قراءة انطباعية لرواية(وجهٌ في كرة)
للكاتب الروائي "علي الحديثي"
•عدد صفحات الرواية 104ص.
•صدرت عن «دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع»/سوريا.
✓نبذة عن الكاتب؛
"علي الحديثي" كاتب وروائي عراقي
حاصل على بكلوريوس لغة عربية، عضو اتحاد أدباء العراق.
✓من مؤلفاته؛
-ذكريات معتقة باليوريا(2015)
-جئت متأخراً(2016)
-ارفعوا صوت التلفاز(2017)
-ذكرأة(2019)
ومجموعة قصصية؛ مثل ذلك (2019)
-وصدر حديثا له رواية الثقوب العارية2020
✓عن الرواية؛
عندما نقرأ العنوان تبدأ الأسئلة تقفز عن الكرة وماهية، وكيف أن الوجه أصبح فيها، وإن كنا نرجع ذلك العنوان بحد ذاته عندما نريد أن نرسم ملامح أيما إنسان نبدأ برسم تلك الكرة وبعدها تأتي التفاصيل،
وهنا الكاتب وضع العنوان وأشار إلى الوجه الذي أصبح متلازما مع الكرة التي حملت الذكريات واللحظات لبطلة الرواية"سما، الفتاة العشرينية التي تعود أصولها إلى(محافظة صلاح الدين) وهي إحدى محافظات العراق، تقع في المنطقة الوسطى التي تحكمها الأصول العشائرية والنزعة القبلية.
برغم أن"سما" وعائلتها كانت تسكن العاصمة بغداد لكن ظلت تحتفظ بكل عاداتها وتقاليدها برغم التمدن الذي عاشته في العاصمة.
أبحر بنا الكاتب على لسان البطلة بين(مجريات الرواية وأحداثها)
التي أخذت حقبة من الزمن مابين فترتين في تاريخ العراق..
مابين حكم"صدام حسين" ومابين سقوط(بغداد) تحت يد القوات الدولية بقيادة(أمريكا) واحتلالها لتاريخ وطن وشعب، وكيف أصبح من بعدها تلوكه الألسن كلقمة سائغة سهلة، وككرة تقاذفت بها الأرجل؛ فحل الدمار والإبادة بشعبها.
✓جوهر الرواية وفكرتها؛
تناول الكاتب في روايته مشكلة جوهرية مهمة ألا وهي"تلك العادات التي كانت طوقا تخنق الفتيات ولازالت تتحكم في حياتهن من خلال إجبار البطلة على الزواج من ابن عمها وتحت بند أنها محجوزة لابن عمها منذ الصغر دون الأخذ برأيها، مع محاولات الأب لرفض هذه الزيجة بوضع العراقيل أمامها؛ أن البنت يجب أن تكمل دراستها وتتعين محاولة منه لإصلاح هذا الأمر الخاطئ..
"سما" التي كانت تعاني الأمرين ما بين حبها للشاب الجامعي"باسل" وبين عادات وتقاليد أهلها، ومابين الواقع الذي يفرض على الفتاة طريقة للعيش في قيد من الممنوعات لايضعها الدين والعرف إنما وجدت بعد اجتهادات طويلة وحقب زمنية توالت عليها الأمم لتظهر بهذا القالب..
الكاتب وضع أمامنا الكثير من الأمور التي تواجههنا كنساء، والمبهج في الأمر أنه اتخذ لسان المرأة وعقلها وافكارها وعواطفها وخلجات نفسها وهو الرجل، لينظر بعين المرأة وماتعاني منه.
الرواية حملت الكثير من الأفكار والمعتقدات والآراء التي ناقشت أمورا تخص الدين والسياسة والتطرف، وإن كانت بصورة غير مباشرة.
✓أسلوب الكاتب؛
يمتزج أسلوب الكاتب ما بين الإمكانيات التعبيرية والطرق الفنية التي تجسّدت مابين الفصيح وبعض الألفاظ العامية المعدودة، والتي وجودها في رأيي يخدم النص بجمالية خاصة.
الكاتب متمكّن لغويا، وذلك بحكم دراسته وتخصصه المهني، ومن هنا جاءت الرواية بلغة أدبية سلسة وجميلة، قامت بين الخيال والوصف والشاعرية الموحية التي تترك عند المتلقي ذلك الإيقاع الموسيقي الذي يتخلل بين الكلمات.
مابين العنوان الذي نجح الكاتب في اختياره للرواية ومابين جوهرها والعقدة التي تبلورت حولها الأحداث والسرد، ومابين الخاتمة التي كانت مدهشة؛ نقف أمام رواية جميلة مفعمة بالمشاعر الإنسانية، متكاملة من حيث اللغة والأسلوب والسرد.
تحية لكاتب، أتمنى له فيض آخر من الإبداع لنستمتع به.
****
زهراء ناجي
