غَمْزَةُ عَيْن
****
كعادته كُل يوم؛ سار الهُوَيْنَى فى طريقه إلى مقهى أم قَدُّورَة؛ تلك المرأة التى تعلق بها قلبُه من أول يوم اصطحبه فيه صدبقه إلى المقهى؛ يومها احتفت به أم قَدُّورَة احتفاءًا كبيرًا؛ أولته جُل إهتمامها.
لم يرْ أحدٌ غيره غمزة العين السريعة التى اختصته بها؛ استدعت بها رجولته، أشعلت حواسه.
لم يُعَكّر عليه صفو ذلك اليوم سوى ذلك الشاب النحيف الذى ولج المقهى فى سكون؛ وجلس فى ركن المقهى القصي؛ وتعلقت عيناه الواسعتان الحمراوان بأم قَدُّورَة؛ التى مالبثت أن حملت كوبًا من الشاى وخطرت بدلالٍ تجاه ذلك الشاب؛ وضعت أمامه الكوب بهدوء؛ ومالت عليه تربت على ظهره برفقِ وحنان.
يومها نهشت الغيرة فؤاده؛ وأخذ يسترق النظر إلى هذا الشاب من طرف خَفّي.
كانت أم قَدُّورَة أنثى طاغية بعينيها السوداوين الواسعتين الكحيلتين؛ وقوامها المعتدل اللدن الملفوف؛ أرملة فى منتصف العمر؛ ترتدى جلبابًا رجاليًا زاد من فتنتها الآسرة؛ تدير ذلك المقهى الصغير الذى ورثته عن زوجها المتوفى؛ يتحلق حولها الرجال فى صراع خفى فيما بينهم.
انتهى مسيره إلى المقهى؛ انساب إلى داخله فى أَنَاة ؛ جلس فى ركن المقهى القصي فى سكينة؛ وارتفع ببصره تلقائيًا تجاه أم قَدُّورَة التى انشغلت بوجه جديد؛ لمح من مكانه غَمْزَةُ العين القاتله؛ ومالبثت أم قَدُّورَة أن خطرت بدلال نحوه؛ ووضعت بهدوءٍ أمامه كوبًا من الشاى؛ ومالت عليه تربت على ظهره برفق وحنان.
****
سمير العَصَري
