زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: الكاتب والناقد/ عبدالعال الشربيني _ في ومضة " مصيدة " للكاتبة/ بهية إبراهيم الشاذلي






" بسم الله الرحمن الرحيم "

قراءة في ومضة: مصيدة

للمبدعة: بهية إبراهيم الشاذلي

بقلمي: عبدالعال الشربيني

-----------

ومضتنا هي:

مصيدة

رَفْرَفَتْ حَمَائِمُ السَّلامِ؛ نَصَبُوا مَوَائِدَ الشِّوَاءِ.


تصدير: أولا

حمائم: جمع حمامة، والحمامة تقال للذكر والأنثى.
الحمام طيور تنتمي لعائلة الحماميات؛ تتميز عن غيرها من الحماميات الأخرى بقوة البنية الجسمية، وقصر العنق والمنقار، وتعد فصيلة الحمام من أذكى الفصائل الحمامية، فمنذ القدم والإنسان يعتمد عليها في توصيل الرسائل واستطلاع الأخبار وقت الحرب والسلم، إضافة إلى كونها فصيلة عاطفية جدًا مقارنة مع غيرها من الطيور.
وقد ارتبطت طيور الحمام بالسلام والحب، والحرية، فأصبحت رمزًا لها في مختلف الثقافات والحضارات.

ويعد أول من رسم حمامة السلام هو الفنان بيكاسو؛ وكان ذلك في عام 1948 ميلادي عندما طلب منه الشاعر أرجوان أن يرسم له رمزًا لأول مؤتمر عالمي للسلام المنعقد في بولندا، وبالفعل أعد الفنان بيكاسو لوحة تقليدية بسيطة عبارة عن حمامة تحمل بمنقارها غصن زيتون، وقدمها الشاعرلتكون شعارًا للمؤتمر ورمزًا لحركة السلام العالمية، وما زالت حتى اليوم تعد رمزًا للحرية والسلام.

الحمام رمزًا للسلام
تتمتع طيور الحمام بصفات جيدة لم تخفى على الإنسان كونها تبني أعشاشها قرب المناطق السكنية؛ فعرف عن طيور الحمام أنها مخلصة جدًا وتظهر الكثير من الولاء والحب؛ إذ أن الحمام بعد التزاوج يبقى الزوجان مع بعضهما البعض مدى الحياة، إضافة إلى اهتمامها الملفت بصغارها الفراخ،
كل ذلك وأكثر كون لدى الإنسان فكرة طيبة عن طيور الحمام وعن مدى حبها ووفائها، فارتبطت عندهم الحمامة البيضاء بالنقاء والصفاء والمحبة والسلام، وعلى مرّ التاريخ يجد القارئ أن لطيور الحمام دورًا بارزًا في أهم الأحداث التاريخية والروايات القديمة،

 وفيما يأتي عرض موجز لأهم هذه الأحداث:

[١] في الإسرائيليات يذكر
أنه في عهد النبي نوح عليه السلام ظهرت طيور الحمام وقت حدوث الطوفان، وغرق الأرض بالماء ما عدا سفينة نوح وما عليها، فكان نبي الله نوح عليه السلام يرسل حمامة لتستطلع إن كانت هناك يابسة بالقرب منهم، وتعود إليه الحمامة في كل مرة خالية لا تحمل أيّ خبر أو علامة على وجود يابسة، وفي أحد المرات عادت الحمامة تحمل بمنقارها غصن زيتون بإشارة منها لوجود اليابسة، وفي أحد المرات عادت وقد تلطخت أرجلها بالطين فعلم نبي الله نوح بأن الماء قد انحسر.

[2] في عهد النبي محمد صل الله عليه وسلم كان للحمامة دور بطولي عظيم سطره لها التاريخ؛ فقد كانت الحمامة سببًا ربانيًا في حماية النبي الكريم صل الله عليه وسلم، عندما كان يختبئ مع أبي بكر الصديق في الغار بعيدًا عن أعين كفار قريش، فأرسل الله تعالى حمامتين تجلسان في عشهما الذي كان أمام الغار، فخُيل لقريش أن لا أحد قد اقترب من هذا المكان، فكانت بهذا رمزًا للحب والسلام.

[3] في الأساطير القديمة ارتبطت الحمامة بالحب والرومانسية، فتقول الأسطورة أن الحمامة قد نزلت إلى الأرض بعد الطوفان الكبير الذي غمرها، وفي الأساطير اليونانية توجد أسطورة تقول أن أفروديت ولدت في عربة تحملها طيور الحمام، وأن بنات أفروديت السبع في السماء هن عبارة عن سرب حمام؛ فكان رمز طيور الحمام في ذاك الزمان للحب والنقاء.

ثانيا:
سلام: أسم، مصدر سَلَمَ.
وسَلام: أمان ، سِلْم: صلح..
سَلامُ إذعان: صلح مفروض.
والسَّلام أسم من أسماء الله سبحانه وتعالى، ويعني السلامة والبراءة من العيوب.
ومن معاني السَّلام: الأمان والصلح..

والأن فلنعد للومضة التى بين أيدينا ، والتى نلحظ أنها قد استوفت الشكل الأمثل لجنسها الأدبى كمّا سنفصّل فى تشريحّنا لها على الوجه التالى:

· تنتمي الومضة محل القراءة إلى نوع الومضة القصصية.

· *العنوان:

مصيدة: وهي أداة مختلفة الأشكال يصاد بها، والجمع مصائد ومصايد.
والعنوان كما هو معروف في فن كتابة الومضة هو عتبة النص، الهادي لتأويل المتن على ضوئه، والذي من شروطه ألا يكن كاشفا للمتن قبل الولوج إليه، وللأسف لم يتوفر هذا الشرط هنا؛ حيث أن ذكر المصيدة يلقي في روع القاريء أن هناك خديعة ما ستقع، مما أفصح عن المفارقة التي سترد في المتن قبل مطالعته، 
وعموما:
جاء العنوان مفرد نكرة مما يفيد العموم.

الشطرالأول: رَفْرَفَتْ حَمَائِمُ السَّلامِ؛

وهي جملة خبرية الخبر فيها ليس مباشرا ولكنه ورد بالاِيحاء من خلال استعارة بليغة تضمنها تلك الجملة والتي توحي بأن متخاصمين أو متحاربين قد عقدا صلحا أو وقعا معاهدة سلام فيما بينهما واحتفالا بهذه المناسبة طيروا حمائم السلام، ومعاهدات السلام تبرم بين ندين لهما قوتين متكافئتين، ولكن!

يصدمنا الشطر الثاني بمفارقة مدهشة؛ حيث يخبرنا:

الشطر الثاني: نَصَبُوا مَوَائِدَ الشِّوَاءِ

وفيه استعارة أخرى موحية بأن أحد الطرفين قد أعد نفسه لجني المكاسب على حساب الطرف الأخر، من خلال خداعه أو يجني مكاسب تفوّقه وميل ميزان القوى لصالحه والتي عبرت عنها الوامضة بصورة بيانية بليغة؛ بأن المتفوق قد أعد عدته لأصطياد تلك الحمائم (كغنائم)، بإعداده موائد الشواء كناية عن جني المكاسب من تلك المعاهدة.

ومن هنا كان العنوان مصيدة.

المغزى من تلك الومضة : أن معاهدات السلام يجب ألا تبرم إلا بين ندين متكافئين في القوى وإلا يصبح سلام إذعان، وهذا ما نلاحظه بكل أسف فيما تفعله بعض الدويلات العربية مع إسرائيل وتؤيده الجامعة العربية بكل أسف.

تحياتي للوامضة فقد توفرت في الومضة كل شروط جنسها من التكثيف الشديد، الاِيحاء، المفارقة، الخاتمة المدهشة والهدف والمغزى.



*********

الكاتب والناقد/ عبدالعال الشربيني










عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية