زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

مصرع_رسالة بقلم أ. مي عبد الحميد

مصرع_رسالة
بقلم أ. مي عبد الحميد

أمسكت قلمي لأكتب لك آخر رسائل الغرام ..
من متابعتي لنشرات الأخبار أيقنت أنّ النكسة قادمةٌ لا محالة . 
وأنّ بعادنا صار حتمياً ..
كل الدلائل تشير أنك لن تعود؛وماعدت أقوى على الإنتظار، أشاهد الماضي يتسلل من خلفي راكضًا دون أن يلقي التحية.
سأحاول التعرف على المستقبل؛ علي أجد فيه بعض الأمان الذي خبأته لك في حقيبة سفرك .
تعبت من ملاحقة الأضواء المشردة في سماء الخيبة.
حضّرت كفني ألف ليلة؛ وهذه ليلته الأخيرة .
لن أنتظر رعشة مفاتيحك لتنعش قفل بابي الذي فقد عمره يرجوك أن تحرره لسنواتٍ بائدة.
أرسلت أمنياتي لك عبر البريد لسنوات؛ لكن لم يزرني طائر اللقلق حاملًا منك زهرة، أو رسالة شوق، أو دمعة وقبلة ..
تركت قلمي داميًا على حافة الصدق لأجيب على هاتفي ..
نعم أنا هي ..
حسنًا فهمت ..
أغلقت هاتفي، وفتحت أوردتي المشبعة بالعشق للعلاج الكيميائي . 
كنت أعود بعد كل جلسة أرقب قلمي الجريح يحتضر، لكني لا أقوى على إسعافه.
كم أرغب الآن في إتمام رسالتي، لأخبرك فيها عن خشونة الأيام التي مرت بدونك؛وسادتي ترعبني بلا رأسك عليها .
كل رسائلي الملأى بالقوة والصمود؛ كانت زائفة
لا واقع لها في أيامي الصدئة بالملل؛والآن قوايّ تتساقط مع شعري.
كان طويلًا كشالٍ من حرير، كما أردته أنت دائماً؛ التحفت به خوفًا من الوحدة، وكنت أشتم فيه أناملك الحانية ..
أما رائحة البارود الممزوج بدخانك، ما زلت أنتشي وأثمل به كلما حاوطني الضجر..
أنا اليوم أبيت مكشوفة على القبور، لا يحميني منها شيء سوى قدري، وبعض الجرائد، التي دومًا أقلبها بحثًا عن اسمك بين المفقودين والشهداء..
أنا بائسة أرتجي سماع خطواتك تأتي من خلفي، في هدوء ليل كحيل؛ لكن الصباح يخطفني كل ما استجمعت خطواتي، ليقيدني على سرير الكآبة والمعاناة ..
أرتدي كل يوم ذات الفستان الرمادي الكئيب، لكي لا تتشبع فساتيني الملونة برائحة المرض؛
تركتها جميعًا في خزانتي تحتضن آخر باقة أزهار كنت قد أهديتنيها . 
- سيدتي ..
- نعم دكتور ..
- أهم شيئًا في العلاج هو المعنويات؛ حاولي أن تتمسكي بأشرعة الأمل .
ابتسمت له؛ واهتز رأسي تلقائيًا بالقبول والطاعة، وأنا أتألم وأتمزق من فقدك وتركك لنصيبي يتيماً .
لم أخبر الطبيب أن أشرعتي كلها نُكّست يوم رحلت، والنكسة أغرقت مراكبي؛ضاع مينائي ولا أعلم لغيرك طريق مرسى. 
الجرعة اليوم كانت زائدة؛ رغم أن جرعة الصبر على الحنين إليك كانت أكثر مراراً..
خطواتي للبيت كانت شبه قعيدة؛ وصلت لباب غرفتي متزاحفة . 
غفوت من التعب، وتأثير المسكنات، لكن خربشةً على الباب أفزعت مرقدي ..
إنه أنت ...
نعم أنت ...
صوت أغاني النصر كانت تقتحم نافذتي،وشعرت بدقات قلبك تهز أرضي،
وأنفاسك المتسارعة تقبل سنين الإنتظار، وتغازل عزلتي .
أشواقك باغتتني قبل منيتي ..
واليوم الذي أنتظرته لسنوات، لن يجد مني سوى ذكرى .
ملابسي رثة؛ وغطاء رأسٍ معلقٌ على الجدار متباكيًا، إثر إنزلاقه من على رأسي الأملس .. 
لا يهمني؛ غدًا أستفيق على الشفاء بين أضلعك،
عيناك ستخفف ألمي، وكفاك هما قواعد دلالي، ورافعة معنوياتي، وهادنة إحباطي.
عقدت آمالي كلها ولحنتها بفرح .
حتماً ستعذر حالتي؛ لكن كيف؛ وأثار التخلّي مازالت على مكتبي!!
فقط تمنيت من الزمن أن يتوقف بي هنيهة؛ ليمهلني لحظة بطول المسافة بيني وبين قلمي القتيل، علي أكفنه مع رسالة الغرام الأخيرة التي تخليت فيها عنك، ولتبتلعهما السعادة إلى الأبد .


السودان

عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية