تحية وسلام..
هنا والآن كل شيء يثير الغثيان، الألوان باهتة والروائح المفروض أنها طيبة تلاشت طيبتها، والخبيثة مشبّعة بالخبث حد التخمة، والأشياء الجامدة تستحثّ الصدأ والتآكل، والحية غيَّرتْ سيرَتَها هاربة نحو التخفي، والإنسان أخرج قابيله للعلن ودفن هابيله من جديد، وصار الحسن في الظاهر يكَذِّب القبح في الباطن، وماج الصافي حتى اختلط، وارتجَّ المختلط حتى أوهم، وبرزت كل الفتن، وأظل الصمت سماء الحكماء، واعتلى الحظ بالسفهاء، وأصبحنا نتمنى ما كان بالأمس ضرا تحت دافع الأهون، وسُفِك الدم حتى صار معتادا، وضُيِّع الحق حتى صار مذهبا، وأصبح من الحكمة الاعتزال، ومن صميم السلامة اجتنبنا الفضول، وأنكرنا أنفسنا. والخوف كل الخوف من أن يصير الموت أمنية والميلاد لعنة!
وإن سألتم يا من ستقرأون هذا الكلام عن علّة ما نحن فيه فقد فكرت وقدّرت أن الحضارة والمال سببين ظاهرين، والأنانية والكذب والخوف أسباب باطنة، فإياكم أن تتركوهم يتغولون فيلدون ما يهلككم كما تركنا ما ولدوهم حتى أهلكونا.
نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
والسلام على من أنصت للقول واتبع أحسنه.
*********
-Logi Man-
