ويعاود الحزن أعشاشه
*******
نستقبل الصباحات باسمين ، نفتح عينين بالنعاس مثقلتين تبصران النور فتستبشران ، ثم وبتثاقل نرمي عنا غطاء الليل المغادر ، وننهض بهدوء الزاهدين ليلامس اجسادنا نسيم الصبح فيبعث فيها الحياة مرة اخرى ، وبحماسة طفل نسارع لنلتقط خيوط النور الذهبي المتناثرة هنا وهناك ، ومن ثم بعنفوان الشباب بماء اليقين نغتسل ، واجمل اثواب الامل نرتدي ، بعقود الصبر نتجمل ومن قوارير العطر المركونة في احدى زوايا النسيان نرش قطرات من عطر الحنين المتبقية في تلك الزجاجة الصغيرة ذات الشكل الغريب قليلا ... قلب مزخرف بعناية احد شطريه كسر بفعل سقوطه ذات مرة من على طاولة الزينة ، لكن حسنا مازال صالحا للاستخدام فشطره الثاني صامد لم يمسه اذى ، وفوهة الزجاجة لم تزل تزينها تلك الشريطة ذات الاحمر القاني الذي بهت شيئا بفعل الزمن ، وبعد ... نحتضن حقيبة الحرمان المزركشة بزهر الصمت ، ونمضي منتعلين الحزن خفا يلائم كل الفصول ... نمد ايدينا مصافحين النهار القادم ، نحتسي واياه القهوة السوداء في احد مقاهي الذاكرة التي لم يجر عليها الزمن ، نواصل طريقنا قاطعين دروب الحياة منغمسين بالعمل ، متحدين عواصف الملل التي تهب بين الحين والحين ، مقاومين تأجج نيران الضعف فينا ... وبعد يجن الليل ، وتسكن الروح إلى محرابها ويعاود الحزن اعشاشه منحنيا لرياح الحنين العاتية ، يشاطر السماء سوادها ويقاسم الأرض سكونها المثقل بضجيج الذكريات الساجدة حتى الصباح تناجي ، وترجو رأفة آلهة الساهرين ، آلهة الليل الذي أقبل قالبا كل الموازين عائدا بنا إلى نقطة البداية ...
*******
*مي خليل #سورية

بورك المداد غاليتي أ.مي خليل
ردحذف