لماذا ؟
****
فقط انتهاك حرمة السؤال تجعل من الأفكار تنبعث وتتدفق إلى عقلك، حتى تكبر تلك الأسئلة وتصبح كجبل يجثم فوق رأسك، ومن ثم تصبح غيمة وهم تشهقها وتحاول أن تزفرها؛ لكن محال هي استوطنت كل عرق من عروقك ...هي تسحق عظامك محولةً إياها رماداً أسود يتوزع في أركان جسدك ...
فتكتشف أن داخلك هو عدوك ...نفسك أنت ..خيالك ..عالمك ...مجرد أفكار وهمية تتداخل ببعضها حتى تجعلك في متاهةٍ عن ذاتك الحقيقي ..عن فطرتك الذي جعلت بينك وبينها جدران من الأنا المزيفة، والتي لا تمد لك بصلة، فهاهي تحجب عن نظرك كل الحقيقة، وتقنعك بما ترغب هي؛ لا ذاتك البناءة التي تبحث عن أصل الخير ..
إن أهواء النفس هي العدو الذي يستبيح حرمة السؤال ، فذاتك تعلم ماتريد و لماذا أنت هنا
في هذا الكون؟
إن الزيف يحدثك دوماً بأنك لاشيء ولن تكون أي شي
أنت ذرةٌ نهايتها الفناء؛ لكن ذاتك تعلم مقدارها تعلم بأنك جزء من هذا الكون بل أنت كون آخر ...أنت تمثل قدرة الله في الخلق ..وإنك له وإليه راجع..
فقشر نفسك من الأهواء ...من الأوهام ... من رحلة الفناء المصطنعة ...وحلق في سماء كونك كأنك طير حرّ ...فأنت بأصلك روح قبل أن تسكن هذا الجسد .
"دواؤك فيك وما تشعر..
وداؤك منك وما تُبصر
وتحسب أنّك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر”
(الإمام علي بن أبي طالب)
*******
.زينب الشرقاوي
