قصة قصيرة
رحــيـــل
******
لما تكرر دخوله حارتنا ، استرعي انتباهي أن كلاب الحارة لم تمزقه - علي غير عادتها - وأدهشني أن كل ما فعلته أن التفت حوله ، تشممته ، ثم هزت ذيولها فهزُّ ذيله في ثبات وزام ، فزامت ، وافسحت له الطريق ..!
وصل الغريب إلى آخر الشارع الضيق ، أمام البيت قبل الأخير توقف ، تشممه ، رفع ساقه وبال فوق الجدار ..!
نبح جرو صغير ناحيته فلم يعره الغريب انتباهًا ..!
وقتما كان الغريب يرحل كان بوله يبرقش طوبة في الجدار قبل الأخير ، في تحدٍ وصلفْ !
ليلتها لم أنم من نباح الجرو الصغير ..!
***
قبل الغروب جلستُ في شرفتي كالعادة استمتع بشاي الأصيل ، انفث دخان سيجارتي في الهواء ، لما دخل الغريب الحارة مزهوًا في خُيلاء ، توارت كل كلاب الحارة فلم أُبصر منها - صريخ بن يومين -.
لما وصل الغريب للجدار الأخير تشممه ، فجأة ظهر الجرو الصغير ونبح ناحيته فلم يعرْهُ انتباهًا ورفع ساقه ، وقبل أن يبول كان الجرو الصغير يقضم ذيل الغريب ..!
وانشقت الأرض عن كلاب الحارة وحمي الوطيس ..!
***
عند الغروب ، وقتما كان الغريب يرحل بأذن واحدة ونصف ذيل وجزع مكسور عن شارعنا الطويل ، كان دمه يبرقش كل طوب الجدر ..
وعلي الجانبين !
*******
طه سنجر
