بوح المطر...!
******
أيتها الأمطار عانقي جدران قريتي المهجورة،
اكتبي نشيد الطفولة على النوافذ
المباحة للريح!
أطل من نافذة اللهفة؛ طفلة لا تكبر على عجل!
ياه!
ذابل عشب الخيبات،
وأعشاش الحب تنبض بالحياة!
أهمس للغيم،
فيأتيني سرب الذكريات
ويشتد الهطول!
غزيرا كحضن الأمهات،
كفرحة عصفور جائع تعثر في الفتات!
أحصد، أحصد، أحصد...
سنابل ابتسامة ذلك الوسيم،
وأزرعها في حبق عينيّ!
كلما أمطرت، عبق،
أنادي ابنتنا "أيلول"
ونعد أخواتها حتى يمل الليل
منا ويسن!
نفلت يد القبيلة ونرقص كثيرا تحت المطر!
كوب قهوتك وطقطقات الكستناء،
بداية الرواية،
خذ معطف الحب،
دثر به أطفالنا من صقيع الفراق!
قل لهم أنك وعدتني لهم أما،
و قبلت بك لهم أبا!
كنت أتمنى أن أقص ضفائري قبل أن أكبر،
كطفلة في محطة إعلانية!
فنهرتني عجائز قريتي،
حينها بدأت قصائدي تولد
في صمت،
وحساء الغربة ينضج
في أحداق المساء!
كنتَ تبيح لي نبيذ السعادة،
ونشرب نخب الحلم حتى
نغيب عن وعي العالم،
نتوه في زحام الحياة
ونعود غربيين!
**********
ناهد الغزالي/ تونس
