زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

إرجوحة زهرية _ بقلم: الكاتبة / نور الخالدي





إرجوحة زهرية

*******


- جدتي.
- نعم يا روحي.
- عندما أشفى هل ستشترين لي الإرجوحة الزهرية؟
- بالتأكيد يا روحي.
- هل ستنفذين وعدك أم كسابقاتها من الوعود؟

بخطوات بطيئة تدخل كوخها، يُنير دربها ضوء القمر المتسلل من فراغات جدار الكوخ المصنوع من سعف النخيل، نحو صندوق خشبي اتجهت، تفتحه بجهد، تبعثر أدواته، ملابس قديمة، مرآة ذهبية مطعمة بمجوهرات زائفة، صورة صغيرة لزوجها وآخرى لولدها، تقبلهما بعمق، تزيح قاعدة خشبية أسفل الصندوق، تظهر صرة سوداء صغيرة، تحملها ببطئ، تطلق تنهيدة

إنها آخر ما أملك، جمعتها من غزل الصوف طيلة هذه السنين، بعدما بددت أغلبها في دفن ولدي وزوجي، يا للسخرية يضحون بحياتهم من أجل أرض الوطن ولا بقعة تستقبل جثمانهم إلا بدفع ثمنها، ما الذي علي فعله؟ أنها مريضة الآن، هل أشتريها أم أبقي على هذه الأموال؟ هي تكاليف دفني، من أين لي بالمال؟ ما نكسبه يكفينا قوت يومنا، لم أحقق رغباتها منذ رحيلهما، لكنها تعلقت بهذه الأرجوحة كثيرا، شاهدتها ونحن ذاهبتان للسوق نبيع ما أنتجته يدانا، تهجس بها وهي تحت تأثير جرعة الكيمياوي اللعين، فهل أنفذ طلبها؟

- يا الهي، يا لفرحتي وأخيرا تحققت أمنيتي، شكرا لك يا جدتي.

- لا داع لذلك، هيا فلتصعدي بها.

- أشعر بدوار في رأسي، سأبرأ من مرضي وستكون بانتظاري.

في مدخل القرية، يحوم الأطفال حول الأرجوحة الزهرية، قبالتهم تجلس صاحبتها بأسمال بالية، في لحظة تراقب حركة مغزل الصوف ولحظات أخرى تبحث في ضحكاتهم عن وجه حفيدتها الباسم.

كما النار المشتعلة في جوفها، أشعلت سيجارتها

- أحبك، فكم تحبينني؟
- بقدر هذا المشفى الكبير.
- وأنا بقدر هذه الحياة يا جدتي.

تنفث الدخان بعمق، ترفع رأسها للسماء تغمض عينيها بقوة

- ظننتك تحبينني كثيرا، لم أكن أعلم أن حجم الحياة لديك هو عمرك المنتهي بعشر سنين فقط.


*********

بقلم: الكاتبة / نور الخالدي 





















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية