زمرة الأدب الملكية

ما أكثر الأقلام إن فتشت محصيها،، فيها العلم وجلها غثاء من حطب،، وريشة الفهم إن جئت تطلبها،، فدواتها نحن عرين زمرة الأدب..

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

قراءة _ بقلم: الأديب / المصطفى الصغوسي _ في نص " انعتاق " بقلم: الكاتبة / ام أيمن


 



قراءة الناقد الأستاذ/ المصطفى الصغوسي



قراءتي في نص انعتاق للمبدعة الفلسطينية أم. أيمن




انعتاق


 تدثر بالكبرياء، انسلخ من ذاته، حط على كومة سراب، تبرعمت الفكرة، وعندما حان القطاف.. فاح صوته معلنا موت السجان. 


أم أيمن -فلسطين.


/////////////////


مع مزيد من التراكمات النصية التي تشهدها ساحة القصة القصيرة جدا، ومع مزيد من انخراط أقلام جادة بخلفيات أدبية ومعرفية ومجالية مختلفة، أضحى ميثاق القراءة والمواكبة النقدية شرطا أساسيا لتعزيز مكاسب هذا الجنس الأدبي الذي استطاع بالفعل أن يصبح الأكثر جذبا لأقلام الأديبات والأدباء خاصة بالفضاء الأزرق، وهذا في نظري، ليس من باب الاستسهال كما يرى الكثير من الأدباء والنقاد الأكاديميين، وإنما من خصوصية تنبع من ذاتية هذا الجنس الأدبي نفسه، والتي أراها تتجسد في قدرته السريعة على رصد الطارئ والمستجد والوامض في حياتنا الراهنة السريعة والمتقلبة، وفي إمكاناته غير المحدودة في التعبير عن الزخم والدفق المتولدين عن تلك السرعة والتقلب، بلغة ذات تكثيف عال.


من هذه الزاوية، رمت إضاءة نص المبدعة الفلسطينية أم. أيمن: انعتاق. والذي لمست فيه منذ عتبته الأولى: عنوانه، ذاك الارتباط بواقع يحمل كل الأدباء العضويين، حلم رؤيته في أحسن تقويم.


فالانعتاق كما هو باد اليوم، في كل ساحات نضالاتنا العربية، أضحى شعارا للمرحلة، ومطلبا يتردد على ألسنة الاحتجاج المتنامي ضد عبودية طالت، وفساد استشرى.


قيمة نص انعتاق، لم تأت فقط من هذا التلاحم المطلوب مع الواقع، لأنه لا قيمة لأي نص لا يحمل همه الوجودي ويعبر عنه، وإنما تأتى كذلك من اختيارات المبدعة أم .أيمن  الفنية الموفقة، سواء من حيث توظيف لغة سردية متدفقة توسلت بأفعال حركية : تدثر - انسلخ-  حط - ...، لبطل غائب حاضر بقوة، منه انطلاق الحدث وإليه عودته في دائرة بدايتها منتهاها:  ذات لبست أخيرا دثار الكبرياء، وخرجت من شرنقة كانت تأسرها، انسلخت عنها، وفي الانسلاخ انعتاق وتجديد. وفي الخروج من الشرنقة تحليق نحو روابي الحلم والأمل في معانقة ما هو جديد وعال، مثلما الدودة إذ تغادر عوالم الزحف والتخفي، نحو عوالم النور والسفور والرؤية من أعلى، وهذا ما يجعل مغامرة التحول مشتهاة، بالرغم من كونها محفوفة بالموت، فحياة ما بعد التشرنق تكون قصيرة جدا، لكنها كافية لمنح طعم الحرية اللذيذ.


باستحضار المبدعة أم أيمن لهذه الصورة الموغلة في تعبيريتها، ومنحها بعدها الترميزي القادر على حمل رسالة النص، تكون قد منحتنا بعض مفاتيح قراءة النص، مبتعدة عن كل تلغيز أو طلسمة قد تعيق مسألة تلقيه.


رسالة النص تمر عبر بطل بدون ملامح، قد يكون أنا أوأنت، أنضاه الخنوع والاستسلام، قبل أن يقرر انتضاء ما بقي من كرامته وكبريائه، ويزيل عنه اشراطات ذات كبلته طويلا، ويحلق في سماء الحلم النضالي، دون أن يفقد صلته بواقعه ( فعل حط  يعني وجود تحليق، كما يعني العودة ومعانقة الأرض / الواقع لكن الواقع المتسرب، أضحى كومة سراب كما وطن أنهكه الدمار فأحاله كومة سراب. لكن من حلق، ولو للحظة في سماء الحلم، لا بد أن تغريه المحاولة من جديد، ليستكين إلى عدوى التحليق المحرر من كل السجون، بداية من سجن الذات، ومن سجن الوهم السراب...ولن يكون القطاف في الأخير سوى قطاف رأسه الذي أينع كبرياء.  ولن تكون رقصته الأخيرة سوى التدلي من حبل مشنقة، أو دحرجة رأس تحت أقدام السياف، ليصدق ما قلناه سابقا، بأن حياة الحلم، حياة ما بعد الشرنقة، قصيرة.


سيموت البطل تكفيرا عن غواية الحلم بالانعتاق، لكن قبل ذلك يكون أيضا، قد بذر شتلة تحرر وانعتاق لا بد أن تتبرعم، لتصبح حبلا يلتف حول عنق سجان تدور علية الدوائر، وتنقلب عليه خيوط اللعبة، لنقول كما في لعبة الشطرنج، "الشاه مات"، السجان مات.


شكرا لك أم أيمن على هذا النص باذخ العطاء.


*******


المصطفى الصغوسي من المغرب
















عن الكاتب

زمرة الأدب الملكية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

المتابعون

Translate

جميع الحقوق محفوظة

زمرة الأدب الملكية