زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: مجموعة من الأدباء والكتاب _ في قصة «أريد حلا» بقلم: القاصة؛ الزهرة الصالح


 



قراءة الأستاذ القدير؛ أمير ٱلمۘدرسۜ


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________


الجزء الأول


قراءة نقدية للقصة القصيرة أريد حلاً للقاصة الزهرة الصالح :

اليوم نحن أمام قصة من نوع جديد وأذا صح القول عنها أنها من نوع الطرح الجريء، وخصوصا ان طرح هكذا موضوع جاء من قبل قاصة وليس قاص، هي الأخت الفاضلة الزهرة الصالح، لطرح واحدة من المشاكل التي يعاني منها مجتمعنا العربي حالنا كحال المجتمعات الغربية، الا اننا في مجتمعاتنا لا نزال نواجه الحرج من طرحها، كون موضوع الجنس ومشاكله من الأمور التي لازالت حساسة، ولايود الكثير طرحها على العموم بهذا الشكل، غير ان موجة التقليد الأعمى لكل مايحدث في الغرب، ومحاولة الحد من هذه الحالات أمر لابد منه، وحصول زواج المثليين في الغرب على حقوق، أصبحت تتبناه جمعيات عالمية، وتسعى لاعطاءهم هذه الحقوق على مستوى العالم، وقد تتفاقم في مجتمعاتنا لدرجة كبيرة، اذا لم نحد منها، لذلك أحيي القاصة على هذا الطرح الجريء سلفا.

القصة (أريد حلاً) لمن لم يقرأها بأختصار، يحاول الأب ألمريض الموسر أن يزّوج ابنه أحمد من ابنة شخص موسر أخر، لكن الولد يرفض بسبب علاقته المثلية السرية مع ابن عمه عادل، ويذهب ليتزوج منه، رغم استهجان المجتمع وطرد والديه، الا انه يفاجأ بعد فترة بالحمل، فيهب  من نومه فزعا، من حلم ارهقه، ليجد رسالة من عادل يطلب لقاءه في الشقة لشوقه إليه، يمسح الرسالة، ويتصل بعيادة الطبيب النفسي لموعد للعلاج.


العنوان: أريد حلاً

 I want a solution

 ‏العنوان هو صرخة تصل لكل ضمير حي، تستعين بإنسانيتنا، بضمائرنا، شخص ما يستغيث، وكأنه في بئر مظلم ويستصرخكم للأخذ بيده وإخراجه، من هذا المستنقع الاسن الذي وقع فيه. 

الوصف:

استخدمت القاصة الكثير من عبارات الوصف الموفقة في قصتها، لكنه كان كما أراه، ضروريا، وخصوصا فيما يخص وصف حالته النفسية، وكلما مايمكن قوله انها نجحت في تقمص شخصية المريض المثلي على لسان بطلها أحمد الذي يروي تفاصيل القصة ، فمثلا بداية القصة وسوف أحاول أن أبتعد عن تكرار الجمل التي ستذكر في موقع أخر ومن هذه الأوصاف:

_  لا يعلو صوت أبي إلا إذا كان الأمر جللا.

_خاصم النوم جفني، وصاحبني الأرق، والسرير لم يعد يتسع لتقلباتي... 

_ترى كيف هي؟ طويلة؟ رشيقة؟ هل تشبه أباها في سواد عينيه ودقة أنفه؟! أم أمها في ابتسامتها الرقيقة!...

_أني لا أتخيل نفسي مع امرأة في فراش واحد، يجب أن تفعل شيئا! قل إنك لن تتخلى عني!...

_بدأت أسبل عيني، وأتدلل، وأفعل الحركات التي يحبها، وهو يتأملني في إعجاب...

_في الشقة لا رقابة، لا عيون متربصة، ولا نظرات....... إلى بعينيه إلى الأعلى. 

وان القاصة اجادت في وضع الوصف مايتلائم مع الحالة النفسية للبطل


الزمن:

انا اعتقد ان القاصة (لسان البطل) كانت ذكية في اختيار اختصار الزمن الطويل من خلال حوار والده وشعوره والحلم ثم الرجوع إلى ايام الصبا وكيف تمكن عادل من استغلاله، مما جعل النص واضحا ومحببا القاريء، دون صعوبة وملل.واستخدم لفظة يوم السبت أكثر من مرة ومن الامثلة:

- سنذهب ليلة السبت

- ‏-ليلة السبت سيتم تقرير المصير

- ‏-ولكن الوقت متأخر،

- ‏-لنلتق الليلة في الشقة!".

- ‏-وتعاهدنا ألا نفترق أبدا

- ‏-كانت التاسعة صباحا. 

المكان

نجحت الكاتبة في تحديد المكان بوضوح دون أن تترك القاريء، يتساءل أو ان يبقى في حيرة، لان المكان عنصر ضروري، خاصة مع هذا النمط من القص، لأنه يتطلب خصوصية الانفراد لممارسة شذوذهم. 

ومن الأمثلة :

-وتوقفتُ في الدرج بين الطابقين السفلي والعلوي

-‏-أعود أدراجي إلى غرفتي 

-‏-والسرير لم يعد يتسع لتقلباتي...

-‏-لنلتق الليلة في الشقة!".

-‏-في الشقة لا رقابة

-‏-عيادة الطب النفسي.

الحدث

جاء الحدث حتى اللحظة الأخيرة متسلسل بانسيابية جميلة وواضحة، فيما عدا الرجوع إلى سنين الطفولة، والذي اعتبره ضروريا، كما سيرد لاحقا.


الشخصيات

جاء وصفها موجزا بدون زيادة وتضمنت القصة اربع شخصيات أحمد، عادل، الأب والأم وهي :

أحمد الشخصية الأولى وهو البطل المتردد (وَقَفْت...وقفتُ، وتوقفتُ في الدرج) و(الآن رضي، ويا ليته لم يرض). والمريض النفسي (بدأت أسبل عيني، وأتدلل، وأفعل الحركات التي يحبها، وهو يتأملني في إعجاب... )، ("لا تتخلى عني، لا تتركني"!.)، (وأنا أتصبب عرقا، ألهث، وكلي رعب وخوف، فما رأيته لم يكن بالشيء الهين...)، (بيد مرتعبة، مسحت الرسالة). 


- عادل وهو ابن عم أحمد، وصاحبه المثلي، الذي يلعب دورالزوج، وكما يصفه أحمد (عضلاته المفتولة، ولونه الأسمر الذي أخذه عن أخواله الصحراويين، يبدو لي كفارس من فرسان الجاهلية...)

- ‏- الوالد المريض عصبي المزاج يحاول أن يطمئن على مستقبل ولده أحمد وتزويجه.

- ‏-الأم بظهور بسيط جدا والتي هي ككل الأمهات صمام الأمان بين رغبات الوالد ورفض الابن.

- ‏الجزء الثاني

- ‏جاء السرد بلغة بسيطة مفهومة، مرتبة، تدل على إمكانية القاصة في جذب القاريء، وجعله متابعا للأحداث، وتميزت بوضوح الأهداف، دون أن تجعله ضائعا وسط الأحداث

- ‏تعالج القصة مشكلة جديدة على مجتمعنا الذي اعتاد أن يستورد كل ماهو حديث وجاهز من الغرب، دون النظر إلى خلفيته وعيوبه، وكون مجتمعاتنا العربية رافضة له ، لأنها تختلف في تقاليدها ومعتقداتها عن الغرب، ولم تعر الكثير من الدول والحكومات، وهي صاحبة القرار، في وضع الحلول الناجحة والناجعة لحل مثل هذه المشاكل، 

- ‏لقد كانت القاصة في بيان أسباب مثل هذا المرض النفسي، هو عدم معرفة الآباء بأمور التربية الصحيحة، وجعل الاولاد يبيتون في فراش واحد، لكلا الجنسين، وهو من الأخطاء الشائعة في الكثير من البيوت، وكان الإسلام منذ قديم الزمان قد طرح علاجها دون أن يشير إليها ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَاله وسَلَّمَ : ( مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ )كما قال  : ( إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا بين فرشهم و إذا بلغوا عشر سنين فاضربوهم على الصلاة ومراقبتهم جيدا من الضغوطات التي قد تمارس ضدهم لحرفهم عن طبيعتهم الفطرية، كما أن الأبناء في زماننا هذا يتمتعون بمزيد من الدلال وخاصة الموسرين منهم كما هو حال بطلنا (يريد أن يضم اسمي العائلتين، لتزدهر التجارة، ويكثر الرواج، ويعم الخير على الشيخين أكثر مما هو عليه. )، وان الحرية المطلقة للأبناء، حتى الاولاد منهم غير صحيح إطلاقا، لان الحرية في مفهوم بعضهم هو الانفلات من جميع الضوابط، وهذا يؤدي إلى الانحراف، وبمرور الزمن فإن الحالة تجذرت عنده، لغياب الرقابة والمتابعة ، حتى أصبحت مرضا نفسيا، ويأتي اعتراف البطل نفسه بغلط قرار الزواج المثلي، في المشهد المضحك المبكي وهو حالة الحمل، وكيف سيكون للطفل هل هو الأب؟هل هو الأم؟ وكيف يرضعه؟ لتعيده هذه التساؤلات إلى حالته الطبيعية الفطرية، وانتفاضه على هذا الواقع المريض، ومحاولة العودة إلى المسار الصحيح، وهتا تأتي لحظة التنوير، الأمر الذي اضطره للاتصال بعيادة الطبيب للتخلص من هذه الحالة المرضية. ولأن الاعتراف بالمرض، وبأنه في حالة غير طبيعية  وبحاجة للمساعدة، هي أولى خطوات نجاح العلاج. 

- ‏لقد نجحت الكاتبة، في طرح المشكلة بشكل ناجح ومحبب، عرض المشكلة وأسبابها، وذكر الطريقة الصحيحة لمعالجتها، وهذا هو أسلوب الكاتب الراقي، إذ لايمكن أن يترك النهاية مفتوحة وسائبة خاصة مع هكذا نوع من المشاكل، بل بوضع الحلول السهلة للتخلص من الحالة. 

- ‏رجائي للكاتبة الزهرة الصالح بالتوفيق، وهذه القراءة أكيد هي رؤية فردية تعبر عن رؤية الناقد، وعذرا أن أكون قصرت في جانب معين، وجميعنا بشر وجل من لا يخطيء.

               ___________


قراءة الأستاذة القديرة؛ ابتسام سيد


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________


نجحت الكاتبة في اختيار العنوان الذي نقلنا نقلة خاطفة داخل الحدث ، فسمعنا استغاثة مدوية ، ولمحنا روحا باكية ، وقلبا منفطرا ، دون أن نعرف عم تدور القصة ،مما استرعى انتباهي كقارئة وجعلني حريصة على أن أتابع خيوط القصة للنهاية فكانت رحلة ممتعة ..


يحسب للكاتبة جرأة اختيار الموضوع الذي دائما ما غضضنا الطرف عنه في مجتمعاتنا الشرقية هربا من المواجهة .

ومع جرأة الموضوع تحلت الكاتبة بالحفاظ على جمال الأسلوب ورونقه ، فلم تخدش حياء ، ولم تنس أن قصتها موجهة للمجتمع الشرقي بكل تحفظه وتدينه وعاداته .

بدأت القصة بداية سلسة  متقنة ،كلما عدنا إليها كشفت لنا عن بعض أسرارها   ..بدأت بحديث بين الأب والأم عن رفض الزواج ثم توقفت بنا على الدرج لتبدأ الحيرة التي ستلازمنا إلى النهاية ، ثم أدخلتنا في حديث نفسي داخل أعماق البطل لنعيش معه صراعه وخوفه من قرار والده ..

استضافتنا الكاتبة بحرفية شديدة داخل عقل البطل فعشنا معه أحداث كابوسه المضحك المبكي ، والذي كان له دور كبير في بداية حل المشكلة .

نجحت الكاتبة في تسليط الضوء على مشكلة المثلية من كل جوانبها 

فجعلت أسبابها  في ثقة الأهل الزائدة ، وغض الطرف عن شكوى الابن المتكررة دون البحث عن الأسباب ، ويبدو أن انغماس الأب في جمع المال وتفكيره الدائم في زيادة الثروة هو ماأدى لذلك ، فلم يُذكر ما يدل على درجة تدين الأب والأسرة لا من قريب ولا من بعيد ..وقد يكون ذلك متعمدا من الكاتبة للإشارة إلى غياب الالتزام الديني مما سهل سقوط الابن في هذا المستنقع .

لغة الكاتبة سلسة وأسلوبها غني بالتصويرات التي تضعنا داخل الأحداث ، فقد أجادت في الوصف لكل خيوط القصة .

 واستوقفتني  مفردات اختارتها بدقة ، على سبيل المثال لا الحصر  {وقفت على الدرج }..وصف دقيق  لحالة البطل النفسية ..

 ‏فهي توحي بالحيرة التي ستلازمنا طوال الأحداث مابين صعود للهاوية وانجراف البطل وراء عادل ، وعدم تمكنه من العودة للفطرة التي فطره الله - سبحانه وتعالى - عليها ، وما بين هبوط من جديد وعودة لتلك الفطرة ..

 ‏أو مابين ..صعود لمشكلته التي يعانيها وظهورها للعلن وما سيلاقيه من رد فعل الجميع تجاهه ..وبين انتصاره عليها وتلاشيها من حياته عندما يعترف بها ويلجأ للعلاج ..

 ‏تبنت الكاتبة وجهة النظر النفسية التي ترجع هذه المشكلة لوجود مرض نفسي يحتاج لعلاج طبيب متخصص أمين ، وظهر ذلك في اختيار العنوان ..وفي التعمق في وصف البطل من الناحية النفسية فوصفت مخاوفه وأمنياته وصراعاته ..دون التطرق لجانبه الشكلي ..

 ‏..وظهر ذلك في حديثها عن ابن العم ..فلم نره إلا من خلال الحالة النفسية التي يرى من خلالها البطل ..

 ‏وجاءت النهاية مؤكدة لتلك النظرة عندما كان الحل هو وقفة مع النفس ، واعتراف بالمرض ، والمبادرة بتحديد موعد للذهاب للطبيب النفسي ..

 ‏اختارت الكاتبة اسم ابن العم بدقة متناهية (عادل ) اسم مختار بعناية صنعت به المفارقة ، فلم يكن لصاحبه منه نصيب ؛فهو الظالم لنفسه ولعمه ولابن عمه ..

 ‏..لم تخبرنا الكاتبة أي شيء عن تربية وثقافة ابن العم ، ولا عن سبب انحرافه الشائن ولا عن علاقته بأسرته وسبب بقائه مع أسرة عمه ومشاركته لهم في كل مكان، 

 ‏..وقد يكون ذلك متعمدا من الكاتبة المبدعة لتوحي لنا بأنه نبتة شيطانية تنشأ في البيئة الآمنة التي نصنعها لها بالتقصير في التربية على ماشرعه الله وبيان الحلال من الحرام ، وبالثقة الزائدة التي لا ضمان لها ..ولذلك ركزت على النتائج التي حلت بالبطل ودمرته نفسيا وأخلاقيا واجتماعيا ....لتدق بذلك ناقوس الخطر لما يحيط بنا ..

 ‏بدأت القصة باستغاثة فردية (أريد حلا )، وانتهت باستغاثة جماعية (نريد حلا ) ..

 ‏تحياتي للكاتبة المبدعة وتمنياتي لها بدوام التوفيق 

 ‏وخالص شكري وتقديري لأسرة زمرة القصص.


                ___________


قراءة الأستاذة القديرة؛ Shahd Mehdaoui


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________

 

بداية أثمن جهود إدارة زمرة الأدب الملكية وأعضائها لعنايتهم بهذه الزاوية أشد العناية، والتي لا يخفى على أحد شدة أهميتها في الأدب العربي، وأخص بالذكر المتألقة جدا شمعة الأمل الراعية لهذه الفقرة.


القصة مميزة وقد سبق لي قراءتها ضمن عملية الفرز أثناء تحكيم المسابقة، وفي إعادة قراءتها متعة جديدة.

المقدمة مشوقة والموضوع مستجد لمثل هذه النوع في العالم العربي، ليس مستجدا بمعنى حديث الساعة ولكنْ العديد من الكتاب يتطرقون له بطريقة غير طريقة المعالجة فيعرضونه ضمن الأحداث وسياقها فقط.

تمحورت الأحداث حول الشخصية البطلة المتمثلة في  الشاب المثلي، والذي عالج هذه الظاهرة من زاوية قد لا يعيرها البعض الأهمية اللازمة، ويكتفون بتوجيه أصابع الاتهام.

تأزم الأحداث في القصة جاء بصيغة تصاعدية شديدة وقد ظهرت العقدة واستطاعت الكاتبة أن تسيِّرَ الشخصيات حسب ما يتطلبه الوضع وجاءت الحبكة قوية جدا حيث لم تظهر أي ثغرة تستدعي التساؤل، بل ترابط متين وتسلسل جيد لكل ما جاء في العرض وحادثة التنوير أيضا.

أما الخاتمة فجاءت مناسبة لما ذُكِر من أحداث الماضي المتعلق بحياة الشخصية، ونتيجة حتمية إن صح التعبير لحياة كحياة البطل.


أما عن الجانب الشكلي للقصة من وصف ولغة فهو ينم عن قلم واعد وجدير بثقة الأدب العربي فيه، كان الأسلوب مشوقا وسلسا بلغة متينة وبسيطة في نفس الوقت، والتنقل بين الماضي والحاضر بدون أن يشعر القارئ به، وحادثة الحلم الذي فسر كل شيء حركة ذكية من الكاتبة.


استمتعت جدا بقراءة القصة.

كل التوفيق للقاصة المبدعة مع تمنياتي لها بمزيد من النجاحات.


             ___________


قراءة الأستاذ القدير؛ مبارك السعداني


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________


حين نقرأ نصا أدبياً \قصة قصيرة نحن مطالبون بالنظر  في شكله ومضمونه (الوعاء ومحتواه) لأنهما وجهان لعملة واحدة .لكن بعض النصوص تفرض الاهتمام بوجه أكثر من الآخر. موضوع هذا القصة من التابوهات التي لا يدور الحديث عنها الحديث في العلن في مجتمعاتنا،مثله مثل مواضيع أخرى...موضوع النص هو المثلية الجنسية وزواج المثليين.هل وصل هذا الموضوع إلى مستوى ظاهرة اجتماعية تستحق الوقوف عندها؟أم هي مجرد حالات معزولة لاتثير الاهتمام؟ أتذكر في مناسبات عدة خروج بعض الموسومين بالمثلية في المغرب ومطالبتهم بالحق في الزواج والعيش بحرية مع احترام "خصوصيتهم".هل من أدوار الأدب أن يكون صوت من لا صوت لهم يدعو إلى إنصافهم والدفاع عن حقوقهم؟؟في الغرب تم تجاوز "المشكل" وسمح لهذه الفئة أن تعيش حياتها في المجتمع بكل حرية.عندنا البنيات المتحكمة في تشكيل وعيننا الجمعي تعتبر الحالة شاذة ولن يُسمح لها بالوجود في المجتمع لأنها منافية للفطرة والمعروف السائد والطبع السليم...لاتسامح مع هذا الشذوذ ولا تعايش معه.      فكيف نظر النص\الكاتبة إلى الظاهر...ظاهريا  عرضت موقف المجتمع الرافض لهذا السلوك...وفسحت المجال للاستماع للطرف المعني ليعبر عن رأيه باستعمال ضمير المتكلم المفرد ليعرض مبررات اختياره ويدافع عن نفسه في مواجهة المجتمع.هل تبدو مبرراته من خلال النص مقنعة ؟عاش المعنيان بالأمر في أسرة واحدة فنشأت بينهما علاقة تطورت إلى وضع شاذ...هل كل الحالات عاشت نفس الوضع؟ام ان الظاهرة اسبابها أعمق وأعقد من مجرد اعتياد وفق ظروف خاصة كما هو مطروح في النص؟؟ هل قدمت الكاتبة الموضوع  بحياد؟ظاهريا نعم بل فسحت المجال "للمنبوذ" اجتماعيا ليعبر عن رأيه.لكن النهاية التي ختم بها النص تشي بموقف هوذاته موقف المجتمع الذي يعتبر أن هذه الحالة ليست سوى مرض نفسي يمكن اجتثاته بمعالجته وليس وضعا عاديا. بهذا التصور لم تخرج عن الموقف العام من السلوك الشاذ...وهذا هو موقف الغالبية العظمى المستنكرة لهذا الشذوذ الجنسي..في حين وصل غيرنا الى اعتباره سلوكا عاديا له مبرراته الفزيولوجية والنفسية...ونحن لسنا الا نتاج مجتمع يحكم وعينا خلفياته الفكرية الدينية والاجتماعية...لن نحيد عن ما ينتجه من مواقف،ومنها موقفنا من المثلية الجنسية.بل إن البطل نفسه ذعر مما رأى في المنام فعبرعن استنكاره لسلوكه لذا هب مذعورا واتصل بعيادة طبيب نفساني لعلاج شذوذه ...أعتذر للكاتبة لاني لم اوف  القصة حقها من الناحية الشكلية ولم اتحدث عن مكوناتها السردية وخصائصها الفنية (لأن النص فيه ينبغي الوقوف عنده )لأن الموضوغ غطى على بقية العناصر الأخرى.تحياتي للجميع وخاصة الكاتبة متمنيا لها دوام التوفيق والابداع.

هذا والله أعلم وهوالموفق لسواء السبيل.


               ___________


قراءة الأستاذ القدير؛ فضل الأشقر


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________


لا أحب النقد ولست بناقد، أنا مجرد قارئ، أتنفس الحرف الجميل وأرتمي بين أثلام السطور لأشم عبق القصيدة، وكل قصة طالت أم قصرت، هي بمنظوري قصيدة شعرية.

ربما هذه المقدمة-بالمفهوم العام - لا تلائم قصة زميلتنا الزهرة الصالح المبدعة، ولكن أراها بداية تتناسب لما سأقوله:

تتناقل العامة والخاصة من القوم، مقالة مفادها: أميتوا الباطل بالسكوت عنه، وهنا أوجهكم لعقيدتنا الإسلامية الغراء والتي تقول عكس ذلك: أميتوا الباطل بالإشارة إليه ومكافحته، واللواط أمر موجود في كل الأعراق والأقطار والأمصار، وهو من الكبائر، وهنا تحدت الكاتبة ثفافة الصمت السائدة واقتحمت هذا المعترك بقصة جميلة الحبكة متقنة الصنعة، فوضعت هذه الرذيلة تحت المجهر وضخمتها لتتضح خطورتها وإهمال الأهل دورهم الرقيب على زرعهم وتقصيرهم في رعايته، لتظهر الأعشاب الضارة في حقلهم ولتهاجم الحشرات الفتاكة ثمرهم وتعيث فسادا، ولتكتشف بالنهاية أنه حلم.

هو ليس حلم، هو ضوء أحمر وصافرة إنذار؛ ليستيقظ كل غافل عن مسؤولياته وينظف حقله من كل ضارة تفتك به.

قصة متوازنة جدا، تشدك للنهاية والأهم أنها إرشادية وتوعوية بامتياز.


                ___________


قراءة الأستاذ القدير؛ الحمداوي لحبيب


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________


القصة سارت بوتيرة تصاعدية، استفزازية، في الأحداث الى أن وصلنا مرحلة التنوير، كل هذا بلغة رصينة، زادها جمالا الحوار، وقد ظلت الفصة عصية على الفهم مدة طويلة، ظنا مني أن الكاتبة لا تتقن استعمال ضمائر التأنيث، خصوصا لما تصادف كلمة مصمم في البداية كتبت بالخطأ، فيتخيل اليك أن اللغة مرتهلة. 

ناقشت القصة شذوذا انسانيا خارجا عن الفطرة سلطت عليه الأضواء مؤخرا تستفز مشاعرنا خصوصا نحن المسلمين، وقد نجحت الكاتبة الى أبعد الحدود في ذلك.وهذا ليس بغريب على الأستاذة الزهرة الصالحوأظنها مغربية

كما نجحت الكاتبة في اختيار العنوان الذي من البداية يشي لك أن هناك مشكلة عصية على الحل الخاسر فيها يريد حلا.


              ___________


قراءة الأستاذة القديرة؛ روضة الدخيل


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________


القصّة


نصّ تناول بجرأة قضيّة لطالما بقيت تتناول من وراء الكواليس و هي الشّذوذ من خلال البطل الّذي كان يعاني خللا في توجهه الفطري الطّبيعي منذ الطفولة، و رافقته هذه الحالة و تطوّرت بارتباط مثلي، ولكنّه يعيش حلما يجعله يدرك مشكلته و يقرّر طلب المساعدة عن طريق طبيب مختصّ

الفكرة موجودة في أغلب المجتمعات ولكنّ بعضها تجاوزها و منحها صفة شرعيّة، وبعضها يراها عيبا وإثما لمخالفتها الدّين و الفطرة.

جرت أحداثها بشكل متسلسل من خلال إشارات الطّفولة، ولكنّ الوعي للمشكلة وصل متأخّرا

لغة القصّة مناسبة

والرّسالة الّتي ضمّنها القاص في نصّه عكست مدى الخوف من مواجهة الّذات و الاستمرار في المكابرة و الخجل من طلب العون

وكانت الخاتمة مناسبة

صادمة فيها بداية خلاص

             ___________


قراءة الأستاذ القدير؛ تامر مدبولى


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________


قبل أي شيء يجب الإشادة بالكاتبة لاختيار كتابة مثل تلك القصة وهذا لعدة أسباب

-المجتمع انفسخ على نفسه وأصبح كل شيء جائز ومباح ومطروح بكل مكان، والغريب أن الموضوع المطروح أصبح الأن مقنن ببعض الدول، وهو ما يجعل بعض الأخرى يتواجد بها ولكن في سرية تامة، وبرأي الشخصي أؤكد أنه موجود فعلا وحقيقي وتصادمت به واقعيا مما أزعجني شخصيا

-‏-أسلوب الطرح ليس به خدش للحياء أو ما شابه وهو ما يحسب برأي للكاتبة حيث أشارت له من بعيد برغم تواجدها داخل الحدث بأنها ذكرت بفعل مضارع نتزوج ونضعهم أمام الأمر الواقع، فقد أصبح الحدث واقعي جدا ولا مشكلة من حدوث الزواج المثلي 

-‏- الكاتبة تلاعبت بعقلي لا أنكر في مغالطة الضمائر الصحيحة مما أضطرني للقراءة أكثر من مرة لبيان هل المتحدث رجل أم أنثى مما أضحكني قدرتها على التلاعب بعقلي من بعيد، لذا أحييها بكل قوة على ذكائها الكتابي والحرفية في التعامل مع النص

القصة في مجملها ممتازة جدا وأرى أنها تستحق الكثير والكثير لنقاش موضوعها الذي أراه جديد 

-بدأت الكاتبة القصة بعرض أزمة رفض الزواج مع أزمة نفسية مجهولة والغريب في الأمر أن الذي يرفض ويمتنع هي الأنثى وليس الرجل وهو ما جعلني متعجب في البداية وذلك لتأكيد الكاتبة على تصميم الأهل على زواجه وبناء أسرة وعائلة مما يجعل القارئ في حيرة، كيف لرجل مثله قيادة أسرة ومصير غيره

-‏-جاءت صدمتي من الأفعال المضارعة مثل أسبل عيني وأتدلل وأفعل الحركات، ولا أتخيل نفسي ورد الفعل الصادم من ابن العم، هذا ما قهرني وجعلني أتوقف أمام المشهد منزعج لما تخيلته 

-‏-جاءت بعض الأفعال الماضية شربنا وحضنا بعضنا لبيان الأزمة التي نحن بصددها، لندخل منعطف آخر جديد 

-‏- بهذا المنعطف ارادات الكاتبة بيان رفض الأمر من المثلي في الأساس وضياع منظومة الأخلاق كليا من الأهل بالأساس، ربما يكون السبب هو الجهل أو رؤية بعض الأهل صعوبة الحديث في تلك النقاط تحديدا وهي أزمة مجتمع شرقي كامل يعاني من التخلف والقهر والظلم وللأسف اتخذ التواصل الاجتماعي بشكل مظهري ليفسد نفسه ويدمرها أكثر، الأب والأم إن لم يكونا على وعي ودراية بكل ما يحيطهم فإن لم يستوعبوا ما يحدث ستكون الأزمة كبيرة، سألت نفسي لماذا لم يسأل الأب نفسه لماذا ابنه يهرب وينام مع الحريم؟ هنا هو لب المشكلة ونظرتي له أن الأب غير متعلم لم يعمل عقله لمدة دقيقة واحدة للبحث في السبب

-‏-صدمتي الأخيرة في كيفية تخيل الأب والأم لأيهما وضعت الأمر برمته في كارثة فعلا

-‏- مفارقة النهاية بتحول الأمر للطبيب النفسي وهروب ابن العم ثم عودته، وضعت الأزمة في موضوعها السليم الذي لا مفر منه في هذه الحالات

-‏أسعدتني جدا القصة وراقت لي بحق، بالتوفيق للكاتبة

-‏رأي كاتب وليس ناقد والقصة تحتمل الحديث بها أكثر وأكثر


              ___________


قراءة الأستاذة القديرة؛ زينب الشرقاوي


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________


منذ الوهلة الأولى وأنا أقرأ النص رأيت سؤالاً عميقاً يختبأ داخل هذا العنوان (أريد حلاً) 

تساءلت حلُّ لماذا ...مما جعلني أندفع للقراءة ...

أهنئ الكاتبة لاختيارها هذا العنوان المناسب والقوي ...

إذ إنني كلما توغلت واتضحت الصورة تراءى لي هذا السؤال ...

هل أنا مريض ...؟ 

طبيعي ...؟ 

ساعدوني لا تقفوا مذهولين ...لقد خلقت بشراً مثلكم وأحمل جيناتكم نفسها ...فما الذي ألم بي ؟ 

ماهو السبب برأيكم ؟ 

يُعرف الجنس المثلي على إنه اضطراب نفسي ...لكن الضغوط التي افتعلها ممن يرون فائدتهم بانتشاره أدت إلى إلغاء هذه الفكرة عالمياً لتعتبره منظمة الصحة العالمية ...طبيعياً ...

فهل نبقى صامتين على أمر جلل كهذا ؟ 

اتضح لي السؤال الحقيقي ...

ألا يجب أن نجد حلاً لهذه الظاهرة الخبيثة التي تتفشى داخل مجتمعاتنا ؟ 

هل يجب علينا أن نصمت على كل فعل ينشرونه بيننا، حتى لو كان شذوذا فاضحا لا يليق بنا ...؟ 

تطرح الكاتبة القضية على أنها بالفعل اضطراب نفسي تسبب به حدث منذ الطفولة ...وتؤكد عدم صحة الغرب في نظرياتهم المتقلبة ..وتبعيتنا لها ...

من المؤسف أن نرى شبان مسلمين وعرب ومن كل الطوائف ...يطالبون بأن تصبح هذه الأكذوبة حقيقة ..

أناسٌ طبيعين ...لهي من التفاهة أن نصدق معتقدهم الذي يرضي غرور القائمين عليه ...

ثم توضح الكاتبة نبذ مجتمعاتنا لهذا النوع من المرضى النفسيين ومعاملتهم بازدراء ...مما يسبب لديهم العند بأنهم على طريق صح ...

يجب علينا أن نَفتح أعيينا ونتقبل وجودهم كمرضى ونساعدهم على أن يعودو لطبيعتهم الحقيقية، فهم بالنهاية بشر ...

قصة قوم لوط وغضب الله عليهم ...تجعلنا نكره هذا النوع ونشمئز منهم ونعاملهم بسخط وننسى أن الله بعث إليهم لوطاً حتى يردهم الي طبيعتهم الإنسانية ..

فلماذا نعدم التواصل ...لماذا لا نحاول أن نجد معهم حلاً ...

قصة رائعة أعجبتني منذ فرز القصص ورأيت فيها رسالة رائعة تستحق النقاش ..


أبدعت غاليتي الزهرة الصالح.  

               ___________


قراءة الأستاذة القديرة؛ ليلى الحافظ


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________


القصة رائعة فيها موعظة أخلاقية استهلتها الكاتبة بعنوان تساؤلي اريد حلا -حلا لشخص انحرف رغما عنه منذ طفولته والأهل بعيدون عن معاناة طفلهم الذي اعتدى عليه اقرب الناس وهو ابن عمه الذي يهدده   يمنعه من الشكوى  لوالده - لقد أذعن الطفل للتصرفات الغريبة بل أدمنها -تسلست الاحداث وتعقدت الأمور حينما اراد والد تزويجه - لكنه رفض واشار عليه ابن عمه أن يتزوجا زواج المثلين كما يحدث في بعض الدول الأوربية -والتي اجازته حكوماتهم - لكن ديننا الحنيف يرفض كل المحرمات - وانتهت بالصراع النفسي عندما عقدوا الزواج - وختمتها بالإتصل بلطبيب النفسي -الحقيقة قصة هادفة وجريئة في معالجة امور اخلاقية تردت للهاوية - اسلوب رائع ومعالجة المشكلة  -برشاقة ودراية  فائقة -بورك الكاتبة والناشرة -تحياتي للجميع

               ___________


قراءة الأستاذة القديرة؛ مها السيد الخواجه


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح


             ______________


في البداية أحيي القاصة على تطرقها من خلال قصتها للمسكوت عنه من مجتمعاتنا العربية ، تلك الحالة من الشذوذ الجنسي والتي يكون السبب الأول فيها جهل الأهل وإهمالهم ، والثقة العمياء بالآخرين وخاصة الأقارب منهم ، أخذتنا القاصة على سطورها لنعيش معها معاناة بطلها أزمته النفسية والاجتماعية ، بسرد سلس لم أشعر معه بأي ملل ، حتى سطور النهاية باللجوء للطبيب النفسي.. تحياتي للقاصة


              ___________


قراءة الأستاذ القدير؛ منعم العبيدي


لقصة هذا الأسبوع من فقرة(نقد وتحليل القصة القصيرة)«أريد حلا»


 للأستاذة القاصة؛ الزهرة الصالح

             ______________


القصة تعالج قضية شائكة قلما نعترف بوجودها في مجتمعاتنا، ونادرا ما نناقشها، جاء العنوان معبرا عن النص والخاتمة فسرته وخدمت النص بحرفية خلقت توازنا يريح القارئ ويقدم الحل المنشود

 فكرة النص تهدف لزيادة وعى أولياء الأمور نحو أطفالهم لتجنب أصابتهم بهذا المرض في سن مبكرة، وتمنح أملا بالشفاء لمن أصابهم هذا المرض في صغرهم.

 ‏تصاعدت الأحداث بسلاسة وجاء السرد بلغة بسيطة غير متكلفة وغير خادشة للحياء رغم حساسية موضوعها.

 ‏القصة في المجمل جميلة وهادفة وعالجت قضية ملحة وهامة.

 ‏تحيتي لإنسانية القاصة وإبداعها.

 ‏المودة والتقدير للقائمين على المجموعة.

 ‏             ___________


•القصة  


 #أريد_حلا


للقاصة؛ الزهرة الصالح


    •••••••-------••••••••


أريد حلا..


لا يعلو صوت أبي إلا إذا كان الأمر جللا. يجب أن أسرع قبل أن يرتفع ضغطه. 


أخذت آلة قياس الضغط وحقنة لتهدئة الأعصاب، وهبطت مسرعا...   

_ هو لا يريد الزواج... ماذا أفعل؟ هل أجره من أذنيه؟

_ ولكني أريد حفيدا يا امرأة، يحمل اسمي، ويرث شقائي وتعبي... اِسمعي! أخبريه أننا سنذهب ليلة السبت لخطبة ابنة الحاج، وإلا قسما!...

_ بالله عليك يا حاج، لا تقلها!


وَقَفْت...

وقفتُ، وتوقفتُ في الدرج بين الطابقين السفلي والعلوي؛ تجمد الدم في عروقي، وحده صدري بقي في طلوع ونزول. بدأت أتصبب عرقا. لم أعرف هل أكمل طريقي إليهما، أم أعود أدراجي إلى غرفتي. هاته المرة ليست كسابقاتها، إنه مصمم.. يا للهول!.


ليلة السبت سيتم تقرير المصير؛ علي أن أختار بين الزواج، أو أن يتبرأ مني أبي، وهو إعدامي في كلا الحالتين. 


خاصم النوم جفني، وصاحبني الأرق، والسرير لم يعد يتسع لتقلباتي... 

ترى كيف هي؟ طويلة؟ رشيقة؟ هل تشبه أباها في سواد عينيه ودقة أنفه؟! أم أمها في ابتسامتها الرقيقة!...


يقولون إنها فاتنة، لم يرض والدها تزويجها قبل أن تكمل تعليمها، ولكنه الآن رضي، ويا ليته لم يرض. يريد أن يضم اسمي العائلتين، لتزدهر التجارة، ويكثر الرواج، ويعم الخير على الشيخين أكثر مما هو عليه. 

أردت الاتصال بابن عمي، ولكن الوقت متأخر، فشربت حبة منوم...


اندهش عادل حين رآني:

_ مالأمر عزيزي، لماذا لم تحلق ذقنك؟!

_ دعك من ذقني الآن، عمك هاته المرة مصمم، ولا أدري ماذا أفعل... لا أستطيع الاستغناء عنك حبيبي، كما أني لا أتخيل نفسي مع امرأة في فراش واحد، يجب أن تفعل شيئا! قل إنك لن تتخلى عني!...


بدأت أسبل عيني، وأتدلل، وأفعل الحركات التي يحبها، وهو يتأملني في إعجاب... 

_ طبعا عزيزي، لن أتخلى عنك، وهل عندك شك؟!...

ثم غمز لي بطرف عينه، "لنذهب".


في الشقة لا رقابة، لا عيون متربصة، ولا نظرات توبيخ أو اشمئزاز، في الشقة نتذوق طعم الحرية، نحس بالأمان ونتنفس الهواء،نسمع موسيقى العشق والهيام، نرقص في خطى متناغمة على صوت الكمان... نتسامر، نستطيع أن نحب بعضنا كيف نشاء...

شربنا كثيرا وحضنا بعضنا. أغمضت عيني، فرن في أذني صراخ أبي...

انتفضت وجلست وسط السرير في تربيعة، ووضعت مرفقي على فخذي، وراحة يدي تحت ذقني، وبدأت أتأمل عادلا وهو ينفث دخان سيجارته، ويتتبع صعوده بعينيه إلى الأعلى، عضلاته المفتولة، ولونه الأسمر الذي أخذه عن أخواله الصحراويين، يبدو لي كفارس من فرسان الجاهلية...

كان دوما أقوى مني ويدافع عني كلما تعرض لي أحد الأطفال، مما جعل أبي يخوله حمايتي، فلم يفارقني لحظة. 

كنا نسكن بيت العائلة، وننام في نفس الفراش. 

كلما أردت أن أشكوه، يرهبني بجعفر فتوة القسم. وكلما هربت منه واندسست في فراش أختي، يأتي أبي ويزجرني:

_تنام مع الحريم، أتريد أن تصير امرأة؟

— أرجوك أبي، هاته المرة فقط.

 _ عادل!  تعال خذه إلى فراشه، غطه جيدا، وانتبه أن يتعرى في الليل!

 ‏يأتي ابن عمي مطأطئ الرأس، فيمسك بيدي ويأخذني في صمت...

 ‏

 ‏ما الحل عادل؟ 

 ‏_ لنتزوج! 

 ‏_ ماذا؟ ..نتزوج!..كيف؟

 ‏نعم، نتزوج ونضعهم أمام الأمر الواقع!...

 ‏_ سندخل التاريخ من بابه الواسع ..ضحكت وعانقته. 

 ‏

 ‏أحضرنا ورقة وقلما، وشاهدين من أصدقائنا، وكتبنا عقد زواجنا وتعاهدنا ألا نفترق أبدا. 

 ‏

 ‏لم يتقبل محيطنا الخبر، شلت أمي، وتبرأ مني أبي "حسبي الله ونعم الوكيل، عليه العوض ومنه العوض"، بصق الحاج في وجهي " لا حول ولا قوة إلا بالله...سترك يا رب...".

 ‏ لم نعد نستطيع الخروج للشارع، كل الأصابع تشير إلينا، عزف الأصدقاء عن زيارتنا، وبدأ تحرش الجيران. 

 ‏اليوم رن جرس الباب، إنها الجارة؛ مدت لي طبق سمك، وبنبرة متهمكة "علامات الوحم بادية عليك، خذ! حتى لا تلد سمكة".

 ‏أخذت منها الطبق كي لا أجادلها؛ وما أن هممت بإقفال الباب حتى أسرعت إلى الحمام أتقيأ...

 ‏

 ‏بدأ بطني ينتفخ... أحسست بشيء يتحرك، صرخت:

 ‏_ عادل، عادل...تعال! شيء يركلني من الداخل.

 ‏تجمد عادل مكانه حين وضع يده:

 ‏"يا إلهي، أظنه ركل جنين!...

 ‏_ حامل! كيف؟! ماذا فعلت بي، كيف يمكن أن يحصل هذا؟! ليس لدي رحم؛ من أين سيخرج؟! (أتحسس صدري بيدي) وكيف سأرضعه؟... بم سيناديني؟  طبعا ماما! لا، أنا لست امرأة، إذا أكيد بابا، وبماذا سيناديك أنت؟!.

 ‏_ أنا؟! أنا لن أكون هنا، سأذهب، نعم سأذهب ...

 ‏وبدأ يعيدها وهو يبتعد... "لن أبقى هنا.. سأذهب".

 ‏يبتعد عادل ويبتعد صوته، وأبقى على صرخة واحدة، "لا تتخلى عني، لا تتركني"!.

 ‏

 ‏فتحت عيني على صوت أمي " أحمد، أحمد، استيقظ بني...تعوذ من الشيطان الرجيم، واذكر الله ".

 ‏جلست وسط السرير وأنا أتصبب عرقا، ألهث، وكلي رعب وخوف، فما رأيته لم يكن بالشيء الهين...

 ‏كانت التاسعة صباحا، رن الهاتف بجانبي"إنه عادل" ...

 ‏لم أرُد.. ترك رسالته، "اشتقت إليك، لنلتق الليلة في الشقة!".

 ‏بيد مرتعبة، مسحت الرسالة وكتبت الرقم... 

 ‏بفم يتلعثم :

 ‏_ ص ..صباح الخير سيدتي، ع ..عيادة الطب النفسي؟...من..من فضلك أريد موعدا".





























عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية