تحليل أدبي وسوسيولوجي وتاريخي مائز من قبل
الأستاذ: أمير ٱلمۘدرسۜ / لرواية " العطر"
"الجزء الأول
قراءة لرواية " العطر "
ولد باتريك زوسكيند
( في أمباخ 26 مارس1949)) اي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة، ولم يشهد حكم هتلر، لقد جاءت رواية العطر في شخصية بطلها الفنتازية، التي تشبه شخصيات ممن سبقه من الكتاب، الذين ابتدعوا هذه الشخصيات للتخلص من سطوة هتلر التي لم تتركهم ابدا، حيث كان يحاربهم بحرق نتاجاتهم والسجن والقتل،(لقد كان ادولف هتلر 1945-1889) سياسي ألماني نازي، ولد في النمسا، وكان زعيم ومؤسس حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني والمعرو باسم الحزب النازي. حكم ألمانيا في الفترة ما بين عامي 1933 و1945 حيث شغل منصب مستشار الدولة.((
وقد حارب العديد منهم ومن هؤلاء الكتاب :
فرانس كافكا (3 يوليو 1883 - 3 يونيو 1924) كاتب تشيكي يهودي كتب بالألمانية، رائد الكتابة الكابوسية. يُعدّ أحد أفضل أدباء الألمان في فن الرواية والقصة القصيرة تُصنّف أعماله بكونها واقعيّة عجائبية.عادةً ما تتضمّن قصصه أبطالاً غريبي الأطوار يجدونَ أنفسهم وسطَ مأزِقٍ ما في مشهدٍ سرياليّ، يُعزى ذلك للمواضيع النفسية التي يتناولها في أعمالِه مثل الاغتراب الاجتماعي والقلق والذعر والشعور بالذنب والعبثيّة.أكثر أعماله شُهرةً هي رواية المسخ، والمحاكمة، والقلعة. وقد ظهر في الأدب مصطلح الكافكاوية رمزاً إلى الكتابة الحداثية الممتلئة بالسوداوية والعبثية.
غونتر غراس (بالألمانية: Günter Grass) أديب ألماني (16 أكتوبر 1927 - 13 أبريل 2015) ولد في مدينة دانتسيغ (ضمت إلى بولندا بعد الحرب العالمية الثانية). شارك غونتر غراس سنة 1944 في الحرب العالمية الثانية كمساعد في سلاح الطيران الألماني. وبعد انتهاء الحرب وقع سنة 1946 في أسر القوات الأمريكية إلى أن أطلق سراحه في نفس السنة. يعد غونتر غراس أحد أهم الأدباء الألمان في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية, حاز على جائزة نوبل للآداب سنة 1999. عاش آخر أيامه بالقرب من مدينة لوبيك في شمال ألمانيا.
لغونتر رواية (طبل الصفيح) (بالألمانية: Die Blechtrommel) رواية (أدب) للكاتب الألماني غونتر غراس نشرت عام 1959. أنتجت فيلماً طبل الصفيح (فيلم) حاز على جائزة السعفة الذهبية وجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية.
صاحب شخصية القزم أوسكار الذي يرفض النمو، ويفضح عالم الكبار الزائف من طريق التطبيل والصراخ القادر على تحطيم الزجاج. وهو صاحب رائعة قبو البصل.
الكاتب كارل فون أوسيتزكي
كارل فون أوسيتزكي (بالألمانية: Carl von Ossietzky)؛ صحفي وناشط سلام ألماني ولد في 3 أكتوبر 1889 في هامبورغ وتوفى في 4 مايو 1938 في برلين. حين كان أوسيتزكي يتجرع صنوف العذاب في معسكرات النازية، بعد ان سجنه هتلر، ورشحه عدد من أصدقائه الفارين من ذلك الجحيم، الذي اختار المكوث فيه بإرادته، لنيل جائزة نوبل للسلام، وفاز بها بالفعل في عام 1936. الأمر الذي دعا هتلر لمنع استلام جائزة نوبل لكل ألماني.
وإريك ماريا ريمارك صاحب رواية
(كل شيء هادئ على الجبهة الغربية) All Quiet on the Western Front"، بالألمانية "Im Westen nichts Neues لا جديد في الغرب". رواية كتبها (1898–1970) Erich Maria Remarque الذي قاتل في الحرب العالمية الأولى الذي نجا من محاولة اغتيال. وحين ظن الكاتب أنه أفلت من النازية بنسخة من روايته حملها معه إلى أمريكا، لم يكن يدرك أن فراره هذا سيتسبب في موت أخته، التي أعدمها النازيون انتقامًا منه.
بينما ظل توماس مان.. الحائز على جائزة نوبل في الآداب صوت من المهجر الذي يقض مضجع هتلر
لذلك جاء باتريك زوسكيند ليكمل ما أنجزه كافكا وغراس في استخدام الرموز والتلغيز في رواياتهم، واستخدام شخصيات غير سوية، وفنتازية، للبوح عن مكونات صدورهم بدون محاسبة، خوفا من بطش هتلر، وسار زوسكيند على آثارهم، وسلك مسلكهم، وهذا الأمر الذي لم يذكره اي من النقاد عند المرور على رواية العطر.
بالرغم أنها أول أعمال باتريك الإبداعية الروائية فقد تناولها النقاد بإشادات إيجابية، وقد تمَّ تحويلها إلى فيلم سينمائي أخرجه المخرج الألماني توم تيكوير ترشَّح لأكثر من 25 جائزة ونال منها 12 جائزة، ويرى البعض أنَّ هذه الرواية تشير إلى وصول هتلر إلى السلطة بشكل دراماتيكي، وتعدُّ من أهم الأعمال التي قدمت في الأدب السردي، فهي رواية خرافية تتناول واقعًا ملموسًا، وقد ساقها الكاتب من خرافيتها العالية إلى أرضها الواقعية بإبداع وإتقان، فكانت من أشهر الروايات العالمية في العصر الحديث."
***********
"الجزء الثاني
يطالعنا باتريك زوسكيند في بداية روايته بالترحيب قائلا:
مرحبًأ بك في عالم باريس القذر!"
لقد نجح زوسكيند أيضًا في تصوير فرنسا في فضاءات باريس وأوفرن ومونبيلييه وكراس. تحديدًا في القرن الثامن عشر، فجعلنا نرى بكل وضوح أزقة باريس بعفونتها وروائحها الكريهة، ونشهد على سوء الملاجئ وتنافس محلات العطارة وشراسة التجارة وتلاعب السياسيين بالمجتمع. كما أطلعنا على تاريخ أسود كان فيه أغلب المواليد غير شرعيين في مجتمع قذر في ظاهره أو باطنه.
بل كانت أوروبا كلها تعيش في واقع مقرف مقزز، في اهمال تام للنظافة الشخصية، ولم يكن استخدام الماء شائعًا.
أما عن الاستحمام فلم يكن منتشرًا بل وكان هناك اعتقاد سائد بأن تعرض الجسم إلى الماء الساخن يعرض الانسان للمرض بل ووصل الأمر إلى أن الأوروبيين كانوا يعبترون الاستحمام كُفرًا، وأن هناك اعتقادًا شائًعا بأن الاستحمام كان دعوة للتعرّي، وقاموا حينها باستخدام العطور من أجل التغطية على روائحهم، بدلًا من التخلص منها كما يذكر د. شوقي ضيف في كتابه تاريخ الأدب العربي بمختلف عصوره وأقاليمه، وأن الملكة إيزابيلا ملكة قشتالة لم تستحم في حياتها سوى مرتين فقط، وأنها قامت بتدمير الحمامات الأندلسية بعد سقوط الأندلس. بينما حرّم الملك فليب الثاني الإسباني الاستحمام في بلاده مطلقًا.
وُلد جان باتيست غرونوي في باريس في سنة 1738 لأم بائعة سمك. كانت حياتها قاسية، فولدت وألقت بالطفل جان باتيست مع فضلات الأسماك وقامت فورا تتابع تنظيف وبيع السمك. أرادت أن تبقي الوليد ليموت بين القمامة ولكن القدر أراد له أن يعيش في القمامة، فعاش. في حين تلك الشابة المسكينة الجائعة المهمشة تقتل من المجتمع البائس الجائع بتهمة الزنا وهناك غيرها الكثير من الزناة لكن يعيشون في نعمة وترف.
ومن الملاحظ في هذه الرواية أنها تطرح موضوعا لم يطرح مسبقا، في الحياة نتساءل دائما عن سبب انجذابنا لأشخاص، ونعزو الأسباب إلى تجاذب الأرواح او شخصيته اوذات كاريزما، وربما لكلامه، ونعزوه غالبا إلى حاسة النظر، الكاتب في هذه الرواية يحول أنظارنا إلى ناحية أخرى. الرواية تتحدث عن شخص ولد من غير رائحة، وأيضا بحساسية عالية للعطور، وفي حياته يتلقى فقط النفور والتجاهل والإهمال، لسبب واحد وهو أنه إنسان بغير رائحة. الأمر الذي دفع َلكل من تبناه يرفضه. واستمرت مأساته، وكان عمره 9 سنوات عندما تتابعت أحداث إستغلاله والإساءة له في مدبغة جريمال. هناك إنتبه إلى أنه يخزن ذكرياته عن المكان والأشخاص والمواد بواسطة شيفرة رائحة كل منها. كانت الرائحة أو العبق أو العطر بالنسبة له هي هوية المكان أو الشخص أو المادة ونبهه هذا الإكتشاف لزيادة المعرفة عن العالم من حوله. عندما بلغ الخامسة عشر – مرحلة عمرية عادة ما تظهر بها العلامات الأولى للأمراض أو الإضطرابات النفسية لدى معظم الشباب نلاحظ انه شغف برائحة فتاة في مثل سنه فقتلها حتى يمتلك عبق عطرها. من هنا بدأت هويته كقاتل يقتل بتسلسل وكعطّار يتخصص في تطوير صناعة العطور بهدف صنع عطر الفتيات اللاتي يعجب بهن، فيثيرنه ويقتلهن.
انه يتحدث بصورة مثيرة للسخرية عن الإنسان، هذا الكائن الذي سيطر على هذا العالم الكبير، في أن الرائحة، التي يمكن أن تصنع من مركبات بسيطة وتافهة في نظره، وثيابه وترتيب شكله الخارجي هي التي تمنحه قيمته.
لقد جاءت الرواية بلغة بسيطة مفهومة إذا استثنينا منها الوصف في الفصول الأولى، وطريقة استخلاص العطور، ونجح في ذكر هذا الكم الكبير من الروائح.
روائي استطاع أن يصل إلى تلك المرحلة من الغوص في النفس البشرية واستخلاص أكثر المشاعر الإنسانية شذوذاً و جموحاً و تحويرها و تحويلها لشئ لا تستطيع أنه تعطيه اسماً أو وصفاً ولكن هو في النهاية يمثل " غرنوي " بطل تلك الأحداث الغريبة و المريبة .
اتصور ان الرائحة تمثل السلطة التي بكميتها القليلة منحت الحب لمن هم حواليه، بينما الإفراط في استخدام هذه السلطة هو بالواقع انتحار، وهذا ماحدث في نهاية الرواية. الذي يمثله قتل الشعوب المضطهدة لجلاديها بعد أن كانت تبدو وكأنها تقدسهم.
كانت رواية رائعة في سردها ووصفها وشخصياتها واحداثها وعبرت عن مكنونات الشعب الألماني الذي عانى ويلات الحروب على يد هتلر، والكارثة التي حلت عليهم بخسارة الحرب.
أمير ٱلمۘدرسۜ"
...
