أقنعة زائفة
*******
أوقات كثيرة أغبط تلك الأشياء الهاربة من إملاءات المصير
أود لو كنتُ فقاعة صابون عابرة
أو كيساً من النيلون يحلق عالياً دونما رجعة
أحسد تلك الغيمة المشاكسة لأنها تجيد الهروب خارج أسوار الاحتمالات
تتعرى بغنج على مسرح الأفق
تثير شهوة الاحتراق في عروق الحطب
وما إن يستحيل جمراً يتوسل رعشة منها كيما تحيله إلى رماد
تصعَّرُ لهُ خدها
ثم تسلمهُ لسياط الريح دونما رحمة
ومرات أخرى أشعر وكأنني الوجه المقلوب للحقيقة
ورقة نقدية مزيفة تتوسط مئة ورقة حقيقية من جنس الفئة ذاتها...
العامة لا ينتبهون لها…
وحدهم صرافو السوق السوداء من يكتشفون زيفها
يشبهني كأس الماء نصف الممتلئ وتفاحة وضعت بالغلط في سلَّة تحوي فاكهة بلاستيكة مشابهة
بقعة الزيت على الإسفلت ليست ظِلاً لرجل عجوز
الشكل الذي تتخذه البُقعة يجعلنا نتسرع بالُحكم
وأوقات أخرى أيضاً أشعر وكأنني جُملة -غير مكتملة المعنى- تكتم على أنفاسها نقطة آخر السطر
الجميع يتفق على ألَّا محل لها من الإعراب
ثمَّة شخصٌ واحد فقط يدرك ماهيتها، يؤمن أنَّها الأجمل على الإطلاق،
ما أقولهُ ليس أحجية
كل ما في الأمر أنَّه يقرأني بالعكس
أو ربما يقلب الصورة فيتغير معه المعنى تماماًً وتتضح له الرؤية.
أنا…أنا حين أكون عارياً من زيف مثاليتي
حين أخلع عن وجهي كل أقنعتي
وحين أتقشر من كل وهمي
يحدث ذلك فقط بعيداً عن صخب الضوء
حين أوصد عليَّ أبواب وحدتي ثم أخلدُ للأرق
حين أضع شعري المُستعار جانباً
وأبدأ في عدَّ أصابعي
حين أرمي ذاك المنديل المُعطَّر من جيب غروري
وأشرع في مسح وجهي بأطراف كُمَّي
أو جواربي
*********
عبدُه الصلاحي
