« هي الحياة »
•••••••••
لم تشكُ عينكَ من رمل الجفا رمدا
إذ ضيّعَ الوقتُ أحلام الصبا بَددا
عاما فعاما وللأيام مقصلةٌ
تجزُّ أعناقَ أفراح المدى كمدا
لم تشكُ جرحاً ولم تنسَ الذي نثرتْ
يدُ التجاربِ في فوديكَ فاتقدا
فلتنظر الآن من قلبٍ كنافذةٍ
يطلّ نحو هزيع العمر ما حصدا
يراقب الكون مأخوذا بفلسفةٍ
ليست تفسّر أو تحصي المنى عددا
كم خيبة في جيوب العمر قابعة
كم موسم مرّ لم يمنحك ما وعدا
تلك التفاصيل كم تشجيك ما برحتْ
تدقُ في القلب من أحزانها وتِدا
تنأى وترجع والأشواق تحملها
نحو الفؤاد الذي من توقها شردا
تعويذة السحر ضمّ القلبُ أسطُرَها
حتي استحال بها من حُرقةٍ رَصَدا
لم ينجح الفكر في تفسير طلسمها
ولا الجنون أراح القلب فاعتمدا
فلتسترح من عناء البحث وارضَ بها
كما تراها يساوي فقرُها رغدا
واضحك من القلب فالأيام حارقة
وانثر من الروح في أفيائها بَرَدا
واصخب كما تشتهيك الأرض والدة
واهجع بروحك في أحضانها ولدا
هي الحياة بحلواها وعلقمها
وحرةٌ. ..أعطت الأفراح والنكدا
ولستَ تملك من سلطانها هربا
فامنح لها منك حبا عارما ومدى
واحلمْ وردّدْ لها ألحانَ أغنية
تنسيك وقتا تولّى تحتويك غدا
•••••••
جميلة سلامة
