تَـطـهُـو لـنَـا أعـوامَـهَــا و تُــوَزِّعُ ..
و تقولُ هَا قَلبِي إذا لمْ تَشـبَـعُوا
.
أُمِيَّةٌ
لكنْ تُعَلِّمُ هذه الدّنيا المحبَّةَ
والمحبَّةُ مَرجِـعُ
.
أنَّـى تَـمَـشَّيْـنَـا تَـمَـشَّـتْ عَـيْـنُـهَـا
أَنَّـى تَــرَبَّــعَ صَــوتــنَــا تَـتَـرَبَّـــعُ
.
مَـسـكُـونَـةٌ بالأغنيـاتِ الـثّائِـرَاتِ
و ليـسَ مِنْ أبْـنَـائِـهـا مَنْ يخـنَـعُ
.
للآنَ لا ندرِي متَى تَغفُو
ولا ندري على أيِّ الوسائدِ تَهجَعُ
.
للآنَ تحملنَا على أجفَانِها
كي نـسـتريحَ
و جفنُهَا يتصدَّعُ
.
للآنَ حيـنَ تُطِلُّ يُـشـرِقُ كَـوكَـبٌ
للآنَ حيثُ تَـمُـرّ يَـنْـبُـتُ نَــعـنَــعُ
.
للآن تَـبْـنِـي مِنْ وُرَيقَـاتِ الـهوى
بَـيـتًـا ومـا زالَ الـهَـوى يَـتَـفَـرَّعُ
.
أمِّي المسافةُ بينَ
مَا نصبو إليهِ مِنَ الخلودِ
و بينَ ما هُوَ أَرفَعُ
.
أمِّي تخـافُ مِـنَ الخَـريفِ لأنَّـهُ
ذُو حُلَّـةٍ تُـغـرِي وَ غَـيـمٍ يَخدَعُ
.
وَ تُعِدُ مدفأةَ الشِّتَاءِ
قُبَيْل أنْ يَأتِي
فمدفأةُ الشِّتَاءِ تُجَمِّعُ
.
و الصَّيفُ أوَّلُ سارقٍ في شَرعِهَا
ما دامَ يطرق بَـابَـنــا و يُــشَــرِّعُ
.
كَبُرَتْ مَلامِحُنَا
و لمْ تَصغُر مَخَافتُهَا عَلينَا
فالطريقُ مُرَوِّعُ
.
كَبُرَتْ مَطَامِحُنَا
وما زالتُ تُنَاغِينا
و بِركَةُ بَيتِنا تَتَدَلَّعُ
.
لا شَـيءَ يقنعهَا بأنَّ صِـغَـارَهَـا
كـبـرُوا لأنّ فُـؤادَهَـا لا يَـقْـنَــعُ
.
أمِّي إذا كَرِهَتْ تُحِبُّ
و إنْ بَدَتْ تُلْغِي
و إن نادت يهيمُ المَسمَعُ
.
و إذا أحَبَّتْ أغرَقَتُ
و إذا حَكَتْ رَوَّتْ
و إنْ ضَمَّت تَعَافَتْ أضلُعُ
.
و إذا مَلَلْنَا البيتَ تفتحُ حُضنَها
و إذا مَرِضنَا قَبْلَنَا تَتَوَجَّعُ
.
هِيَ جَنَّةٌ تمشي على قدمينِ
لا يحظى بِهَا إلَّا الذينَ تَضَرَّعُوا
.
••••••••
إبراهيم جعفر
