زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة نقدية _ بقلم: الكاتب والناقد عبدالعال الشربينى _ لومضة القاص الاستاذ : زياد محمود نصار







<< بسم الله الرحمن الرحيم >>٤ 


قراءة نقدية بقلمي: عبدالعال الشربيني

 لومضة  القاص الاستاذ  زياد محمود نصار Ziad Nassar فلسطين 


عنوسة

أسكرتها الشهرة؛ أيقظها الخريف.

--------------


نص القراءة:

*****

العنوسة من الظواهر الاجتماعية المتفشية والتي لها أثارها الإجتماعية والنفسية والدينية الخطيرة على الأفراد والمجتعات، والتي تعددت الأسباب التي أدت اليها والتي قد تختلف اختلافا بينا باختلاف المجتمعات بصفة عامة، كما تختلف أسبابها وأثارها كثيرا بين مجتمعات الشرق والغرب .

وكلمة العنوسة مشتقة من فعل " عَنَسَتِ" ـ البنت ـ ومصدره " عَنْساً وعِنْساً وعُنُوساً "
والعانِسُ : هي من بقيت طويلا بعد بلوغها دون زواج ، والجمع : عَوَانِسُ .
وعانِسٌ تقال أيضا للرجل والجمع " عُنْسٌ وعُنَّسٌ"

والعانس من الأناث غالبا ماتكون عنوستها لأسباب خارجة عن أرادتها؛ إما لعدم توفر محفزات إختيارها كزوجة من الشباب المتاح، كأن لاتتوفر فيها صفة : الجمال أو الغنى أو الحسب أو التدين الذى يغنى عن كل ذلك.

أو قد تكون العنوسة بسبب كثرة المعروض من الإناث وقلة الطالبين من الذكور؛ أما لقلة عددهم " بعد الحروب مثلا " أو لفقر المجتمع وقلة ذات اليد عند الشباب، أو لجهل المجتمع الذي يغالي في المهور ، أو ينظر إلى التكافؤ بنظرة شرقية ضيقة؛ مازالت القبلية أو مقام العائلة وشرفها يمثلان جداراً يحول بين إتمام زيجات ناجحة إن قدر لها أن تتم.

والزواج هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها لعمارة الآرض؛ كما أخبر الخالق سبحانه ملائكتة:
" وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ... " سورة البقرة الأية 
وقوله سبحانه وتعالى: " يا أيّها النّاس اتقوا ربّكم الّذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالا كثيرا ونسآءً." سورة النساء الآية رقم
 والآيات في ذلك كثيرة.

كما أن الزواج هو المصرف الطبيعي لغرائز أودعها الله في خلقه لعمارة الأرض وحفظ النوع؛ ونقاء النسل وعدم اختلاط الانساب عند الانسان، لما يترتب عليه من مفاسد شرعية كما نرى الأن في المجتمعات الغربية.

وقد شرع الخالق العظيم في منهاجه القويم لتربية الأنسان ما يسد أبواب العنوسة للرجال والنساء على السواء حتى يتلافى مفاسد وجودها في المجتمعات وهي كثر: ومنها أنه أباح التعدد للرجل في زيجاته بضوابطها الشرعية والتي قد تنشأ الحاجة إليه في مجتمعات معينة في ظروف معينة أيضا، ليؤكد سبحانه على أن الزواج هو الأصل في شرعه للعلاقة بين الذكر والأنثى لعمارة الأرض .

ولنعد الأن الى ومضتنا التي هي:

عنوسة

***

أسكرتها الشهرة؛ أيقظها الخريف.


جاءت الومضة من حيث الشكل منضبطة مع أصول صياغتها المتعارف عليها ، كما أنّ العنوان جاء نكرة فمنحه صفة العموم والشمول لكل ما هو نمطي أو يشترك معها فيما تذهب اليه من معان في حياتنا في جوانبها الأجتماعية والسلوكية والقيمية .

من حيث المضمون:

جاء الشطر الأول من المتن باستعارة ملفتة:" أسكرتها الشهرة " 
فنفهم منها أن الشهرة كواقع تتمتع به بعض النسوة كالفنانات " مطربات أو ممثلات وغيرهن " أو عارضات أزياء ومن على شاكلاتهن ألى أخر طابور المشهورات وصاحبات الصيت من النساء، قد يغريهن هذا الطريق للسير فيه وتأجيل الجانب الحياتى الذى أراده الله لهن كنصف مكمل لابد منه لعمارة الأرض، ولاغنى عنهن فيه وجبلهن على حبه والسعى إليه؛ بل التحايل بكل ما منحهن الله من تكوين جسدي ونفسي وثقافي وفكري وحيلة للإيقاع بالرجال في مصيدة الزواج، فما خُلق الجنسان إلّا لتلك الغاية.

ومع ذلك نجد بعض المشهورات يغفلن عن هذا الجانب المهم للمرأة؛ ربما ثقة زائدة بأنفسهن وبقدرتهن على أتيانه في أي وقت يردن ولكن!

كما ورد في عجز الومضة: " أيقظها الخريف". 

وهنا استعارة جميلة أخرى تنبأنا بأن الخريف عندما يحل فقد فات وقت الإثمار، فقد ذبلت الوردة وأفل بريقها، وجف عطرها وزهدها النحل بعد طول ازدهار.

تنشأ المفارقة في هذه الومضة من فعلي"أسكرتها وأيقظتها" وما بينهما من تضاد، وهما لفاعلين مختلفين: 
فالأول للشهرة ، والثانى لخريف العمر
و كلاهما أجريا عملهما على تلك العانس، التي من غفلتها في شبابها سمحت للشهرة أن تعميها عما خُلقت له، وعندما أبصرت وأفاقت كان قد فاتها قطار الزواج.

 ونشأت المفارقة أيضا من أن كل النساء تسعين للرجال سعيا، وإن جلسن في بيوتهن، وأما تلك المشهورات فقد اصطنعن الغفلة عن الرجال وهن يحسبن أن الشهرة تكفي غير مدركات أن للزهرة أوان تنتج فية الثمرة والبذور، غافلات عن أن الشهرة عمرها قصير وأن خريف العمر بلا رفيق طويل طويل طويل.


*******

تحية تقدير للوامض.

الكاتب والناقد عبدالعال الشربينى / مصر
























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية