّه حميّة شديدة النّزعة تستوطن وأذيالها باطن النفس لينتج عنها تقديس الأنا المطلق؛ المغرور لا يرى عيوب نفسه كما لا يمكنه غضّ الطرف عن عيوب غيره؛ تحكم الأنانية أفعاله، مصلحته الشخصية فوق كل اعتبار لدرجة أنه يُلبس غيره طاقية الإخفاء، وما إن تلوح في الأفق مصلحة في ذلك الشخص المقزّم حتى يصبح مزارا تُشدّ اليه الرحال..منتهى اللؤم!
يقول علماء النفس: أن العلم لم يتمكن حتى الآن من الوصول إلى (مسمّى) لما يجعل المرء يشعر بأنه رائع وعظيم، نحن لا نعلم حتى الآن تلك التركيبة الكيميائية التي تسبب هذا الشعور، أو أي جزء من الدماغ هو المسؤول عنه.
لو كان للمغرور سببا وجيها يدفعه لهذا السلوك المتطرف، كأن يكون نابغة عصره أو أتى بما لم يسبقه إليه الأولون، ربما ساعتها نجد له مستساغا ونتفهم سلوكه، ولكن أن يكون عاديا في إنجازاته ومقوماته الشخصية ومع ذلك يتعالى ويرى نفسه عظيما يمدحها هنا وهناك؛ فهذا والله عجب العجاب!
*****
#مرام مرام
