أتبعدُني؟!
وقلبي بيتُك الحاني
أتبعدُني؟!
فكيف تعيشُ إن تبعد؛
بلا وطنٍ وعنوانِ؟
ألم تعلم بأن أمانَك المرجوَّ في أفياءِ بستاني؟
ألم تعلم بأنك لو تجوبُ الأرضَ
لن تلقى
- وربِّكَ- عُشْرَ تحناني؟
وتقطعُ بي
دروبَ البذلِ
ثم تقدُّ حبلَ الوصلِ
ثم تسنُّ سيفَ العذلِ
ثم تطيعُ أمرَ الجهلِ
ثم تقصُّ أغصاني
فإن كانت لظَى الأشواقِ لا تعنيكَ
بوحُ التوقِ لا يُغنيكَ
لا تشتمُّ رائحةَ الحريقِ ولا ترى وهجي ونيراني
فإني في سعيرِ النارِ ذبتُ بصدقِ إيماني
أمدُّ يدِي فينهالُ السرابُ على ظَما روحي
على تجفافِ أفنانِي
ألاحقُ في الرؤَى خيطَ الدخانِ
ولا ألامسُه
وأرجعُ أحملُ الخيباتِ؛
طولُ الجريِ أعياني
أخافُ عليكَ!
لا تدرِي؟
أخافُ من انفلاتِكَ في دروبِ التيهِ
في غاباتِ أحزانِ
أخافُ عليكَ!
من كدَر الحياةِ ومن
قيودِ الوحدةِ العرجاءِ
من ضعفٍ وخذلانِ
أخافُ من الشهورِ إذا توالتْ بعدَ نيساني
أخافُ من الفصولِ إذا أتتْ بالبردِ أن يتجمّدَ الإحساسُ فيكَ
أخافُ أن تعطيْكَ
قلباً قُدَّ من صخرٍ وصوَّانِ
أريدكَ دافئاً كالشمسِ
عذباً مثل سكْبِ الهمسِ
كالماءِ الزلالِ يفيضُ شلالاً نقيّاً
صاعداً لغدٍ يعاندُ سيلَ ذكرَى الأمسِ
يسقِي الكونَ صدقاً؛ رقّةً؛ عشقاً
بإخلاصٍ وإحسانِ
________
عروبة الباشا
